بقلم:ذ.عبد الرحمان سوسو
يُعد فوزي لقجع أحد أعظم الشخصيات الكروية المغربية التي تركت بصمة لا تمحى. ليس فقط لنتائجه الرياضية، بل لقدرته على الدفاع عن حقوق المغرب بكل حنكة ودبلوماسية، حتى تمكن من استرجاع الحق التاريخي للمغرب في الفوز بـكأس إفريقيا للأمم، في إنجاز يعكس قوته وإصراره وشخصيته القيادية.
أولاً: القوة الشخصية والصرامة القياديةلقجع عرف كيف يتحرك بأسلوب الأسد الشرس: حازم في قراراته، لا يتراجع أمام الضغوط، ويدافع عن مصالح بلده بكل قوة. هذه الصرامة أكسبته احترام كل الأطراف داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وخارجه، وجعل من المغرب قوة لا يستهان بها في ميدان التفاوض الكروي الدولي.
ثانياً: الدبلوماسية والحنكة في استرجاع الحقوقاستراتيجية لقجع لم تقتصر على القوة، بل امتزجت بالدبلوماسية والذكاء القانوني. بفضل معرفته العميقة بالقوانين الكروية وطرق استغلال المساطر القانونية، قاد المغرب في استئناف طويل وصعب، انتهى بقبول الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لإلغاء القرار السابق وإعادة اعتباره المغرب الفائز بالكأس. هذه الحنكة كانت مثالاً على كيف يمكن للقوة والدبلوماسية أن تتكامل لتحقيق أهداف وطنية.
ثالثاً: الإصرار على إنجاز تاريخيكان لقجع على يقين أن حقوق المغرب لا تُنتزع إلا بالإرادة والعمل المتواصل. لم يكلّ أو يملّ خلال المفاوضات والضغط القانوني، مسخّراً كل إمكانياته لإثبات أن المغرب هو المستحق الحقيقي للقب. هذا الإصرار كان حجر الأساس في نجاحه، وعكس شخصية قيادية تجمع بين القوة والعقلانية.
رابعاً: أهمية هذا الإنجازاسترجاع حق المغرب في الفوز بكأس إفريقيا لم يكن مجرد حدث رياضي، بل كان انتصاراً رمزياً وسياسياً:أعاد الاعتبار للكرة المغربية أمام القارة الإفريقية.رسخ صورة المغرب كدولة محترمة تفرض حقها بالقوانين والجدية.ألهم الأجيال الجديدة من اللاعبين والمسيرين بأن الدفاع عن الحقوق والنجاحات ممكن بالحنكة والعمل الجاد.
خامساً: الدروس المستفادة من تجربة لقجعيمكن تلخيص أهم معالم هذا الإنجاز في عدة نقاط:
الشجاعة في الدفاع عن الوطن: لا مكان للتردد أمام القرارات الظالمة.
المزج بين القوة والدبلوماسية: القوة وحدها لا تكفي، والدبلوماسية وحدها لا تحقق النتائج.
الاستراتيجية القانونية: فهم القوانين واستغلال المساطر هو مفتاح النجاح في الميادين الرسمية.
التواصل والاحترافية: الحفاظ على سمعة المغرب ومصداقيته أمام كل الأطراف المعنية.
لقد أثبت فوزي لقجع أن الأسد لا يُقاس فقط بشجاعته، بل بقدرته على حماية حقوق عرينه. استرجاع حق المغرب في كأس إفريقيا ليس مجرد إنجاز رياضي، بل درس في القيادة، القوة، الدبلوماسية، والصبر. إن هذا المسير الاستثنائي يجعل لقجع رمزاً حياً للتفاني الوطني في مجال الرياضة.

