احتضن منزل طارق طه، رئيس جماعة سيدي بوعثمان، لقاء تواصليا بحضور عز الدين المداوي، وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الرحامنة، إلى جانب عدد من المنتخبين ورؤساء الجماعات والفاعلين المحليين، خصص جانب مهم منه لمناقشة قضايا التنمية والتشغيل والاستثمار والماء وتأهيل الموارد البشرية.
وحضر اللقاء عبد اللطيف الزعيم ومصطفى الرماني، إلى جانب الأمين الإقليمي للحزب محمد صلاح الخير، وجمال المكماني، مدير الحملة وعضو المجلس الوطني ورئيس جماعة أولاد إملول، فضلا عن عدد من أعضاء الحزب وفعاليات من المجتمع المدني.
وفي مستهل اللقاء، تحدث طارق طه عن عدد من المشاريع التي عرفتها سيدي بوعثمان خلال الولاية الجماعية الحالية، مشيرا إلى تحويل مطرح النفايات، إلى جانب مشاريع مرتبطة بملاعب القرب والتهيئة الحضرية والطرق والإنارة العمومية والمساحات الخضراء وتأهيل ملعب كرة القدم.
كما تطرق إلى مشروع إعادة بناء المستشفى المحلي، موضحا أن الأشغال بلغت مراحل متقدمة، في وقت يظل فيه توفير الموارد البشرية اللازمة لتشغيل المؤسسة الصحية من بين التحديات المطروحة.
وأشار كذلك إلى تدخلات مرتبطة بشبكات الصرف الصحي والنقل المدرسي وبعض المرافق والخدمات المحلية.من جانبه، تناول عبد اللطيف الزعيم التحولات الاقتصادية التي تعرفها سيدي بوعثمان، خاصة في المجالين الصناعي واللوجستي، معتبرا أن المنطقة تتوفر على إمكانات لاستقطاب المزيد من الأنشطة الصناعية والغذائية والتجارية، في ارتباط برهانات توفير فرص الشغل وجذب الاستثمار.
وتطرق مصطفى الرماني بدوره إلى المسار التنموي الذي عرفه إقليم الرحامنة منذ سنة 2007، مشيرا إلى التحولات التي شهدتها مجموعة من الجماعات على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية، مقابل استمرار الحاجة إلى استكمال مشاريع أخرى وتوسيع أثرها ليشمل مختلف مناطق الإقليم.
كما شهد اللقاء مداخلات لعدد من الفاعلين المحليين والجمعويين تناولت التحولات التي عرفتها سيدي بوعثمان خلال السنوات الأخيرة، وأهمية التنسيق بين المؤسسات والمنتخبين والفاعلين المحليين، فضلا عن إشراك الشباب والنساء والمجتمع المدني في مناقشة قضايا التنمية.
وفي سياق تنظيمي، أوضح جمال المكماني أن اللقاء يأتي ضمن سلسلة من الاجتماعات التي يعقدها الحزب على المستوى المحلي، بهدف مناقشة عدد من القضايا الداخلية والاستعداد للمرحلة المقبلة.
أما عز الدين الميداوي، فركز في مداخلته على أهمية تجاوز الخلافات الداخلية والحفاظ على وحدة الصف، معتبرا أن الاختلاف داخل التنظيمات السياسية يظل أمرا طبيعيا، شريطة ألا يتحول إلى عائق أمام العمل الجماعي.
ودعا الميداوي إلى اعتماد منطق المنافسة السياسية في التعامل مع باقي الأحزاب واللوائح، بعيدا عن اعتبار المنافس السياسي خصما أو عدوا، مؤكدا أن التنافس ينبغي أن يقوم على البرامج والحصيلة والنقاش العمومي.
وفي الشق المرتبط بالتنمية، توقف المتحدث عند التحولات التي عرفتها سيدي بوعثمان وإقليم الرحامنة في مجالات البنيات التحتية والتجهيز، معتبرا في الوقت نفسه أن ما تحقق لا يلغي استمرار مجموعة من التحديات والملفات التي تحتاج إلى مزيد من العمل.
ووضع الميداوي قضيتي ندرة المياه والتشغيل ضمن أبرز التحديات المطروحة بالإقليم، رابطا توفير فرص الشغل بجذب الاستثمار واستكمال البنيات التحتية وتأهيل الموارد البشرية، ومشيرا إلى أن توفير الطرق والكهرباء والماء وشبكات التطهير يظل غير كاف في غياب كفاءات بشرية مؤهلة قادرة على الاستجابة لحاجيات سوق الشغل.
وفي هذا السياق، شدد على أهمية الاستثمار في التعليم والتكوين بمختلف مراحله، من التعليم الأولي إلى الجامعة، باعتباره أحد المداخل الأساسية لتحسين فرص إدماج الشباب في الدورة الاقتصادية.
وتطرق الميداوي أيضا إلى جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بابن جرير، التي سبق له العمل داخلها مديرا للمركز الدولي للأبحاث حول المياه، معتبرا أن حضور مؤسسة جامعية وبحثية بهذا الحجم يطرح، إلى جانب أدوارها العلمية، سؤال انعكاس ديناميتها على محيطها المحلي والجهوي.
وأشار إلى أن أحد الرهانات المطروحة يتمثل في تعزيز الروابط بين الدينامية العلمية والاستثمارية التي تعرفها ابن جرير وحاجيات باقي مناطق الإقليم، خصوصا في مجالات التكوين والتشغيل والاستفادة من الفرص الاقتصادية والاستثمارية.
وعلى المستوى السياسي، دعا المداوي إلى رفع نسبة المشاركة في الاستحقاقات المقبلة، معتبرا أن ارتفاع الإقبال على صناديق الاقتراع يعزز حضور المواطنين في العملية الانتخابية بصرف النظر عن اختياراتهم السياسية.
كما دعا إلى أن تمر الحملة الانتخابية، عند انطلاقها رسميا، في أجواء تقوم على الحوار والإقناع والاحترام المتبادل، وتجنب السجالات الشخصية والاستفزاز سواء في الميدان أو على شبكات التواصل الاجتماعي.
وأكد أن النقاش السياسي، من وجهة نظره، ينبغي أن يتركز على البرامج والحصيلة والسياسات العمومية والقضايا التي تشغل السكان، مع إتاحة المجال لتقييم أداء المنتخبين والقطاعات الحكومية ومناقشة أوجه القصور والاختلالات بعيدا عن المواجهات الشخصية.
وأعاد اللقاء إلى الواجهة النقاش حول موقع سيدي بوعثمان ضمن الخارطة الاقتصادية لإقليم الرحامنة، في ظل توسع الأنشطة الصناعية واللوجستية بالمنطقة، مقابل استمرار تحديات تتعلق بمدى انعكاس هذه الدينامية على فرص التشغيل وجودة الخدمات واستكمال المشاريع والتجهيزات المحلية.
وبذلك، برزت ملفات التشغيل والماء والتعليم والاستثمار والتأهيل الحضري ضمن أبرز القضايا التي تناولتها المداخلات، وهي ملفات مرشحة لأن تحتل مساحة مهمة من النقاش العمومي المحلي بإقليم الرحامنة خلال المرحلة المقبلة .
