أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بمراكش، اليوم، حكمها في الملف الجنائي الابتدائي عدد 2026/2642/30، المتعلق بأستاذ للتعليم الثانوي ينحدر من جماعة مجاط بإقليم إقليم شيشاوة، وذلك على خلفية متابعته بتهم مرتبطة باستدراج قاصرين والتغرير بهم.
وقد قضت الهيئة القضائية، علنياً وابتدائياً وحضورياً، بعدم مؤاخذة المتهم من أجل جنايتي استدراج قاصرين دون 18 سنة بالتدليس والتغرير بهم، وهتك عرض قاصرين باستعمال العنف المعنوي أو المادي ومن طرف من له سلطة عليهم، معلنة براءته من هاتين التهمتين لعدم كفاية الأدلة، في مقابل مؤاخذته من أجل باقي الأفعال المنسوبة إليه، والحكم عليه بثماني (08) سنوات سجناً نافذاً، مع غرامة مالية نافذة قدرها 40 ألف درهم، وتحميله الصائر مع الإجبار في الأدنى.
وفي الشق المدني من القضية، قضت المحكمة بعدم قبول المطالب المدنية المقدمة من طرف المرصد الوطني لحقوق الطفل، مع قبول باقي المطالب المدنية شكلاً، وفي الموضوع الحكم على المتهم بأدائه لفائدة كل واحد من المطالبين بالحق المدني نيابة عن أبنائهم القاصرين تعويضاً مدنياً قدره 40 ألف درهم، مع تحميله الصائر والإجبار في الأدنى، كما تم إشعار المتهم بأجل الطعن بالاستئناف، ما يجعل الحكم قابلاً للمراجعة أمام غرفة الجنايات الاستئنافية.
وتعود فصول هذه القضية إلى مطلع شهر أبريل الماضي، حين تقدمت أسرة تلميذ قاصر بشكاية لدى مصالح الدرك الملكي المغربي بمركز أحد مجاط، وذلك بعد الاشتباه في تلقيه رسائل نصية ذات مضمون غير لائق من طرف الأستاذ، ما استدعى فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، أسفر عن توقيف المعني بالأمر ووضعه رهن تدبير الحراسة النظرية، قبل إحالته على العدالة. وقد شملت الأبحاث التمهيدية الاستماع إلى عدد من التلاميذ في إطار تعميق التحقيق، مع التركيز على ظروف الاستقطاب المفترضة، خاصة في صفوف القاصرين الذين يعيشون أوضاعاً اجتماعية هشة أو يقيمون بدور الطالب.
وقد خلفت هذه القضية صدى واسعاً داخل الأوساط التربوية والحقوقية بإقليم إقليم شيشاوة، في ظل مطالب متزايدة بتعزيز آليات حماية التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية، وترسيخ اليقظة التربوية والقانونية لمواجهة مثل هذه السلوكات، مع التأكيد على ضرورة احترام قرينة البراءة وضمان شروط المحاكمة العادلة، في انتظار ما ستسفر عنه مرحلة الاستئناف من تطورات جديدة.


