بلعيد أعلولال
نظم فرع جمعية حركة التوحيد والإصلاح بقلعة السراغنة، بشراكة مع تنسيقية المبادرة المغربية للدعم والنصرة بمراكش، وقفة سلمية تضامنا مع الشعب الفلسطيني ومع قطاع غزة، احتجاجا على جرائم العدوان الهمجي للكيان الصهيوني، وذلك يوم الجمعة 24 ماي 2024 من الساعة السادسة حتى الثامنة والنصف مساء بالساحة المركزية(حديقة المارشي) بمدينة قلعة السراغنة.
بعد افتتاح الوقفة بمجموعة من الأناشيد المساندة للقضية الفلسطينية والنشيد الوطني، ردد المتظاهرون حوالي 30 شعارا منها 9 حول رفض التطبيع، وشعار خاص برفض الحفلات وموازين في هذه الظرفية التي يُباد فيها سكان غزة (أش خاصك يا فسطين؟/ الحفلات وموازين).
ورفعت فيها لافتات كتب عليها: “ساكنة قلعة السراغنة، دفاعا عن القدس و الأقصى، مع مقاومته ضد التطبيع و العدوان”، “المرأة المغربية في دعم دائم للمرأة الفلسطينية المجاهدة صانعة مجد المقاومة”، “مغربي فلسطيني حتى اقتلاع الصهيوني”، “لا للتطبيع مع الاحتلال”، “لا لاتفاقية الخيانة والعار”، “أوقفوا الحرب على أطفال ونساء غزة”، “لا حاضر لنا ولا مستقبل لنا مع الكيان الصهيوني”.
كما تخللت الوقفة مداخلة باسم المرأة المغربية أشارت فيها المتدخلة إلى أنه “إذا قلتم فلسطين، قلتم الحرية؛ وإذا قلتم الحرية، قلتم فلسطين؛ وأن فلسطين هي بلد الحرية منذ قديم السينين، حرية الأصل، حرية الدين، حرية المقاومة، حرية العيش. سكانها هم الأحرار ونحن العبيد. نحن العبيد لوقوفنا مكتوفي الأيدي، عبيد ضعفنا وقلة حيلتنا. هذا واقع، و الآن ما الفعال؟ واجبنا نصرة أهلنا، ألا ترون أنهم يدافعون عنا بصمودهم؟ ! فلنصمد كذلك، ولنقدم الدعم ولو بالدعاء، ولو بالمقاطعة، وبعدم الاعتراف بالظالمين، ولو بتقدير صمود رجال مقاومة”. وأضافت أن “فلسطين مدرسة تخرَّج منها الأبطال الحقيقيون، أهل الجنة وأهل الشهادة، مدرسة علمتنا دروسا وما تزال تعلمنا، علمتنا تقدير النعم التي ألفناها، علمتنا الصمود على درب الحق ولو كان صعبا”.
وعرفت الوقفة مداخلة ثانية لرئيس فرع حركة التوحيد و الإصلاح بقلعة السراغنة أشار فيها إلى أن “التضامن مع الفلسطينيين يدخل في باب (المسؤولية العامة تجاه الإسلام و المسلمين)، وأن هذا الباب من صميم العقيدة، فهو داخل في الولاء والبراء”. وأضاف أن “أول خطوة للدفاع والنصرة لإخواننا في فسطين المحتلة هو خوض معركة الوعي بالقضية الفلسطينية وبحقائقها الثابتة ومعرفة الأواصر التي تجمعنا بها”.
وتطرق إلى أن “المسلمون يهتمون بفلسطين لوجود المسجد الأقصى بها باعتباره أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن السبب الذي دعا إلى اتخاذ بيت المقدس قبلة هو أن يصبح بيت المقدس نقطة مرجعية للمسلمين، ولا زالت المدينة المنورة تضم مسجدا يسمى (مسجد القبلتين) يعد شاهدا حيا على الترابط الديني بين مكة والقدس، وبين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى نحو المسجد الأقصى (أولى القبلتين) أكثر مما صلى في حياته تجاه المسجد الحرام (62,8 % في اتجاه المسجد الأقصى)، وأن القدس هي ثالث المدن العظيمة عند المسلمين بعد مكة والمدينة المنورة”. وأخبر بأن “اهتمام المغاربة بفلسطين راجع إلى كون جُل المغاربة الذين حجُّوا قديما كانوا يمرون عبر فلسطين عند رجوعهم من الحج ليحققوا الأجر في الرحلة إلى ثالث الحرمين، و إلى رغبة المغاربة للمشاركة في الجهاد دفاعا عن البقعة الطاهرة حيث سبق للمغاربة أن لبُّوا نداء القدس مجاهدين في جيش صلاح الدين الأيوبي حتى تم تحرير القدس سنة 583هـ الموافق ل 1187م، وأوقف لهم القائد صلاح الدين الأيوبي البقعة الملاصقة للأقصى وحائط البراق، وسميت بحارة المغاربة وسمي الباب بباب المغاربة”.
وفي الأخير تطرق إلى الكيفية التي تم استلاء الصهاينة على فلسطين، فاعتبر أن “جذور الصراع الديني العميق على فلسطين يرجع إلى القرن 16 الميلادي فترة ميلاد الكنيسة البروتستانتية مع مارتن لوثر و كلفان، حيث كانت ثورة على الكنيسة الكاثوليكية في قضايا دينية كبرى، إذ أن بابا الكاثوليك كان مقدسا لكونه مُوجَّها في تصرفاته من طرف روح القدس، لكن البروتستانت لا يعتبرون القدسية لأحد، فالمقدس عندهم هو الكتاب المقدس لا غير، و كتاب المقدس عند البروتستانت يتكون من التوراة (العهد القديم) بنسبة 90 % و من الإنجيل (العهد الجديد) بنسبة 10 %، لكن التوراة (العهد القديم) كانت مهملة من طرف الكاثوليك بسبب العداء لليهود بتهمة صلبهم للمسيح. وقد آمنت الكنيسة البروتستانتية بكل ما جاء في الكتاب المقدس ومنها النبوءات، ومن هذه النبوءات عودة المسيح وحكمه لألف سنة سعيدة، لكن عودة المسيح عندهم مشروطة بشروط منصوص عليها في الكتاب المقدس، و منها: عودة شعب الله لأرض الميعاد أي عودة اليهود إلى فلسطين، بناء الهيكل باعتباره دار حكم المسيح ويكون، في زعمهم، على أنقاض المسجد الأقصى، وقيام حرب هرمجدون، حرب سيفنى فيها، حسب زعمهم، 400 مليون من كفار الشرق، أي المسلمون، إنها عقيدة الدمار الشامل”.
و أشار أيضا إلى “انعقاد اول مؤتمر للحركة الصهيونية في مدينة بازل السويسرية سنة 1897م بقيادة الصهيوني تيودور هيرتزل، وأن المؤتمر خرج بخطة واضحة المعالم وبرنامج محدد زمنيا أقصاه 50 سنة لتأسيس الكيان الصهيوني، و كان قد اقترح أسماء ثلاث دول الأرجنتين أو أوغندا أو فلسطين، وقد كان لتدخل يهود الخزرج بروسيا باختيار فلسطين دورا حاسما على أساس استغلال الجانب الديني لتحقيق هجرة اليهود إليها”.
و أضاف أنه “في سنة 1907م، عقد الوزير الأول البريطاني كامبل بنرمان لقاء مع وزراء خارجية 7 دول أوروبية تم الاتفاق فيه على الأهمية الاستراتيجية للبلدان العربية الإسلامية المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط باعتباره شريان الاستعمار، وزرع كيان غريب وسط هذه الأمة الإسلامية للفصل بين الجزء الإفريقي والجزء الأسيوي، وقيام هذا الجسم الغريب بالحفاظ على مصالح الدول الاستعمارية وعدم السماح للمنطقة بالاستقلال. وبعدها جاءهم الصهاينة اليهود يقترحون أنفسهم ليكونوا ذلك الكيان الغريب المزروع وسط الأمة الإسلامية شريطة دعم الغرب الاستعماري لهم ماديا و معنويا ونصرتهم”.
واختتمت الوقفة التضامنية بالدعاء الصالح للمقاومة ولأهل فلسطين، و شكر لسكان قلعة السراغنة الذين حضروا الوقفة التضامنية، والسلطة المحلية ورجال الأمن الوطني والقوات المساعدة ورجال الوقاية المدنية الذي رابطوا، خلال فترة الوقفة، من أجل حمايتها.





