أخبار تساوت: مواقف وآراء
الأغلبية من الشعب المغربي تشتكي طول الوقت من تفشي الفساد بكل مؤسسات الدولة، والدولة بدورها تحاول أن تقدم صورة المحارب لهذا الفساد في كل مناسبة، والنتيجة أن الفساد تجذر ولم يستطع أن يوقفه أحد، والشعب بدوره لم يتوقف عن الصراخ بأن فاتورة الفساد أصبحت جد مكلفة.
لكن السؤال الخطير هو: من هم هؤلاء الذين يستفيدون من ريع الفساد؟ وهل فعلا الدولة عجزت عن حصارهم، لوضع القيود على معاصمهم؟بصراحة الموضوع جد عميق ومركب، وبالتالي يصعب علينا في بلاد العجائب مثل المغرب و هي دولة شمولية بكل ما تحمل الكلمة من معنى أن نتفوه بالحقيقة، ونقول من هي الجهة الحقيقية التي تتغذى وتستفيد من الفساد ومن الفوضى الخلاقة، لأن الأمر لن يطول حتى تجد نفسك متابعا بتهمة من اختراع الأجهزة المعلومة ومن يدري قد تكون في بعض الأحيان جد مكلفة.
جل المغاربة الآن، على علم كاف بأن هناك فئة قليلة يتم تسميتها بالأوليغارشية المالية والسياسية تستفيد من الريع بكل أنواعه سواء تعلق الأمر بالعقار وتحديدا أراضي الدولة، أو الصناعة بكل مجالاتها أو المناجم او الفلاحة او السياحة او العملة او الرياضة بكل انواعها وغيرها من صنوف الريع الكثيرة…
الخطير في كل هذا أن هذه القلة القليلة المستفيدة من الريع لم يعد يربطها مع الدولة سوى عنصر الاستفادة مقابل الولاء الذي تحاول أن تظهره كلما توفرت لها الفرصة، ويوما بعد يوم تفك اي ارتباط لها بالشعب، بحكم انها تخدم الدولة على حساب الشعب، الذي يتحول مع مرور الوقت إلى أكبر ضحية، فمصالحها الضيقة التي تربطها مع الدولة ستجعلها ضد مطالب هذا الشعب بل ترمي بمشاكله وهمومه في حاويات القمامة، وفي الأخير يتحول الشعب كما يحدث الآن إلى مجرد متسول في كل مكان، كل يتسول بطريقته، هناك من يتسول الشغل في أي مكان وهناك من يتسول الوظيفة مع الدولة وهناك الفئة التي تتسول الشغل بجسدها، وهناك من يتسولون في كل الطرقات والأسواق للحصول على قطعة خبز يسدون بها جوعهم الكافر.
المستفيدون من الريع يراكمون امتيازات واموالا، والأغلبية من الشعب تشعر بالإرهاق والتعب من الكلفة الباهضة لغلاء الأسعار، والخطير في الأمر أن أصحاب المصالح الضيقة أصبحوا يتفرجون على هذا الوضع المزري وهم يبررون مرة ويستهزؤون مرات أخرى وقد يطالبون بدون حياء ان نشكر الله على هذه النعمة، بل نعم أخرى وأهمها نعمة الاستقرار.
وسط هذه الأجواء المشحونة انقسم المجتمع المغربي الى طوائف إعلامية، هناك من يصرخ بالداخل بوسائط ووسائل تقليدية وهناك من استعمل وسائط رقمية وهناك من فئة وهي التي هربت للخارج وبدأت تستعمل التكنولوجيا الرقمية للفضح والنقد بكل ما تملك من معطيات وأرقام وأسرار ودخلت في صراع مع الدولة وأجهزتها مع اللعب على المكشوف، من سينتصر؟
الأيام القادمة ستجيب عن هذا التساؤل.يبقى السؤال العريض ما هو الحل وسط هذا الإعصار القاتل؟
والجواب هو ما كان يطالب به اليسار المتفائل وهوالديمقراطية،لكن التجارب أثبتت اننا شعب لازلنا بعيدين كل البعد عن مفهوم كبير مثل الديمقراطية لأن هذا المفهوم هو نتيجة مسار طويل من النضالات والتضحيات الطوال لبلوغه، في نظري المتواضع كل ما نحتاجه في هذه الظرفية هو التنزيل الحقيقي للقانون، بمعنى أننا نحتاج إلى دولة قانون، وعندما نقول دولة قانون يعني لا أحد يستطيع أن يتهرب من العقاب كيفما كان، بمن فيهم أصحاب المصالح الضيقة جدا جدا.
