رياضة

أسود الأطلس في مونديال 2026… حين يتحول الاستثناء إلى قاعدة

بقلم المصطفى لحميدي

ظن كثيرون أن ما حققه المغرب في مونديال قطر 2022 لم يكن سوى ومضة عابرة ستنطفئ بانتهاء البطولة، وأن بلوغ نصف النهائي مجرد استثناء يصعب تكراره. لكن الكبار لا يصنعون المفاجآت مرتين؛ بل يصنعون التاريخ. وما يقدمه أسود الأطلس في مونديال 2026 يؤكد أن ما بدأ في الدوحة لم يكن نهاية الحكاية، بل بداية مشروع كروي ناضج، عنوانه المنافسة لا المشاركة، وفرض الذات لا انتظار اعتراف الآخرين.

ولمن ما زال يعتقد أن ما يحققه المغرب مجرد صدفة، نقول: راه الصدفة لا تتكرر بهذا الإصرار. فالمنتخب الذي فرض التعادل على البرازيل، ثم تجاوز هولندا بركلات الترجيح، لم يفعل ذلك لأن الحظ ابتسم له، بل لأنه دخل الملعب بعقلية مختلفة؛ عقلية منتخب لم يعد يهاب الأسماء، بل يجعلها هي التي تحسب له ألف حساب.

لقد انتهى زمن المنتخب الذي كان يكتفي بالدفاع وانتظار هفوة من المنافس. اليوم، المغرب يصنع إيقاع المباراة، ويُحسن قراءة تفاصيلها، ويعرف متى يضغط، ومتى يصبر، ومتى يوجّه الضربة القاضية. ومن يتابع أداء الأسود يدرك أن الفريق لا يلعب بحماس اللحظة، بل بعقلية مشروع رياضي بُني لبنةً فوق لبنة، حتى أصبح قادرًا على مقارعة أكبر مدارس الكرة في العالم.

وإذا كان لكل إنجاز سر، فإن سر هذا المنتخب ليس في الأقدام وحدها، بل في الرؤوس أيضًا. لقد تحرر اللاعب المغربي من عقدة النقص التي لازمت أجيالًا سابقة، وأصبح يدخل الملعب مقتنعًا بأنه لا يقل قيمة عن أي نجم عالمي. وهذا، في الحقيقة، هو الانتصار الأكبر؛ لأن المباريات تُربح أولًا في العقول قبل أن تُحسم فوق المستطيل الأخضر.

ولم يعد الحديث اليوم عن موهبة فردية أو نجم يصنع الفارق، بل عن منظومة متكاملة، وعن مدرب يعرف كيف يقرأ المباريات، ولاعبين يقاتلون من أول دقيقة إلى آخر صافرة، وجماهير تؤمن بأن هذا المنتخب ماشي ديال المشاركة المشرفة، بل ديال الذهاب بعيدًا… بعيدًا جدًا.

ومع كل هذا، يبقى رجاؤنا كبيرًا أن يكون التحكيم في مستوى الحدث. فما زالت مباراة نصف نهائي مونديال قطر أمام فرنسا عالقة في الذاكرة، بعدما أثارت قراراتها كثيرًا من الجدل، وتركت لدى المغاربة شعورًا بأن تلك الملحمة كانت تستحق عدالة أكبر.

واليوم، ونحن نرى الأسود يواصلون كتابة التاريخ، فإننا نأمل ألا يكون الحكم طرفًا في الحكاية، بل شاهدًا عليها؛ لأن الجماهير تريد أن تُحسم المباريات بعرق اللاعبين، لا بصفارة قد تغيّر مصير أمة بأكملها.لقد أصبح المغرب اليوم أكثر من منتخب لكرة القدم؛ أصبح مدرسة في الإيمان بالمشروع، والثقة بالنفس، والعمل الهادئ الذي لا يلتفت إلى الضجيج. ولذلك لم يعد السؤال: هل يستطيع المغرب أن يفاجئ العالم؟ بل أصبح:

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.