أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم السبت أن بلاده اعتقلت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، وتم نقلهما جواً إلى خارج البلاد، وذلك بعد أن شهدت كراكاس انفجارات قوية ناجمة عن ضربة أمريكية واسعة النطاق، فنزويلا ليس لها قدرات عسكرية كبيرة أمام أمريكا، لكن الهدف الأكبر لضرب فنزويلا أنها تملك احتياط ضخم من النفط، إلا أن لأمريكا دريعة قانونية وهي تهريب الكوكايين، حيث تعد فنزويلا من أهم الدول عالمياً في إنتاج الكوكايين الذي يُهرّب إلى أمريكا ويتسبب في موت الكثير من أبناء الشعب الأمريكي.فنزويلا أكبر دولة في العالم باحتياط النفط، أكثر من ثلاثمائة مليار برميل، ومن الدول المتقدمة بإنتاج النفط، إلا أن إنتاجها تأثر بفعل العقوبات الدولية، مساحتها تصل لأكثر من تسع مائة ألف كيلومتر مربع، ولديها احتياطي جيد من المعادن، كما أنها تملك شبكات تهريب كبرى للمخدرات، خمسون سنة والإشتراكيون يتحكمون في فنزويلا بالحديد والنار، فنزويلا الدولة الغنية بالبترول والتي تعتبر من أفقر دول أمريكا الجنوبية، سقوط النظام الديكتاتوري في فنزويلا ربما سيكون فرصة للشعب الفنزويلي مع طرد هؤلاء المجرمين الذين يصرفون أموال شعوبهم على المنظمات الإرهابية ومنهم مرتزقة البوليزاريو، فرصة إعادة ترتيب مؤسسات الدولة والإستفادة من ثرواتها النفطية والفلاحية، حكاية فنزويلا قصة مسار ممتد من التفقير المنظم يبدأ منذ عهد الإستعمار الإسباني ثم ديكتاتورية تشافيز الذي حوّل الدولة إلى أداة أيديولوجية وأدار الاقتصاد بعقلية ديكتاتورية، فانهارت الدولة وتراجعت اقتصادياً.
جاء بعد هوغو تشافيز وريثه نيكولاس مادورو، حيث جرى التعامل مع فنزويلا كأرض للنهب لا كدولة قابلة للتطور من خلال ثرواتها النفطية والفلاحية والتي تعتبر أراضيها خصبة لزراعة البن والكاكاو وإنتاج المخدرات، تزايدت العقوبات الأميركية فانهارت العملة وانتقلت معظم المعاملات إلى السوق السوداء، وهاجر الملايين من الفنزويليين بما في ذلك الأكاديميون والمهنيون، بينما بقي من لا يملك وسيلة للهروب عرضة للفقر والجوع.
فنزويلا دولة مفقرة ضحية تسيير سياسي ديكتاتوري فاشل مثلها مثل باقي الديكتاتوريات التي سقطت عبر العالم لأسباب متعددة، سوء التسيير والتدبير، فساد سياسي ومالي، وهجرة عقول، كانت فنزويلا يمكن أن تكون واحدة من أغنى دول العالم، لكن الثروة بسوء التسيير، وبلا مؤسسات، وبلا محاسبة تتحول من نعمة إلى نقمة.
✍️إدريس زياد

