Sign Up to Our Newsletter

Be the first to know the latest updates

[mc4wp_form id=195]
اقتصاد مجتمع

شركات المناولة في المغرب… استغلال مقنَّن وفوضى بلا حلول

لم تعد شركات المناولة مجرد وسيلة لتسيير الخدمات أو تخفيف العبء الإداري، بل تحولت إلى كابوس اجتماعي يعيشه آلاف العمال في المغرب، حيث صار الاستغلال مقننًا، والفوضى عنوانًا، بينما الحكومة تكتفي بدور المتفرج.

اعتصامات ومدينة تغرق في الأزبال….

ما شهدته مؤخرًا قلعة السراغنة يوضح حجم المأساة: عمال النظافة دخلوا في اعتصامات متكررة بسبب عدم صرف أجورهم الهزيلة في وقتها، أو بسبب سوء المعاملة، فتراكمت الأزبال في الشوارع، وأصبحت المدينة مطارح عشوائية للنفايات. الغريب أن لا أحد يخرج ليقول بوضوح إن المشكل يكمن في عقود شركات المناولة، وأن الحل يبدأ بمعالجة هذا الإطار التعاقدي. والنتيجة أن الاعتصامات تتكرر، والساكنة تعيش تبعات فوضى يبدو أنها بلا حلول.

رأس المال… مكتب وحاسوب وكاتبة….

في العمق، تكشف الوقائع أن رأس مال أغلب هذه الشركات لا يتجاوز مكتبًا صغيرًا، جهاز حاسوب، وكاتبة، وبعض المعدات البسيطة مثل ماكينة القهوة. رغم هذه البنية المحدودة، تستحوذ هذه الشركات على صفقات ضخمة بملايين الدراهم، وتقتات على عرق العمال، بينما تمنحهم أجورًا زهيدة، وغيابًا للضمان الاجتماعي الكامل، وحرمانًا من العطل المؤداة.

مفارقات مخجلة حتى في قلب الدولة….

الطامة الكبرى أن نموذج الاستغلال لا يقتصر على المدن الصغرى أو الجماعات المحلية، بل يشمل العاصمة أيضًا. ففي الرباط، يعمل حراس وزارة الشغل بأجور تقل عن الحد الأدنى للأجر، وأمام أعين مفتشية الشغل نفسها، ما يعكس مدى التناقض الصارخ بين دور الوزارة كمراقب وواقع العمال الذين لا تزال حقوقهم مهملة.

شركات المناول… تجارة في البشر…

مع أن رأس مالها رمزي وبسيط، تجد هذه الشركات تفضيلًا لدى الجماعات الحضرية وباقي الإدارات العمومية لأنها تسمح بالهروب من التوظيف المباشر والتحايل على الالتزامات القانونية والاجتماعية، بينما يتحول العامل إلى مجرد رقم في الصفقة، بلا كرامة ولا حقوق مضمونة.

صمت الحكومة وتواطؤ النقابات….

الحكومة، ممثلة في الوزارة الوصية ومديرياتها الجهوية ومفتشيات الشغل، تكتفي بالمشاهدة، إن لم نقل إنها تضفي صمتها موافقة ضمنية على هذا الوضع. والنقابات، التي يُفترض أن تكون الدرع الحامي للعمال، غالبًا ما تتحول إلى طرف غائب أو متواطئ، تاركة الفئات الأضعف عرضة للاستغلال.

خلاصة ودعوة للإصلاح…..

اليوم، شركات المناولة صارت سلطة فوق القانون، والعمال يزدادون هشاشة، والجماعات والإدارات العمومية تتنصل من مسؤولياتها، والنقابات صامتة، والحكومة غائبة. بين كل هذه الأطراف، يبقى المواطن الضحية الأولى، سواء كعامل محروم من حقوقه، أو كسكان يعانون من مدن تغرق في الأزبال والفوضى المستمرة.

إن معالجة هذا الوضع تتطلب تدخلًا حقيقيًا من الحكومة للرقابة الصارمة على عقود المناولة، وضمان حقوق العمال بالحد الأدنى للأجور، والتغطية الاجتماعية الكاملة، وفرض احترام قوانين الشغل. كما يجب على النقابات أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية في حماية الفئات الضعيفة، لضمان أن لا تتحول خدمة العموم إلى تجارة في البشر على حساب كرامتهم وحقوقهم…….

-مصطفى لحميدي

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.