فضلها عظيم وخيرها عميم، فقد شهدت نزول القرآن الكريم، الذي يقود من اعتصم به إلى جنات الخلد والنعيم، ليلة مباركة، من حُرم خيرها فقد حُرم الخير كله، يُستحب إحياؤها بالقيام، والذكر، وقراءة القرآن، والدعاء، ومن فعل ذلك، غُفر له كل ما مضى من ذنوبه.(من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، غُفر له ما تقدم من ذنبه).
ما ورد عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قلتُ يا رسول الله: أرأيتَ إن علمتُ أي ليلة ليلة القدر، ماذا أقول فيها؟ قال صلّى اللَّه عليه وسلّم، قولي: اللهم إنك عفوٌ تحب العفوَ فاعفُ عني، تحريها في أوتار العشر الأواخر، أو السبع البواقي، وسميت ليلة القدر، لأنه أُنزل فيها كتاب ذو قدر، على لسان ملَك ذي قدر، على رسول ذي قدر، وعلى أمة ذات قدر، وصيامها وقيامها، أفضل من صيام ألف شهر وقيامه.ليلة تُشَرَّفُ فيها الأرض بالملائكة، وإن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى، ليلة سلام تُصفّدُ فيها مرَدةُ الجن، وتفتح أبواب السماء، ويقبل الله فيها التوبة من كل تائب، بلّغنا الله وإياكم ليلة القدر، ورزقنا قيامها إيماناً واحتساباً.
الملائكة في هذه الليلة المباركة العظيمة، تسلم على الذين يُحيونها بالصلاة والقيام والذكر والدعاء، إذن علينا أن نتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بهلاك الظالمين وأعوانهم واللصوص آكلي أموال الناس بالباطل والمتآمرين معهم، فهم سبب بلائنا ومحرك هلاكنا وعلة شقائنا.
اللهم إن ذنوبنا إليك لا تضرك وإن رحمتك لنا لا تنقصك فاغفر لنا ما لا يضرك وهب لنا ما لا ينقصك، اللهم إن كانت هذه الليلة هي ليلة القدر فيها عبادة ألف شهر، ربي أدعوك وأرجوك حتى تقول: يا ملائكتي اقضوا حاجة عبادي الليلة فقد غلب يقينهم قدري، واستجب يا ربنا لكل عبادك الذين يقفون هذه الليلة بين يديك، يضرعون إليك.
اللهم غزة وفلسطين وكل أمتنا العربية والإسلامية انظر إليهم بعينك التي لا تنام، أجبر كسرهم، واغفر ذنبهم، وعليك بعدوهم، اللهم خذه أخذ عزيز مقتدر، لا تبقه منه ولا تذر، اللهم عبيدك وبنو عبيدك، وبنو إمائك، الطف بهم، وارحمهم، وتقبلهم في الصالحين يا رب العالمين.
اللهم إنا نسألك حسن الصيام وحسن الختام، اللهم لا تجعلنا من الخاسرين في رمضان، واجعلنا ممن تدركهم الرحمة والقبول والمغفرة والعتق من النار يارب العالمين ووالدينا وأمواتنا وأموات المسلمين والأحياء منهم إلى يوم الدين يارب العالمين يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين.
اللهم إنا نسألك في هذه الليلة المباركة باسمك العظيم الأعظم، الذي إذا دُعيت به أجبت، وإذا سُئلت به أعطيت، وبأسمائك الحسنى كلها ما علمنا منها وما لم نعلم، أن ترفع عنا البلاء والغلاء، وأن تقضيَ حوائجنا، وتفرجَ كروبَنا، وتغفر ذنوبَنا، وتستر عيوبَنا، وتتوبَ علينا، وتعافينا وتعفوَ عنا، وتصلحَ أهلينا وذرياتنا، وتحفظنا بعين رعايتك، وتحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وترحمنا برحمتك الواسعة، رحمة تغنينا بها عمن سواك.
اللهم يا حنان يا منان، يا قديم الإحسان، يا رحمان الدنيا والآخرة ورحيمها، يا أرحم الراحمين، ويا ظهر اللاجئين، ويا جار المستجيرين، يا أمان الخائفين، يا غياث المستغيثين، يا كاشف الضر، ويا دافع البلوى، نسألك في هذه الليلة المباركة أن تكشف عنا من البلاء ما نعلم، وما لا نعلم، وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.
✍️ إدريس زياد

