يحرص البعض في العالم الأزرق على تبني مواقف اختلاف حادة دائماً، ورفع شعارات مسمومة باستمرار، وتسفيه منطق العقل ولغة الحكمة حتى عند الحاجة إليهما، فتجده لو ابتلع ريقه مات به، ثم تراه يقذفه على هذا الفضاء، فيقتل الآخرين ببطء من رذاذه، وهذا التعصب الجاف في هذا الفضاء ليس أكثر من قناع لتغطية تقصير كبير في الواقع في نقد الناس والمواقف والسياسات، تمر أحداث كثيرة سياسية واجتماعية، وتسقط تعليقات بعض المتابعين عليها بسرعة الضوء، وما هذه السرعة بمنجية، ولا هي بدالة على حكمة، حيث يجب على المتلقي الإحاطة بتفاصيل الحدث وفهم بواعثه وارتباطه، والقدرة على قول الحق وإدانة المخطيء مع التحرر من ربط التعليق بمصالح خاصة مادية أو معنوية مهما عظمت، وتحمل تبعات قول الحق دون التراجع تحت الضغط، كما يجب الترفع عن أية مساواة بين ظالم وضحية مهما كانت النوايا وعدم الإنحياز للحزب أو التيار أو المصلحة، ومعنى كل ذلك أن تحلق جيداً في فضاء نظيف لعلك ترى الأشياء بوضوح، أما البلطجة فهي أسلوب تفكير قبل أن تكون سلوكاً، فمن يقبل بها أو يتشفى من خصم يتعرض لها، لا يجوز له أن يشتكي حين تمارس عليه تحت أي ذريعة…
الإختلاف والتنوع متطلبات إجبارية في الحياة ومن أراد تغييب غيره قد ينجح مدة من الزمن، لكن دائرة الزمان تدور وعلى الباغي تدور الدوائر، الإختلاف في الرأي جميل، ولكن مع الأسف هناك من لا يعرف كيف يختلف إلا بالتعصب أو بالتحيز أو بالسب والتجريح، أحيانا يبلغ التخلف الإجتماعي درجة من السوء تتقدم على درجات التخلف العقلي، وكم هو محزن ممارسة هذا التخلف باسم الرقي والتحضر والتمدن، وقناعة أنفسنا بصوابية هذا السلوك الطائش والظل الثقيل والقبح المصبوغ والإحساس الخشن والألسنة الجارحة…
علينا أن نتعامل على هذا الفضاء وكأننا في بيوتنا، وللبيوت حرمتها، فإن من احترام بعضنا البعض أن لا نتشاجر احتراماً لحرمة البيت، ومن عاداتنا الأصيلة أننا لا نسمح أن يهان فيها أحد، يجب أن نجعل من صفحاتنا في عالمنا الإفتراضي بستاناً جميلاً وحقلاً منتجاً وأرضاً ميمونة معطاءة لكل خير، وبما هو جميل ومفيد من باقات الحكم والأفكار والأشعار والأدبيات والمعارف وأيضاً في المداخلات والردود، والردود على الردود، حتى تُحسب أعمالنا وكتاباتنا مِسْكَ هذا الفضاء بمشاركات لجميل البوح ورقي الأقلام، فلماذا نسمح بكل أنواع السقوط على مواقع التواصل؟
🖋️إدريس زياد

