لم أجد في الطبيب و لا في المستشفى دواء لدائي إلا في الطبيعة الخلابة الطبيعية و المحفوظة من شوائب البشر و المحاطة برعاية أهل الضمير الإنساني ، الذين يعشقون الطبيعة .في هذا المنتزه على ضفاف نهر المَرن ( La rivière de la Marne) أكبر فروع نهر السِّين بفرنسا. الذي ينبع من هضبة لانقرس شرقي فرنسا، ويجري شمالاً وغربًا لمسافة 500 كم عبر أراضٍ غنية بزراعة الحبوب. ويصب في نهر السِّين جنوب شرقي باريس.
على ضفافه غابة من الأشجار والنباتات من كل الأنواع تغري النفس و تمنحك راحة البال و الطمأنينة . و تجعلك تحس بالحياة.تتخلل هذه المناظر الخلابة مسارات ومسالك لتكون منتزهات طبيعية للوافدين كي تنتعش أجسامهم وقلوبهم بما توفره هذه المنتزهات من مناظر تغري بجمالها الخلاب .و أنا في فرنسا أقصد هذا المكان للانتعاش النفسي و الروحي ، لأني وجدته يغنيني عن تعب الفحوصات و سموم الأدوية و أحيانا عن متاهة توجيه الأطباء.
إن الناس في هذه الجماعة الترابية ضواحي باريس و في أغلب الجماعات بفرنسا ربطوا حياة المواطن و المواطنة بحياة الشجرة حتى أصبحت عندهم المعبود المفضل لأنهم يدركون بأنها تسقي الناس من دلوك الشمس إلى الغروب بالاوكسجين و تمتص الغازات السامة كالاوكسيد كاربون في ليلهم كي تستمر الحياة . يقومون بحمايتها حتى من الرياح العاصفة حتى تظل شامخة. إنهم يدركون معنى للحياة بوجود الغابات و الحفاظ عليها .
إنهم ليسوا مثل مسؤولينا الذين يقتلعون الأشجار و يحولونها الى حطب النار و يدمرون الغابات لأجل سماسرة العقار والإثراء غير المشروع على حساب حياة الناس وراحتهم.
إنه كما قال عبد الرحمان بن خلدون “للبقاع تأثير على الطباع، فكلما كانت البقعة من الأرض ندية مزهرة أثرت على طبع ساكنيها بالرقة.” لقد منحتني هذه الطبيعة الاستقرار الصحي و راحة النفس حتى أعود لأنشطتي بين رفاقي ورفيقاتي .
البدالي صافي الدين

