من بين المشاكل الكبيرة التي تعرفها ساحات وشوارع مدينة قلعة السراغنة منذ مدة طويلة ولم تستطع السلطات المحلية ولا المجلس الجماعي القضاء عليها، لأسباب تثير أكثر من علامة استفهام، استفحال ظاهرة احتلال الملك العمومي، لا سيما في مناطق توجد بوسط المدينة وفي احياء لم يعد سكانها قادرين على الدخول او الخروج من منازلهم بشكل عادي، مثلما يقع في حي امليل وفي شارع الرحالي الفاروق،وفي ساحة الحسن الثاني وبجوار سويقة حي النخلة بسبب عجز السلطات والمجلس الجماعي عن معالجة هذه المعضلة التي تؤرق المواطنين، حيث تتسبب في عرقلة حركة السير خلال أوقات الذروة، وما يترتب عن ذلك من وقوع لحوادث السير المتكررة.
وفي الوقت الذي تحاول فيه أغلب الأسر السير في الطرقات او على الرصيف، فإنها تتفاجأ بكثرة الباعة المتجولين وأصحاب العربات المجرورة بالدواب، في الأزقة والشوارع ، إلى جانب احتلال واجهات المقاهي والمحلات المرخصة للأرصفة؛ الأمر الذي من شأنه إرباك حركة السير للراجلين و لسائقي السيارات.وهو مايطرح أكثر من سؤال حول أسباب العجز التام او فشل المجلس الجماعي وسلطات باشوية قلعة السراغنة عن تطبيق القانون ، مثلما هو معمول به في باقي المدن المغربية ؟
الدكتور عبد الرحيم العلام الأستاذ بجامعة القاضي عياض ،أوضح ، أن “الدولة مدعوة إلى تطبيق القانون بشمولية وليس فقط الاقتصار على الحالات التي تهم الأزقة الضيقة والشوارع، لأن هنالك ساحات عمومية محتلة ”، لافتا إلى أن “تطبيق القانون بصرامة وبعمومية سيدفع بما لا شك فيه إلى احترامه والانصياع لنصوصه”.
وأضاف الأستاذ العلام أن “تحرير الملك العمومي يجب أن يكون شاملا ويطال مختلف الفئات، بما يشمل النافذين إن ثبت كونهم مساهمين في احتلال الملك العقاري الذي يخص الدولة؛ فالأمر هنا أشبه بعملية تسلسلية ومتراكبة لا تقبل استثناء أيّ كان إن كانت هنالك رغبة في تحقيق النجاعة”.
من جهته قال “ع.ط” فاعل جمعوي بقلعة السراغنة، عن أسباب استفحال هاته الظاهرة، وفشل السلطات المحلية والمجلس الجماعي في القضاء عليها في العديد من الأحياء السكنية وفي شوارع مدينة قلعة السراغنة ،أكد أن مسألة احتلال الملك العمومي معضلة محلية كبيرة، لما تتسبب فيه من إشكالات كثيرة، من قبيل منع المارة من استعمال الرصيف المخصص للراجلين، وكذا التأثير الواضح على جمالية المدينة، إلى جانب أنها مصدر واضح لانتشار الأوساخ والأزبال.
وأشار “ع.ط”، في تصريحه لصحيفة “أخبار تساوت” إلى التأثير الاقتصادي والمس بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية، الذي تتسبب فيه ظاهرة احتلال الملك العمومي، موضحا أن الباعة وأصحاب العربات المجرورة او مايسمى ب “الفراشة”، الذين يزاولون التجارة من دون تراخيص، يضيقون على أصحاب المحلات الذين يؤدون واجباتهم الضريبية.
وأضاف ان المجلس الجماعي مطالب انطلاقا من مسؤوليته واختصاصاته المنصوص عليها قانونيا، في تنظيم أحياء وشوارع المدينة -مطالب-باعتماد استراتيجية محددة وفق خطة ميدانية، بالتعاون مع السلطات المحلية والمصالح الأمنية، تعتمد على تنظيم حملات مشتركة منتظمة ودائمة في مختلف المقاطعات، لتحقيق نتائج محمودة .لأن إخلاء الشوارع التي تعتبر ملكا عموميا من واجبات ومهام الجماعة والسلطات المحلية .
وحيث ان ظاهرة احتلال الملك العمومي بمدينة قلعة السراغنة اسالت مدادا كثيرا، ووجهت في شأنها شكايات ونداءات “ولاتزال دار لقمان على حالها”، فقد حمل الكثير من المشتكين تفاقم الاوضاع بمحيط منازل السكان واحتلال الطريق الى المجلس الجماعي ، الذي لم يستطع التغلب على الحالة المزرية التي يشتكي منها السكان ومستعملو مختلف وسائل النقل منذ مدة، كما طالب المتحدثون من السلطات ومختلف المصالح الأمنية المسؤولة عن تنظيم حركة السير والجولان بتكاثف الجهود لتحرير ازقة الأحياء والشوارع من الباعة الذين حولوا المناطق المحتلة الى اشبه بسوق منطقة قروية غارقة في التاخر.


