Sign Up to Our Newsletter

Be the first to know the latest updates

[mc4wp_form id=195]
رأي

التلفيق السياسي في المغرب

البدالي صافي الدين

مع قرب الانتخابات التشريعية بدأت الساحة السياسية المغربية تعرف ما يمكن أن نسميه بـ “التلفيق السياسي” (bricolage politique) ، ويعتبر “التلفيق السياسي” أحد مخرجات منظومة السقوط و الارتباك والاضطراب التي أصبحت تمر منها الأحزاب الإدارية و الأحزاب الوطنية التي “تمخزنت” و أصبحت تحت الطلب المخزني في المغرب .

و هذا التلفيق إنما ينم عن وجود انحراف عن المبادئ والقيم التي هي الأسس الجوهرية التي توجه سلوك الفرد ، هو انحراف عن الأخلاق السياسية النبيلة، يهدف إلى الهيمنة المطلقة بدل الخيار الديمقراطي . التلفيق السياسي هو ما أصاب المشهد السياسي في بلادنا بتصريف فعل” دخل خرج” أي خروج من حزب للدخول في آخر ،بحثا عن تزكية للبرلمان حسب المقاس، أي تزكية (confection) جاهزة للاستعمال للوصول إلى البرلمان دون أن يحمل في طياته برنامجا و دون غيرة على الشعب أو على الوطن، إنما يريد دخلا شهريا جد محترم و من وراءه تقاعدا مريحا و حصانة برلمانية .

ذلك هو التلفيق السياسي الذي يعرفه المغرب هذه الأيام ،بل دخل على الخط في هذه المرحلة ما يمكن أن نسميه ب “سقوط الأقنعة” بعد ولاية برلمانية كشفت المواقف الصعبة و الادعاءات الكاذبة بالمحبة والوفاء لعدد من المنتخبين ، و ظهرت معادن المنتخبين الحقيقية فأصبح الكل يحاول إخفاء عيوبه وأخطاءه اتجاه الشعب المغربي الذي عانى من سياسة الضيق و التضييق و الإقصاء و التهميش منذ 2021، تراهم اليوم يقولون ما ليس في قلوبهم ، تراهم يلجأون إلى أساليب التضليل الإعلامي طمعا في التأثير على المواطنين مرة أخرى لينال أصواتهم و بالركوب على بعض الإصلاحات أو بعض المشاريع التي هي حق من حقوق المواطن و المواطنة وليست صدقة منهم ، إنه مشهد كاريكاتوري بامتياز يحتاج الى فنان يخرج مسلسلا رمضانيا سينال إعجاب المشاهد .

و إن هذا النوع من الانحراف السياسي يجد المرتع على أرض الشعب المغربي المغلوب على أمره، الذي أنهكته سنين عجاف، و ضاقت به سبل الاهتداء إلى مصلحته الحقيقية بعد عملية تسطيح العقول وزرع حقول الجهل و الأمية عبر إعلام يخدم هذا الاتجاه و تطبيع النفوس على سبل الفشل و الانعزال خوفا من التوابع المقلقة .

إن البريكولاج السياسي أو التلفيق السياسي يجد ضالته في بلد تنعدم فيها الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والأخلاق السياسية و يسود فيه الاستبداد و الاستغلال و الإفلات من العقاب وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة.

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.