أيام قليلة بعد أزمة سبتة ومحاولة الاف المغاربة من مختلف الأعمار والفئات الهجرة نحو “النعيم الاوروبي” ظهر عرض عمل في مواقع التواصل الإجتماعي أثار جدلا كثيرا لأنه يلخص جزءا من الأزمة التي جعلت الكثير حتى ممن يشتغلون يرغبون في الجهرة ، حيث يتضمن العرض أجرا بقيمة ألفي درهم مقابل العمل لمدة 12 ساعة يوميا ، وهي شروط قاسية لكن للأسف ليست غريبة لأن أغلب من يشتغلون في وظائف عديدة كالمقاهي ومحطات الوقود ووكالات تحويل الأموال والتعليم الخصوصي وحتى معامل الكابلاج وصناعة السيارات بالكاد يتقاضون الحد الأدنى للأجور والذي لا يصل حتى ل 3500 درهم ، في حين أن مزاولة نفس العمل في اسبانيا سيحصل صاحبه على أجر مضاعف بكثير ، وهذا ما يدفع الكثير إلى التفكير في الهجرة مهما كان العمل الذي ينتظره في الظفة الأخرى .
فما السبب وراء الهوة الكبيرة في الأجور ، ولماذا لم تنجح الاستمارات الأجنبية خصوصا في قطاع السيارات في جر الأجور نحو الإرتفاع ؟ وهل يمكن للمغرب أن يقرر زيادة الأجور للإقتراب من مستوى اسبانيا ؟
كل يوم، يقف عامل محطة وقود في الدار البيضاء لساعات طويلة، أحياناً تتجاوز اثنتي عشرة ساعة، مقابل أجر لا يتعدى 2000 درهم شهرياً، أي نحو 200 يورو. في مدريد، يؤدي عامل محطة الوقود العمل نفسه بالضبط: يملأ الخزانات، يستقبل الزبائن، ينظف الزجاج، بل وغالباً بساعات عمل أقل وحماية اجتماعية أفضل، مقابل ما يقارب 1400 إلى 1600 يورو شهرياً. نفس المهمة، نفس الحركات، نفس الجهد، بل جهد أكبر من الجانب المغربي، لكن الفارق في الأجر يصل إلى سبعة أو ثمانية أضعاف. هذا التناقض هو بالضبط ما يدفع آلاف الشباب المغاربة كل عام للمخاطرة بحياتهم للوصول الى سبتة ومليلية المحتلتين.
هذا المثال مهم لأنه يهدم أول تفسير يتبادر إلى الذهن: أن الفارق يعود إلى إنتاجية العامل نفسه. عامل محطة الوقود المغربي لا ينتج أقل، بل يعمل أكثر وينتج بنفس الجودة. فإن لم يكن السبب هو إنتاجية الفرد، فأين يكمن التفسير الحقيقي؟
● فرضية أولى مُغرية: هل السبب هو ربحية المحطة نفسها؟
قد يظن البعض أن محطات الوقود الإسبانية ببساطة تجني أرباحاً أكبر، فتستطيع تحمّل أجور أعلى. لكن الأرقام تكذّب هذه الفرضية. في المغرب، بلغ متوسط هامش الربح الصافي في قطاع توزيع المحروقات نحو 2.9% فقط من سعر البيع بنهاية 2024، بينما بلغ الهامش التجاري الخام في أواخر 2025 نحو 1.85 درهم للتر من البنزين، أي ما يعادل تقريباً 14 إلى 15% من سعر البيع قبل خصم التكاليف التشغيلية.
الهوامش في البلدين متقاربة، بل إن الهامش الخام في المغرب يبدو أعلى نسبياً من نظيره الإسباني. فمحطة الوقود الإسبانية لا تربح أكثر لتبرر دفع أجر أعلى بسبع أو ثماني مرات. من أين يأتي الفارق إذن؟
الجواب أن الأجر لا يتحدد بربحية المحطة نفسها، بل بما يمكن أن يكسبه العامل لو غادرها إلى أي وظيفة أخرى في نفس الاقتصاد. في إسبانيا، أي عامل يُعرض عليه أجر منخفض سيجد بسرعة بديلاً أفضل، في مصنع، في البناء، في الخدمات اللوجستية، فتُضطر محطة الوقود لمجاراة هذا المستوى العام رغم أن هامشها الخاص لا يبرره، وغالباً ما تعوّض ذلك بخدمات جانبية (متاجر صغيرة، غسيل السيارات، الدفع الآلي) كما يفعل أصحاب المحطات الإسبان فعلياً. هذا ما يُعرف اقتصادياً بأثر بالاسا-سامولسون: أجر عامل الخدمة يُسحب نحو الأعلى بفعل إنتاجية القطاعات الأخرى في نفس البلد، لا بفعل إنتاجيته أو ربحية عمله الخاص.
● المفارقة الأكبر: لماذا لا تُحدث مصانع السيارات الأجنبية نفس الأثر في المغرب؟
لو صحّت النظرية أعلاه، لكان من المفترض أن يحدث الشيء نفسه في المغرب بفضل الاستثمارات الأجنبية الضخمة: مصانع رونو وبوجو ومعامل الكابلاج ، على سبيل المثال، تُنشئ في المغرب معامل مطابقة تقنياً لمعاملها الأم في أوروبا، يؤدي فيها العامل المغربي نفس المهام بنفس الإنتاجية تقريباً. نظرياً، يجب أن تدفع هذه المصانع أجوراً قريبة من إنتاجيتها العالمية العالية، فتتنافس بذلك مع بقية القطاعات على اليد العاملة، وترفع الأجر العام في الاقتصاد، تماماً كما يحدث في إسبانيا بين المصنع ومحطة الوقود.
لكن هذا لا يحدث. فالشركات الأجنبية العاملة في المغرب لا تحدد الأجر بناءً على إنتاجية العامل الفعلية أو على مستوى الأجور في بلدها الأم، بل تحدده تقريباً وفق معادلة مختلفة تماماً: ما يتقاضاه العامل المغربي في وظائف بديلة محلية، زائد هامش بسيط. أي أن أجر عامل محطة الوقود، بدل أن يُسحب نحو الأعلى بفعل قرب المصنع منه، يتحول هو نفسه إلى الأرضية التي تُبنى عليها أجور المصنع.
لماذا تنعكس القناة بهذا الشكل؟ السبب يكمن فيما يسميه الاقتصاديون قوة احتكار الشراء (monopsony power) في سوق شغل يعاني فائضاً في العرض:
- الشرط الذي يجعل أثر السحب نحو الأعلى يعمل فعلياً هو وجود منافسة حقيقية بين عدة أصحاب عمل على اليد العاملة المتاحة. لكن المغرب يتوفر على فائض كبير من العمالة، بطالة مرتفعة خصوصاً بين الشباب، وقطاع غير مهيكل ضخم يستوعب من لا يجد عملاً رسمياً. هذا يعني أن الشركة الأجنبية لا تحتاج للتنافس بشدة: يكفيها أن تعرض أجراً أعلى بقليل من البديل المحلي المتاح لتجد طوابير من المرشحين المؤهلين.
- هذا هو جوهر احتكار الشراء: حين يملك صاحب العمل قوة تفاوضية أكبر بكثير من العامل، بسبب غياب بدائل كافية أمام هذا الأخير، فإنه يستطيع دفع أجر أقل من القيمة الحقيقية لما ينتجه العامل، والفارق يتحول إلى ربح إضافي للشركة، لا إلى أجر إضافي للعامل.
- ضعف النقابات والتفاوض الجماعي في هذه القطاعات يُضعف أكثر قدرة العمال على انتزاع حصة أكبر من هذه الإنتاجية العالية التي يساهمون في خلقها.
- الشركة الأجنبية نفسها متنقلة بطبيعتها: الحكومة المغربية لا يمكن أن تفرض على المستثمرين أداء أجور محترمة لأن هذا سيضعف من جاذبية المملكة باعتبار أن وفرة اليد العاملة بأثمنة رخيصة يعتبر من العوامل التي تدفع الشركات العالمية الى الاستقرار ببلد دون آخر.
بالتالي محاولة إجبار المستثمرين على تحسين الأجور قد يدفعهم الى التهديد بتحويل أنشطتهم الى دول أخرى حيث العمالة أرخص .
بعبارة أخرى، القناة النظرية التي تفترض أن الصناعة عالية الإنتاجية تسحب أجور بقية الاقتصاد نحو الأعلى، موجودة في الكتب، لكنها شبه مسدودة في واقع المغرب. وبدل أن يحدث هذا السحب، تجد الصناعة الأجنبية نفسها تُسحب هي نحو الأسفل إلى مستوى الأجور المحلية المتدنية أصلاً، لأن فائض العرض في سوق الشغل يُلغي حاجتها لمنافسة حقيقية. هذا يفسّر ظاهرة محيّرة: لماذا لم نشهد تقارباً تلقائياً ملموساً في الأجور رغم دخول استثمارات أجنبية ضخمة وعالية الإنتاجية إلى المغرب على مدى العقدين الأخيرين.
● عندما يلتهم الكراء وحده الأجر: تكاليف الحياة تتضاعف دون أن تسايرها الأجور
هناك عامل ثالث لا يقل أهمية عن فجوة الأجور نفسها، وهو ما يفسّر لماذا حتى من يعمل لا يفكر إلا في الهجرة بمجرد أن تسنح له الفرصة: تكاليف الحياة في المغرب تضاعفت تقريباً خلال العقد الأخير، دون أن يواكبها نمو كافٍ في الأجور، خصوصاً في القطاع الخاص وغير المهيكل.
رسمياً، تنشر المندوبية السامية للتخطيط مؤشر القدرة الشرائية الذي يقارن نمو الدخل بنمو الأسعار: تحسّن هذا المؤشر بـ5.1 نقطة سنة 2024، مقابل 1.8 نقطة فقط سنة 2023، بفعل تضخم معتدل لم يتجاوز 0.9%. لكن هذا رقم وطني إجمالي يخلط بين كبار الموظفين والقطاع العام المحمي بترقيات دورية، وبين عامل يتقاضى الحد الأدنى للأجور (السميك) في مصنع للكابلاج أو مصنع السيارات. السميك نفسه لم يتجاوز عتبة 3000 درهم صافي شهرياً إلا سنة 2025 لأول مرة في تاريخه، بزيادات تراكمية تدريجية امتدت من 2022 إلى 2026، وهي وتيرة بطيئة جداً مقارنة بسرعة ارتفاع تكاليف السكن والغذاء والنقل التي يشعر بها العامل يومياً.
وهنا تكمن المفارقة الأخطر: مؤشر التضخم الرسمي المعتدل، أقل من 1.5% في المتوسط، لا يعكس بدقة القفزة الحقيقية في أسعار الكراء بالمدن الكبرى، لأن وزن السكن في سلة الاستهلاك المُعتمدة رسمياً محدود مقارنة بوزنه الفعلي في ميزانية أسرة تكتري شقة في الدار البيضاء أو طنجة أو مراكش. بمعنى آخر، التضخم المُعلن معتدل، لكن التضخم المُعاش في بند الكراء وحده أعلى بكثير وغير ظاهر في الرقم الرسمي.
الأرقام الملموسة تؤكد ذلك: كراء شقة من غرفة واحدة في موقع مركزي بالدار البيضاء أو الرباط أو مراكش يتراوح عادة بين 3000 و5000 درهم شهرياً، أي ما بين 280 و470 يورو تقريباً. بالمقارنة مع السميك البالغ نحو 3000 درهم صافي، وهو الأجر الذي يتقاضاه أغلب عمال المعامل في القطاع الخاص، فإن معدل سومة الكراء وحدها يقترب من الأجر الشهري الكامل، أو يفوقه أحياناً، دون احتساب الغذاء والنقل والصحة وباقي المصاريف. أي أن عاملاً يشتغل بشكل قانوني وبعقد رسمي لن يستطيع كراء شقة لوحده وسيضطر لمشاركة السكن مع اصدقائه حتى يستطيع تحمل الكلفة.
للمقارنة، توفر إسبانيا مؤشراً رسمياً دقيقاً لقياس هذا العبء بالضبط، هو معدل عبء تكلفة السكن الذي ينشره يوروستات، ويقيس نسبة السكان الذين ينفقون أكثر من 40% من دخلهم على السكن. بلغ هذا المعدل بالنسبة لأفقر خُمس من الأسر الإسبانية 29.6% سنة 2024، رقم يُعتبر أصلاً أزمة قدرة شرائية جدية تستحق تغطية إعلامية ورسمية بالاتحاد الأوروبي. المغرب، في المقابل، لا ينشر أي مؤشر رسمي مماثل، رغم أن الحساب التقريبي انطلاقاً من بيانات الكراء المتاحة يشير إلى أن عبء السكن على عامل السميك في المدن الكبرى قد يبلغ 100% من دخله أو يقترب من ذلك، أي ضعف أسوأ حالة مسجلة رسمياً في إسبانيا، دون أن يظهر هذا في أي إحصاء وطني.
هذا هو جوهر المشكلة الذي يفسّر رغبة الهجرة حتى لدى من يعملون: عامل يخصص كامل أجره الشهري تقريباً لكراء شقة متواضعة، مستحيل عليه فعلياً أن يفكر في الاستقرار أو الزواج أو بناء أسرة أو حتى الادخار لأبسط الطوارئ. بمجرد أن تُتاح له فرصة الهجرة، مهما كانت المخاطر، فهو سيغتنمها، ليس لأنه عاطل عن العمل، بل بالضبط لأن عمله، رغم انتظامه، لا يفتح أمامه أي أفق لحياة مستقرة داخل بلده.
● لماذا لا يهاجر عامل محطة الوقود المغربي فقط… بل يحاول عبور البحر؟
التوازن الذي يرفع الأجور تلقائياً في إسبانيا يحدث فقط عندما تكون اليد العاملة حرة التنقل. داخل إسبانيا، يمكن لعامل محطة الوقود أن ينتقل نظرياً للعمل في مصنع إن أراد، وهذه الحرية في التنقل هي ما يرفع أجره أصلاً حتى لو بقي في محطة الوقود. لكن بين المغرب وإسبانيا، هذه الحرية غير موجودة، والحدود تمنعها.
فتصبح الهجرة، بمعنى ما، محاولة الفرد لتحقيق يدوياً وبالمخاطرة الشخصية ما كانت ستحققه حرية السوق تلقائياً لو أُلغيت الحدود. هذا هو السبب الاقتصادي الجذري للضغط الهجروي: ليس فقط الفقر، بل استحالة الوصول إلى السوق الذي يدفع أكثر مقابل نفس العمل بالضبط، واستحالة أخرى أعمق تتمثل في أن الأجر المحلي، حتى حين يكون منتظماً، لا يواكب تكاليف حياة تتضاعف بصمت دون أن تظهر بشكل كافٍ في الإحصاءات الرسمية.
● هل يكفي إذن رفع الأجور بالقانون؟
هنا يكمن الفخ. لو فرضت الدولة المغربية على محطات الوقود وغيرهم ممن يتقاضون السميك او أقل من السميك دفع أجر مطابق للأجر الإسباني، دون أن يتغير شيء في البنية الاقتصادية المحيطة، أي دون معالجة فائض العرض في سوق الشغل، ودون تقوية قدرة العمال التفاوضية، ودون كبح جماح أسعار الكراء في المدن الكبرى، فإن الفجوة بين الأجر المفروض وقيمة العمل الفعلية في السوق المحلية يجب أن تُمتص من مكان ما. النتائج المرجّحة:
- تسريح العمال أو تقليص ساعات العمل، لأن أصحاب محطات الوقود، الذين يعملون أصلاً بهامش ربح صافٍ لا يتجاوز 2.9%، لن يقدروا على تحمّل الكلفة الجديدة.
- الانزلاق نحو العمل غير المصرح به، حيث يُستخدم العامل دون عقد رسمي ودون احترام الأجر القانوني أصلاً، وهي ظاهرة منتشرة أصلاً في قطاعات الخدمات بالمغرب، وستزداد جاذبية لأصحاب العمل إن ارتفعت كلفة التوظيف الرسمي.
- ارتفاع سعر لتر البنزين للمستهلك، لتعويض المحطات عن كلفتها الإضافية، فيتحول العبء من صاحب المحطة إلى المستهلك، ومنه غالباً إلى العامل نفسه بصفته مستهلكاً أيضاً.
- تراجع فتح محطات جديدة واستثمارات القطاع، لأن الجدوى الاقتصادية للمشروع تنهار عند هامش ربح ضيق أصلاً.
● الطريق الأصعب لكن الأصدق
الدول التي نجحت فعلاً في تضييق هذه الفجوات، بولندا والبرتغال في تقاربهما مع ألمانيا وفرنسا، كوريا الجنوبية في تقاربها مع اليابان، لم تفعل ذلك بقرار إداري، بل بمعالجة السبب الجذري: فائض العرض في سوق الشغل وضعف موازين القوى فيه، إلى جانب ضبط سوق العقار والكراء. هذا يعني عملياً:
- توسيع القطاعات الصناعية عالية الإنتاجية بسرعة كافية لاستيعاب فائض العمالة المتاح، بحيث تُضطر الشركات فعلياً للتنافس على اليد العاملة بدل الاكتفاء بأجر أعلى بقليل من البديل المحلي.
- تقوية التفاوض الجماعي وحماية العمل الرسمي، حتى يستطيع العمال المطالبة بحصة أكبر من الإنتاجية العالية التي يساهمون في خلقها داخل هذه المصانع.
- إدماج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، ليستفيد عمال مثل عمال محطات الوقود من حماية قانونية حقيقية ترفع أرضية التفاوض لديهم.
- إنشاء مؤشر رسمي وطني لعبء تكلفة السكن، على غرار مؤشر يوروستات، حتى تصبح أزمة الكراء في المدن الكبرى مرئية إحصائياً وقابلة للمساءلة السياسية، بدل أن تبقى مخفية خلف مؤشر تضخم عام معتدل لا يعكس واقع من يكتري شقة بأجر السميك.
- الاستثمار في بنية تحتية وتكوين مهني يجعل الاقتصاد المغربي ككل أكثر إنتاجية، لا قطاعاً واحداً معزولاً عن البقية.
هذا مسار يستغرق عقوداً، لا قانوناً واحداً. لكنه المسار الوحيد الذي يرفع أجر عامل محطة الوقود دون أن يفقد وظيفته في اليوم التالي، ودون أن يظل عبء الكراء وحده كفيلاً بابتلاع أجره بالكامل.
في انتظار ذلك لا يمكن أن نستغرب عندما نرى أسراب البشر وهي تحاول تجاوز الحدود نحو “النعيم الأوروبي” .
رشيد الدعبوز ، باحث في التحليل الإقتصادي والتنمية المجالية
