تعد الصحة مؤشرا لقياس معدل التنمية، وعليه فقد شكلت محورا استراتيجيا في لجن التشاور الموضوعاتية ولا نعلم هل تم تقديم معطيات محينة حول واقع الصحة بالاقليم؟ من قبل عدد المستشفيات، والمراكز الصحية الجماعية، المستوصفات .
فمن خلال البحث في المؤسسات الصحية لا بد من طرح اسئلة من قبيل: ما هي نوعيتا؟ وما هي حالتها؟ وكيف يتم بناءها؟ وأين يتم؟ وكيف يتم الولوج إليها؟ وماهي التجمعات التي تغطيها في حدود 5 كلم ؟ وبالتالي ما هو عدد المناطق السكنية التي توجد خارج التغطية؟ وأيضا التجهيزات التي تتوفر عليها، بما فيها عدد الأسرة ونسبتها لعدد المواطنين؛ كيف هي الخدامات في هذا القطاع؟ وكيف يتم الوصول إلى الخدمات التي يقدمها؟ ما هي جودة التجهيزات؟ وما حجم التمويلات الطبية؟
عدد الممرضين، عدد الاطباء (توصي منظمة الصحة العالمية ب 2.5 طبيب(ة) لكل 1000 نسمة في حين الإقليم لا يبلغ طبيب(ة) لكل 10000 نسمة نفس الوضع للممرض(ة) توصي المنظمة ب ممرض(ة) لكل 300 نسمة و ممرض(ة) لكل 30 سرير بالمستشفى؟)
إذن ما هو عدد الاستشارات الطبية، نوعية الفرق المتنقلة، نوعية الإمراض المنتشرة، وهل هناك تواجد لبرامج صحية: تلقيح/ تخطيط عائلي… وما ماذا عن تكوين الفاعلين في هذا المجال؟
هذه المعطيات مهمة في علاقتها بالسكان عموما وصحة الأم والطفل خصوصا كمؤشر في سلم التنمية البشرية، من قبل تحديد عدد النساء في سن الإنجاب، أو الأمهات الحوامل، النساء المتوفيات أثناء الوضع، وفيات الأطفال أثناء الولادة أو الحمل.
إن واقع الحال الصحي بإقليم قلعة السراغنة “كارثي” على مستوى البنيات الخدماتية وأيضا على مستوى الموارد البشرية علما أن هناك عدة بنايات شيدت ضمن برامج أنجزتها منظمة الصحة العالمية، وأصبحت الآن مهجورة أو غير مستغلة ( المراكز الصحية الجماعية)، أو عرفت تراجعا كبيرا كما هو حال مستشفى السلامة بقلعة السراغنة الذي دشنه المرحوم الحسن الثاني ومستشفى للاخديجة بتاملالت الذي دشنه الملك محمد السادس.
أمام هذا المعطى المعقد والبنيوي يطرح سؤالا جوهريا ما العمل للتحسين الخدمات الصحية؟ 1) العمل على تنزيل برامج وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالإقليم: فالبرامج الصحية هنا لا تقتصر فقط على برنامج التأمين الصحي الإجباري الأساسي عن المرض AMO بل على برامج من قبل صحة الأم والطفل، هنا نسجل المساهمة المهمة للمجتمع المدني عبر مراكز خاصة بذلك وتعاقده مع أطباء، برامج مكافحة الأمراض، وهنا أيضا دور مهم للمجتمع المدني؛ كما هو الحال للبرامج الموجهة للسكان في المناطق النائية؛ أو برامج الصحة العامة، والتي تشمل الصحة النفسية والعقلية للساكنة، وعلاقتها بمستشفى الأمراض العقلية الذي تم تشييده بالإقليم استجابة للظاهر بويا عمر كمكان، كان لاستقبال وإيواء المختلين عقليا ونفسيا على الصعيد الوطني لجاذبيته الروحية والدينية.
2) الامراض المزمنة أو المسماة غير السارية وهس أربعة أنواع: أ) أمراض القلب والاوعية الدموية. ب) السرطانت) داء السكريث)أمراض الجهاز التنفسي المزمنة ولمعالجتها تقترح منظمة الصحة العالمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 عدة خيارات، ومن بينها والقابلة للتحقق على المستوى المحلي حسب الامكانات المتاحة وهي:
-الحد من التدخين في صفوف التلاميذ والتلميذات في الوسط المدرسي ومخاطر الكحول وخصوصا ماء الحياة المستهلك المحلي خارج الضوابط الصحية
-الحد من الخمول البدني عبر التربية البدنية من خلال تنفيذ برامج على مستوى المدارس بممارسة جميع الأطفال للنشاط البدني(أنواع الرياضات وخصوصا المشي)
-تشجيع الرضاعة الطبيعية في 6 أشهر الأولى من الرضاعة- حملات إعلامية جماهيرية ( الصحافة المحلية/ ملصقات/ سبورات حائطية/ لوحات فنية.
-برامج للتوعية والتحسيس بمشاركة المجتمع المدني للنهوض بالوعي الجمعي للإدراك والفهم بهذه الأمراض المزمنة
-الحد من إتباع نظام غدائي غير صحي: المقليات/ المعلبات..
مع العلم أن هذا الخيار له علاقة أكثر بالوضع الاجتماعي للأسر أي الفقر تحديدا
3) طبيب الأسرة: من المتعارف عليه ان المغرب تبنى هذا المفهوم سنة 2020 في عدة مدن لكن للأسف لم يستعمل بعد بإقليم قلعة السراغنة بحيث يكون هناك سجل طبي لكل أسرة، علما أن كثير من الأمراض هي وراثية أو مكتسبة من سلوك عائلي وهنا تكمن أهمية مقولة الوقاية خير من العلاج.
يتبع
*رشيد الحبوبي فاعل في التنمية المحلية

