مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في سبتمبر المقبل ، بدأت تتحرك الأبواق الحكومية في محاولة لرسم معالم السعادة التي حققتها حكومة أخنوش للشعب المغربي أثناء ولايتها التي تقترب من النهاية ، و ما حققته من أسس الدولة الاجتماعية، مستغلة الفراغ القاتل للإعلام المستقل والنزيه وكذلك التضييق على قوى اليسار و تراجعها التعبوي الممنهج و الهادف .
لقد غمرت وسائل التواصل الاجتماعي ، من مواقع و قنوات ،خطابات التضليل و التطبيع مع واقع مزري، كبديل في صالح البلاد .و من يسعى إلى تعرية هذا الواقع كان مصيره المضايقة و المتابعة ، كما هو الحال بالنسبة لمناضلي فيدرالية اليسار الديمقراطي في كل من مراكش و العيون و السمارة و الجديدة و الرباط و غيرها من المدن المغربية ، لأن هؤلاء عبروا عن رأيهم في قضايا لها ارتباط بالفساد و الاختلاسات، و آخرون من مدونين ونشطاء”فيسبوكيون ” تعرضوا لنفس المضايقات والمتابعات .
لكن تقارير دولية كشفت التناقض بين ما تروج له الأبواق الحكومية من خلال أحزابها و ما هو واقع بالشواهد و الأرقام و أيضا كشفت تلك التقارير الكذب الحكومي على الشعب المغربي في زمن الرقمنة و الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق رسم تقرير السعادة العالمي ، الصادر برعاية الأمم المتحدة عن سنة 2025 صورة قاتمة عن الواقع الاجتماعي والنفسي في المغرب، حيث وضع المغرب دددفي مرتبة متأخرة” (112 عالمياً و11 إقليمياً)،” أي بعيداً عن ركب الدول التي تنعم بالرفاه والاستقرار النفسي، و هذا يظهر جليا في الحياة اليومية للمواطن المغربي، الذي يعيش حياة” ضنكا” و الإرهاب الحكومي من خلال فوضى في الأسعار و في احتكار المواد الأساسية و من تضارب المصالح ،في غياب حماية المستهلك من جشع المحتكرين و السماسرة في المواد الأساسية، من خضر و فواكه و لحوم حمراء و بيضاء ،ثم الإرهاب النفسي الذي تولد عن ظروف البطالة و المحسوبية و الزبونية في التوظيف وفي إسناد المناصب العليا دون اللجوء إلى المنافسة الشريفة و الشفافة ،مما جعل الشباب يعيش حياة نفسية قاتلة تجعله يبحث عن مخارج مؤدية إلى الهلاك (ركوب قوارب الموت ) أو الوقوع في شراك العصابات الإجرامية.
كما كشف التقرير عن أرقام صادمة تتجلى في الرتب المقلقة التي تعكس واقع الدعم الاجتماعي، حيث يحتل المغرب الرتبة 138 عالميا و المرتبة 139 في مؤشر الكرم ،مما يدل على تفكك روابط التضامن المؤسساتي والمجتمعي.
أما على مستوى الدخل الفردي فإن التقرير يشير إلى أن “ضعف الدخل الفردي يظل العائق الأكبر أمام شعور المغاربة بالرضا”، وهو الأمر الذي تسعى الحكومة إلى تجاهله ، و كأنه لا يدخل في حساباتها.
و هو الأمر الذي أدى إلى فقدان الثقة في المؤسسات الدستورية من حكومة و برلمان من جهة، و إلى التراجع المستمر للمشاعر الإيجابية من جهة ثانية ، مقابل تصاعد المشاعر السلبية ،و هي مؤشرات تعكس سلوكيات يتحكم فيها الاحتقان النفسي والأخلاقي ، هي مظاهر أصبحت تتربص بالسلم الاجتماعي والوحدة الوطنية،علما بأن السلم الاجتماعي هو من أولويات كل الحكومات في الدول التي لا تتخذ من الديمقراطية شعارا للاستهلاك و واجهة التضليل، مما يجعل الحكومة المغربية مسؤولة عما يعيشه المغاربة من بؤس سياسي و من تردي للأوضاع الاجتماعية و من توغل الفساد و طغيان غول اللامساواة ،كما عبر عنه التقرير المذكور،مما تسبب في تعميق هوة التوزيع العادل للثروات الوطنية و المجالية و عدم تحقيق العدالة الاجتماعية ،هي معالم تعبر بالملموس عن فشل هذه الحكومة في ولايتها الحالية و تجعلها أمام مسؤولية تاريخية فيما يتعلق باتساع الفوارق الطبقية و الاجتماعية و المجالية ، مما يهدد المغاربة في سعادتهم و في .استقرارهم النفسي .
* البدالي صافي الدين

