مجتمع

المدون مصطفى لحميدي يكتب:السيجارة الإلكترونية… سمّ العصر بخطوات صغيرة….!!!

قبل أيام، حضرت اجتماعًا إداريًا محترمًا، لكنه أصبح شبه مستحيل عليّ بسبب رائحة السيجارة الإلكترونية.

أحد الحاضرين نفث دخانها بكل وقاحة، وكأنه يوزع عطورًا فرنسية فاخرة، بينما الحقيقة أن رائحته تشبه حقل خضروات مسقّى بمياه المجاري في يوم صيف حار.

وما رأيته مؤخرًا في الشارع يلخص أزمة عصرنا: شاب ينزل من سيارته، وفمه يتدلّى منه جهاز صغير، ينفث دخانًا أمام الجميع بكل برود، كأنه يظن نفسه من علية القوم، من طبقة رجال الأعمال أو أبناء الأثرياء. ينظر حوله وكأنه يعلم الجميع معنى الرقي والتحضّر، بينما ما ينثره هو سم قاتل يهدد صحته وصحة من حوله.

والأمر الغريب والمقلق أكثر، أنّ هذه العادة المميتة لم تعد مقتصرة على الشباب الذكور فقط. فحتى الفتيات أصبحن يتعاطين السيجارة الإلكترونية، لكن بحذر أكثر، بعيدًا عن أعين المتلصصين، في المقاهي والنوادي، كأنهن يخفين السم تحت ستار السرية والرفاهية الزائفة.

السيجارة الإلكترونية، التي تُباع اليوم في كل مكان كما يباع البسكويت ، ليست وسيلة “أخف ضررًا” كما يُسوّق لها، بل هي سم قاتل أشد فتكًا من السجائر التقليدية بعشرات المرات. مستخدمها يعيش وهمًا بأنه تخلّص من التبغ، بينما هو في الحقيقة يضاعف الجرعة السامة التي تدخل جسده يوميًا.

الأدهى من ذلك، أنّ هذا السمّ يُسوَّق للأطفال والمراهقين بنكهات مغرية من فراولة ونعناع وشوكولا ودلاح وعنب وكل انواع الفواكه ، وكأن تعاطيه علامة على التحضر والحرية. لكن الحقيقة أنه يسرق شبابهم وصحتهم، ويفتح الباب أمام أمراض قاتلة: السرطان، ضعف القلب والرئة، واضطرابات الدماغ والجهاز العصبي.يا شباب اليوم، لا تجعلوا هذه الأجهزة شعارًا زائفًا للرقي والتطور.

الحرية الحقيقية أن تحافظوا على أجسادكم من الانهيار، وأن تقولوا “لا” لعادة لا تجلب سوى الخراب والدمار والتهلكة …ويا آباء وأمهات، لا تنخدعوا ببريق الأجهزة الملونة الصغيرة، فهي ليست لعبة ولا موضة عابرة، بل قنابل موقوتة تُزرع في جيوب أبنائكم.إلى المجتمع والدولة، عليكم بواجب الرقابة والحماية. ضعوا قوانين صارمة تمنع بيع هذه السموم للأطفال، ووفّروا حملات توعية مستمرة تحمي الجميع من هذا الغزو القاتل.

فلنقف جميعًا ضد السيجارة الإلكترونية، ضد السمّ القاتل، وضد الوهم الزائف باسم الحرية والرقي.

مستقبل أبنائنا أغلى من أن يُباع في علبة صغيرة بجانب الحلوى، وواجبنا حماية الشباب من سموم العصر وأوهامها قبل أن يتحول الفضول إلى كارثة صحية.

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.