✍️ إدريس زياد
إشكالية السياسيين إشكالية منهجية تتجلى في عزل واحدة من مشكلات الطريق الصاعد عن مشهد المسار العام والتركيز عليها وبلوغ المؤشر عند الفقراء إلى نقطة عدم الإستفادة في نهاية مأساوية ترمي به في لائحة الإنتظار السوداء لنهج ريجيم خاص لأجل رجوع مؤشره تحت الرقم المحدد للإستفادة من بعض الفتات من جديد، عكس كل مسار سياسي تجد في مؤشر صعوده اختناقات ومضايق وانحناءات وانكسارات وفجوات ومطبات إلا أن هذا الصعود كلما زاد يعود بالفضل على صاحبه، تجده صاعداً متحركاً فيما تنشط أدوات المسؤولية في التحديث والصيانة والترميم والتجديد، وهي سياسة الإختباء وراء الظلام خوفاً من ضوء ساطع في نهاية النفق قد يسلب الأعين ويخلع الكراسي التي في الصدور، هل هو ضيق أفق أم منهجية متعمدة لصرف النظر عن المؤشر العام و المشهد العام أم انهزام داخلي لنفوس خانعة اعتادت الرق.
لقد استُخرجَت من بطون التاريخ مواضع كثيرة تكشف لنا أن التعارض أو التناقض سُنّة كائنة بين البشر وهو ما نعرفه بالتحاسد والتباغض، وأسوأ الحسد البشري هو حسد السياسيين لمن يساويهم أو من هم في الرتبة التالية من بعدهم، وهو حسد مغلّف بتلوين المعلومة وشحنها بالبهار المُقنِع، ومزجها بالتواضع وذكرِ الآخر ببعض الفضيلة المزيفة، وبداية التباغض في الصعود بتفتيش تاريخه والنبش عن المطاعن القديمة فيه، فإن لم يجدوا مطعناً عليه أو نقيصةً أو قدحاً استثمروا واسع خيالهم الخصب في توليد صور انطباعاتهم المزاجية عنه وإشاعتها، بهدف جرّه إلى الأسفل، ورميه بعيداً عن سلم الصعود لإسقاط مؤشره.
حتى في الطبيعة يوجد التضاد حيث تعمل بعض الأشجار الكبيرة على منع نمو أشجار كبيرة قربها من خلال بث روائح من أوراقها وأزهارها، أو أن تقوم أوراقها الذابلة المتساقطة بتغيير خصائص التربة بما يمنع نمو بذرة أخرى في بيئة مساوية متكافئة، وهذه الطبيعة مبنية على التوازنات بين المخلوقات، فالأسماك الكبيرة تتغذي على الصغيرة والأشجار الباسقة تلتف لتمنع وصول ضوء الشمس للشجيرات فلا تكبر وتنافسها على مغذيات التربة، كل هذه أشكال من التوافق والتعارض وكأن سنن الحياة تشمل كل عالم المخلوقات في الصراع والتدافع الكوني والغلبة للأقوى إن غاب الإصلاح.
إن حسد النخب لا يقتل الشخصيات السياسية فحسب، بل يصدّر الضعفاء، ويزكّي المجروحين، ويوقع الخسائر، ويقلل المكاسب، ويسمم بيئة العمل، ويبخّس الإنجاز، ويضخّم الخطأ، فتضيع الأوقات الثمينة، وتتراجع الأولويات، وترتبك الحسابات، وتتعمق الفتنة، وتزول البركة، ويهبط المؤشّر نحو الأسفل أكثر كلما استمر العجز عن حماية العاملين من نفوذ الحاسدين، وأصل الحسد المقيت هو التزاحم على هدف واحد أو غاية واحدة ودائماً ما يكون هذا الهدف دنيوي زائل وجوهره انحراف القلب عن الإخلاص لله تعالى وتعلقه بسمعة أو جاه أو سلطان.
وكأن الحسد بذرة ابتلى بها الجميع إلا أن منسوبها متفاوت وتحتاج لقوة داخلية تكبح جماحها، الحسد يجري في بني آدم مجرى الدم وأول الحسد حسد قابيل لأخيه هابيل، ولا مهذب له إلا تنمية الإيمان وتهذيب الأخلاق وغير ذلك دوران في حلقة مفرغة.
