سألني مدير جريدة أخبار تساوت، صديقي العزيز سي محمد لبيهي، عن رأيي بخصوص استمرار احتقار سكان قلعة السراغنة، وذلك على خلفية إفراغ حافلة مجموعة جديدة من المهاجرين الأفارقة غير النظاميين،بمدخل مدينة قلعة السراغنة،مرحلين من مدن كبيرة.
إنه من خلال تتبعي للشأن المحلي للمدينة، فإني ألاحظ بأن هذا الحدث ظل يتكرر على مر السنين ،أي ترحيل المهاجرين غير الشرعيين من جنوب أفريقيا من جهة و ترحيل المشردين والمختلين عقليا من جهة أخرى نحو مدينة قلعة السراغنة لتتحول إلى مدينة يسود فيها البؤس و امتعاض واستياء لدى الساكنة .
إن الجهات التي تقوم بإجراءات هذا الترحيل إنما ترتكب جريمة إنسانية في حق الأشخاص المرحلين،و خرق صارخ لحقوق الإنسان، بدل إيوائهم في مراكز خاصة لهم . و إن الجهات المسؤولة بمدينة قلعة السراغنة من سلطات ومنتخبين يرتكبون جريمة في حق ساكنة مدينة قلعة السراغنة بفعل دورهم السلبي في التصدي لمثل هذه الظاهرة التي تتكرر على مدى السنة . مما جعل الساكنة تعاني من هؤلاء المرحلين لما يتسببون لها من انزعاج و من ضيق.
إنه من واجب المسؤولين بقلعة السراغنة من سلطات محلية و إقليمية و جهوية ومنتخبين بالمجلس الإقليمي لإقليم قلعة السراغنة و بالمجلس البلدي و مجلس الجهة حماية ساكنة قلعة السراغنة من مثل هذه الظاهرة التي أصبحت مقلقة، لأن بعض الأفارقة المرحلين أصبحوا يقومون بسلوكيات تتطلب ترحيلهم في ظروف إنسانية واجتماعية إلى الجهة من حيث جيء بهم، ،كما أن المختلين عقليا ظلوا يقومون بسلوكيات جد مشينة تتنافى والقيم الأخلاقية، مما جعل الساكنة تظل تعيش الرعب من تصرفات هؤلاء.
إن اختيار قلعة السراغنة لتفريغ شاحنات من المهاجرين غير الشرعيين، و المختلين عقليا و المتسولين والمشردين، من أية جهة كانت يدخل في باب استمرار احتقار هذه المدينة و ساكنتها منذ الستينات من القرن الماضي حيث كانت البداية بتدمير سور القلعة الراشية الذي كان من بقايا القلعة الإسماعيلية، والذي كان يمثل معلمة تاريخية للمدينة.
إنه إجراء كان يهدف إلى طمس المعالم التاريخية لهذه المدينة ،ثم جاء الدور على دار الزليج و التي كانت تشكل قصرا لبعض الحكام، وقد تم اكتشاف خزائن من الذهب والفضة ،لما كانت إجراءات الحفر حولها في بداية الثمانينات .
إن “حكرة المدينة” ليست بجديدة، بل هي قديمة و تجدد من خلال نوعية المشاريع و طبيعتها و فعاليتها و من حيث المحافظة على بيئتها و حدائقها و مساحاتها الخضراء، و من نقلها الحضري و احتلال الملك العمومي و البنايات العشوائية . إن المدينة تحتاج إلى التصدي الى كل المظاهر التي تهدف إلى النيل من كرامة ساكنتها.
-البدالي صافي الدين رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام بجهة مراكش أسفي والجنوب.

