مجتمع

الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الانسان تصدر بيانا حول الهجرة الجماعية لآلاف المواطنين المغاربة نحو مدينة سبتة المحتلة

اعتبر المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الانسان، أن ماوقع بخصوص الهجرة الجماعية لالاف المواطنين المغاربة نحو مدينة سبتة المحتلة؛” لا يمثل مجرد حادث ظرفي أو واقعة معزولة، بل يشكل مؤشراً خطيراً على تعمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، واتساع فجوة الثقة بين المواطنين، وخاصة الشباب، والمؤسسات والسياسات العمومية” .

وأكد المكتب التنفيذي في بيانه، توصلت صحيفة أخبار تساوت بنسخة منه،” أن أي مقاربة تختزل هذه الظاهرة في بعدها الأمني، أو تعتبرها فعلاً فردياً أو عابراً، إنما تتجاهل الأسباب البنيوية التي أفرزتها، باعتبار أن هذه الهجرة الجماعية ليست سوى نتيجة مباشرة لتراكم اختيارات اقتصادية واجتماعية أفضت إلى اتساع البطالة، وارتفاع معدلات الفقر والهشاشة، وتآكل القدرة الشرائية، وتعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتراجع الأمل في تحقيق العيش الكريم داخل الوطن”.

وذكر المكتب التنفيذي بدستور المملكة لسنة 2011، الذي ألزم الدولة، بموجب الفصل 31، بتعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في الشغل، والتعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، والسكن اللائق، والدعم في البحث عن الشغل أو التشغيل الذاتي، والعيش في بيئة سليمة، كما أكد الفصل 34 ضرورة وضع سياسات عمومية موجهة للفئات الهشة بما يضمن إدماجها الاقتصادي والاجتماعي، ونص الفصل 6 على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وجعل احترام القانون والحكامة الجيدة أساساً لتدبير الشأن العام.

وقالت الجمعية الحقوقية،” أن الواقع يكشف، بكل أسف، اتساع الهوة بين الالتزامات الدستورية والدولية وبين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، في ظل استمرار معدلات البطالة، وخاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع جودة الخدمات العمومية، واستمرار الفوارق المجالية، وتغول اقتصاد الريع، واستمرار الفساد والإفلات من المحاسبة، بما أدى إلى تآكل الثقة في المؤسسات، وفي جدوى الوعود والبرامج والسياسات العمومية”.

واعتبر المكتب التنفيذي للجمعية أن “ما نشهده اليوم من هجرة جماعية ليس سوى نتيجة طبيعية لتراكم هذه الاختلالات، وأن المواطنين الذين خاطروا بحياتهم لم يكونوا يبحثون عن المغامرة، وإنما كانوا يبحثون عن الحق في الحياة الكريمة، والحق في الشغل، والحق في الأمل، وهي حقوق يضمنها الدستور والمواثيق الدولية”.

وسجل المكتب التنفيذي، بقلق بالغ، “استمرار غياب الإرادة السياسية الكفيلة بمعالجة الأسباب الحقيقية للأزمة، مقابل الاستمرار في اعتماد حلول ظرفية ومقاربات أمنية أثبتت محدوديتها، ذلك أن معالجة النتائج دون معالجة الأسباب لن تؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الظاهرة بأشكال أكثر خطورة”.

وأعلن المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان عنتقديم تعازيه وأصدق مشاعر المواساة إلى أسر المواطنين الذين لقوا مصرعهم بعرض البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة.

واستنكر المعاملة اللاإنسانية التي تعرض لها عدد من المواطنين المغاربة من طرف السلطات الإسبانية، بعد تركهم دون مأكل أو مشرب طوال مدة احتجازهم، في خرق للمبادئ الإنسانية والالتزامات الدولية ذات الصلة.وندد بالتدخل العنيف، في بعض الحالات، من طرف القوات العمومية المغربية في مواجهة شباب لم يكن مطلبهم سوى البحث عن الكرامة والعيش الكريم.

وحمل الدولة والحكومات المتعاقبة المسؤولية السياسية عن مآلات السياسات العمومية التي أدت إلى تفاقم البطالة والفقر والهشاشة واتساع دائرة الإقصاء الاجتماعي.

وطالب بوضع نموذج تنموي قائم على العدالة الاجتماعية والمجالية، يضمن الحق في الشغل، والتعليم، والصحة، والسكن، والحماية الاجتماعية، وفق ما يقره دستور المملكة والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

ودعا إلى مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن التوزيع العادل للثروة، ومحاربة اقتصاد الريع والفساد، والتفعيل الحقيقي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأكد المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الانسان،” أن استمرار تجاهل المؤشرات الاجتماعية المتفاقمة، والتعامل مع المطالب الاجتماعية بمنطق الإنكار أو المقاربة الأمنية، لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان واليأس، بما يحمله ذلك من تداعيات على الاستقرار الاجتماعي ومستقبل التنمية”.

وجدد المكتب التنفيذي دعوته إلى إعمال المقتضيات الدستورية والوفاء بالالتزامات الدولية للمملكة، مؤكدا” أن الكرامة الإنسانية ليست شعاراً سياسياً، بل حق دستوري وإنساني أصيل، وأن بناء دولة الحق والقانون لا يتحقق إلا بضمان الحقوق والحريات، وإرساء العدالة الاجتماعية، وصون كرامة المواطن، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وجعل الإنسان محور كل السياسات العمومية”.

محمد لبيهي

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.