✍️ مروان نافع
اهتز الرأي العام المغربي، عشية عيد العمال الموافق لفاتح ماي، على وقع انتشار فيديوهات توثق لحظات صراخ واستغاثة أستاذة تدّعي تعرضها لاعتداء من طرف بعض ساكنة أحد دواوير جماعة سبت آيت رحو بإقليم خنيفرة، ما أثار موجة تضامن وتعاطف واسع على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتوالى المعطيات وتفرز روايات متناقضة بشأن ما جرى.
ففي الوقت الذي قالت فيه الأستاذة في تصريحات إعلامية إنها تعرضت رفقة والدتها وشقيقتها لاعتداء جسدي تسبب في كسر ليد والدتها، بسبب محاولتها جلب الماء من داخلية مؤسسة تعليمية تبعد عن سكنها، خرجت أطراف من الساكنة برواية مختلفة تمامًا.
وأكد شهود عيان، في تصريحات صحفية، أن ما أوردته الأستاذة لا أساس له من الصحة، وأنها هي من هجمت على عدد من النسوة بعدما لم تجد ماء في صهاريج المؤسسة، مشيرين إلى أن مظهرها الملطخ بالتراب سببه “تمرغها” أرضا خلال المشادات، وليس بسبب اعتداء كما تدّعي.
وفي ذات السياق، قالت سيدات وردت أسماؤهن ضمن المشتكى بهن، إن الأستاذة هي من بادرت بالاعتداء عليهن لفظيا وجسديا، وأكدن أن سلوكها العنيف جاء بعد أن أبلغت بأن المياه غير متوفرة بسبب تأخر وصول شاحنة الجماعة.ياسين أعبي، مدير دار التنمية أعروس، والذي تم ذكر اسمه ضمن المشتبه فيهم من طرف الأستاذة، أكد بدوره أن المعنية بالأمر اقتحمت المؤسسة الجماعاتية التي لا تربطها بها أي علاقة مهنية، رفقة أقاربها، وتوجهت إلى المطبخ رغم منعه قانونا على غير العاملين به، وأوضح أنهم أبلغوها بنفاد المياه، وطلبوا منها التريث، لكنها لم تستجب، وسقطت أرضا وسط حالة من الفوضى والتوتر، تخللتها – حسب تعبيره – عبارات نابية صدرت عن بعض أفراد أسرتها.
وأشار أعبي إلى أن المؤسسة تتوفر على كاميرات مراقبة وثقت تفاصيل الواقعة، وأن النيابة العامة ستشرف على تفريغ محتواها للوقوف على حقيقة ما جرى، وترتيب المسؤوليات وفقًا للقانون.
الواقعة خلفت انقساما واسعا في الرأي العام، بين من يساند الأستاذة باعتبارها تعمل في ظروف صعبة بمناطق نائية، وبين من يرى ضرورة انتظار نتائج التحقيقات لتحديد ملابسات ما حدث دون استباق الأحكام.
في انتظار الحسم القضائي، تبقى الحادثة مرآة لتحديات العلاقة بين بعض الأطر التعليمية والساكنة في القرى المغربية، خاصة في ظل ندرة الموارد الأساسية مثل الماء، وغياب إطار مؤسساتي واضح ينظم التواصل والتعاون بين الطرفين.


