بقلم الحقوقي:البدالي صافي الدين
تشير اليافطة المتعلقة بتأهيل بعض الأحياء بقلعة السراغنة التي يعتزم المجلس الإقليمي إنجازها بالنسبة لمجموعة من الأحياء ومنها حي النور 2 حيث سيتم إحداث موقف للسيارات لمسجد النور .
و الغريب في الأمر أن المكان المقرر لهذا الموقف هو مكان الأشجار التي تحيط بالمسجد و تحميه من الحرارة و من هبوب الرياح والزوابع الرملية، وهي الأشجار التي يستظل تحتها رواد المسجد قبل أن تفتح أبوابه ،وهي الأشجار التي توفر نوعا من التوازن البيئي في هذه المنطقة، وهي الأشجار التي كانت من إنجاز السكان و الجمعيات .
هذا الموقف لركن السيارات لمسجد النور 2، هو مكان أشجار تم غرسها من طرف السكان والجمعيات . والسؤال المطروح : هل مسجد النور 2 أصبح في حاجة ملحة لموقف السيارات وهو لا زال غير مقبول من طرف وزارة الأوقاف كي تقام فيه صلاة الجمعة ؟
وما ذنب الأشجار الباسقة التي توفر الظلال من حرارة الشمس و تقي المسجد من هبوب الرياح و من الزوابع الرملية ؟ هل من نصيب سكان حي النور هو هذا الإنجاز المنافي للبيئة و الطبيعة ؟ و هل مكتب الدراسات قام بدراسة علمية وموضوعية حول ضرورة إنشاء ركن للسيارات بمحيط مسجد النور 2 ؟ ، أم أن همه هو كيف يحصل على أتعابه و ييسر سبل صرف ميزانية المجلس الإقليمي و ينقد دم وجه المجلس البلدي من الجمود و الإهمال الذي تعرفه أعماق المدينة و أرجاءها ؟
إنه عمل يظل لا قيمة له على مستوى الجمالية العمرانية و على مستوى التأهيل البيئي السليم للمدينة . إن حي النور أيها السادة في حاجة إلى حدائق تكون متنفسا للساكنة وللاطفال، الذين لا ملاعب لهم عن قرب و لا ساحات للعب، و هو في حاجة إلى محاربة ظاهرة الكلاب الضالة و الحيوانات التي تأتي على المغروسات من أمام المنازل.
عليكم أيها السادة النظر في أمور البلاد بعين واقعية ،و بعقل علمي و واقعي و ليس من خلال تخطيطات بالمكاتب و التي كانت سببا في التشوه العمراني للمدينة و في انتشار البناء العشوائي و احتلال الملك العمومي ،و اغتيال الأشجار الموروثة ،و تعويضها بأشجار النخيل التي أصبحت تشكل خطرا على الناس و لا فائدة منها لا من حيث الظل أو من حيث التوازن البيئي والايكولوجي.
أيها السادة لا تستبلدوا ساكنة القلعة ، و لا تهينوها لأنها لن تقبل ذلك، و لأنها لن تستمر في أن تغفر لكم أخطائكم .
والسلام عليكم.
-البدالي صافي الدين رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام بجهة مراكش والجنوب.


