Sign Up to Our Newsletter

Be the first to know the latest updates

[mc4wp_form id=195]
رأي

مع قهوة الصباح …مرتزقة السياسة

مرتزقة السياسة هم شرذمة من النصابين والمحتالين والخداعين الذين يتخذون من السياسة وسيلة للإرتزاق، اختصاصهم الخداع والنصب والتضليل وتدويخ الناس وبيعهم الغرر وتدجينهم لأجل استغلالهم في الوقت المناسب أثناء الحملات الإنتخابية لكسب المقاعد، هؤلاء المرتزقة خضعوا تماماً وولّفوا عقولهم مع مسار التيار، فشبعوا خبزاً وعسلاً وخسروا كرامتهم، لكن أطرافاً سياسية أخرى لم تخضع بل غلبتهم مبادؤهم فتمردوا على السياق السائد، فشبعوا كرامة، وجاعت معدتهم، وعاشوا حياة الزاهد المتنسك بكل شموخ، المصالح تجبر الناس على التواصل، بينما المبادئ نادراً ما تؤدي إلى ذلك، فيظهر السياسي أكثر تأثيراً من صاحب المبدأ، لذلك يجب أن تُبنى على المبادئ منظومة من المصالح، وإلا فما فائدة المبادئ إن لم تأتي بالمصالح، وعليه، فالمصالح تدفع الناس إليها وتستقطبهم، وجاذبيتها أقوى من جاذبية نيوتن، والمبادئ ضامنة لها بعدم الإنحراف أو الزيغ والضلال، لكن الملاحظ أنه ليس الأعمى فقط من لا يبصر، فالمرتزق لا يبصر، واللص لا يبصر، والمغرور لا يبصر، والأناني لا يبصر، والطماع لا يبصر، والمخادع لا يبصر، والجاهل أيضاً لا يبصر، قد يمتلك الأعمى بصيرة عوضاً عن البصر ولكن ليس كل من يملك بصراً يملك بصيرة

تشتعل في هذه الأيام حرارة الحملة الإنتخابية السابقة لأوانها أكثر من حرارة شهر غشت في دوار القلعة، وهي قادمة بقوة تحمل الشوائب والطحالب والأوراق الساقطة والأعشاب الضارة والأغصان المكسورة والحيوانات النافقة والأفاعي الميتة والعظاءات المتفسخة، يترأسها بعض المرتزقة والدلاقشية الذين لا ينتظرون لحظة على رمي الكلام على عواهنه والتشدق بالتدوينات واللايفات عندما تكون المشاكل تهم خصومهم، لكن حينما يضرب الرعد بيوتهم إما يصمتون صمت أهل القبور أم يدافعون عن أولياء نعمتهم بكلام مسموم كما تدافع الخنفساء على نفسها بقذف الدخان القاتل من مؤخرتها، هؤلاء السفسطائيون هم جماعة من الحربائيين والخدّاعين بالألوان ممن قذفت بهم الأمواج إلى السطح ليتحولوا إلى أبواق تافهة لقضاء مآرب شخصية، والذين يحاولون التمرد على جميع الحقائق والتنكر لكل المباديء الحزبية التي طالما تشدّقوا بها في الحملات الإنتخابية وفي التجمعات وعلى المنابر، نتمنى أن يتصدى لهم الناس ويمسخوهم ويكشفوا تناقضهم ويفضحوا زيفهم حتى يضعفوهم، يبدو أن السفسطة قد بدأت تعود بصور مختلفة، سوّد الله وجوههم ووجه من خطط لمؤامراتهم التي جعلتهم يركبون من خلالها على ظهور الناس، فكلما غُصْتُ في صفحات هذا الفضاء الأزرق زاد يقيني بأن جيوشاً من الطبالين والمتملقين والمنافقين هم من صنعوا أبطالاً كُثر من النصابين واللصوص والمحتالين والحمقى والمعتوهين، وبما أننا لسنا بلداً صناعياً لهذه النماذج الضارة، وجب علينا أن نتوقف عن هذه الصناعة

إلا أنه يفترض لمن يلج بحر السياسة أن تكون له قرون استشعار يمدها في جوف المستقبل، وأن يمتلك قاعدة بيانات دقيقة وصادقة عن رقعة الجغرافيا السياسية الأوسع من حوله، وفهم مآرب المشاريع السياسية من حوله، وأن يكون هدفه الأنبل هو حماية مشروع فكرته وإبقائها بيضاء نقية، والحؤول دون تدنيسها برذاذ النجاسة السياسية، واتخاذ القرار هو خبرة وعلم وإقدام، أما بعوض المستنقعات فلن يكف عن الطنين وضفدع الترعات لن يوقف النقيق، أعتقد أنه لا يوجد في بحر اللغة العربية كلمة مناسبة تصف الحالة السياسية السيئة التي وصلنا إليها، “ارتزاق سياسي” نحن على يقين تام أن المرتزق مصيره مزبلة التاريخ، “جمود سياسي” لا أظن ذلك، فالجامد مصيره الذوبان، “جنون سياسي” لا أعتقد، فالمجنون لربما يتعافى إن تداوى وهو في النهاية غير مسؤول عن تصرفاته أصلاً، “انسداد سياسي” لا أعتقد ذلك، فالذي يجد طريقاً مسدوداً لربما يبحث عن طريق آخر أو يحدث خرقاً في الجدار، “عصيان سياسي” لا أعلم، فالعصيان قد ينتهي بكسر أو تراجع أحد الأطراف، لربما نحن إذاً في مرحلة “الإحتضار السياسي” الذي يسبق الوفاة الرسمية، نعم قد تكون هذه هي الكلمة المناسبة، بعيداً عن استخدام مواد التجميل، باختصار نحن ذاهبون نحو المجهول، فالمهزلة التي نعيشها مقصودة وملبسة بسياسة ممنهجة هدفها استنزاف خيرات البلاد وإشاعة الجهل وتفقير الشعب والإجهاز على مقدراته، لهذا فما أصبحنا نعيشه اليوم من ترد هو آخر سكرات الموت السياسي.

جزء كبير من الأحداث يركب عليها السياسويون بهدف قلب المزاج، وإلهاء المطالبين بالحقوق المشروعة، وتأجيج ثقافة الأضداد والتفرقة والمشاحنات المتبادلة، فتجد المرتزقة والمنافقين يحاضرون في حرية الرأي والإختلاف في الأمور التافهة، لكن أثناء انتقادهم يكاد يصل عندهم الإنتقاد إلى درجة الخطيئة التي يجب أن يتبعها الإستغفار الذي تليه التوبة في تصورهم، وكلما وجه أحد سهام النقد لأحزابهم إلا وثارت ثائرتهم إلى حد السباب والشتائم والنعوت بالأوصاف اللاأخلاقية، فمن يحب الخير للناس عليه أن لا يفقد حسه الإنساني وعليه أن يبتعد عن تلك الأزمات المفتعلة وأن يكف عن التراشق والإتهامات.

كل ما يعني الشعب الكادح هو تدبير لقمة العيش والكفاف والعفاف، والمسؤول السياسي الذي لا يشتري مستلزماته ولا يعرف الأسعار ولا ينفق على متطلبات حياته اليومية بنفسه، كل قراراته التي تتعلق بحياة الناس خاطئة وظالمة، والسياسة العفنة لها تجارها الذين اتخذوها مهنة للإسترزاق، هم مجموعة من الكذابين الأفاقين الذين يَعِدون الناس بتحسين حياتهم لكنهم يتنكرون لهم بعد انتخابهم ووصولهم للمبتغى، خلافاً لكل الأخلاق السياسية المتعارف عليها عالمياً، إنه الإستثناء المغربي بكل المقاييس، حيث لا ينفع في السياسة أن تكون “مصلحجيّاً” يوماً و”أخلاقياً” في اليوم الذي يليه، وأنت تتوهم وتزداد إعجاباً بالنفس وتنتفخ كالبالون فتزداد تضخماً أو ضخامة فتعتقد ذلك إنجازاً.

ترى أقواماً يَنْدَسُّون بين ثياب الفضيلة وجلابيب الوطنية، ثم يقومون بتمزيقها، فلا هم من أهلها ولا مِمّن يَسيرون، فبعض مُدّعي الإصلاح ممّن ورثوا هذه المهمة، حتى أصبحت عندهم وظيفة من وظائف الإرتزاق والإكتساب، لبسوا ثوبها كما يلبس أحدهم لباس المناسبات، تراه يتلون في كل مناسبة كما تتلون الحرباء بطبيعتها، لكن الحرباء تتلون للتخفي وهو يتلون للظهور، يتظاهر بعمل المصلحين، فلا يبرح يبحث عن الفساد حتى يجده أو يوجِده، وهو لا يتخذ من الناس إلا كما يتخذ الأطباء في تجاربهم من العقاقير، فيسحق طائفة، ويمزج طائفة، ويذيب طائفة، ثم يبحث عن نتيجة جهده، فلا يشمّ إلا عرق الخيبة، هؤلاء هم سدنة الشيطان وقوم دمام، فبعضهم أصبح كالقواعد من النساء، غاب الجمال وغابت معه الأحلام، هن لا يرجون نكاحاً، وهم لا يرجون براحاً، لكنهم يحركون الأخباث والأحداث، ويديرون الفُلكَ والأبراج وهم قُعود.

إن تطهير الدولة من الإرتزاق السياسي والفساد السياسي أصعب من فك الصوف من على شجرة السدر، فالسياسة مثل مخدر قوي في الإدمان والتدمير، سواء شاركتها أو قاطعتها فأنت ملطخ بأوحالها، فنجاستها أقدر من أن تغسل بالماء والثلج والبرد، وماعساك أن تقول في ساسة ديدنهم الكذب و غايتهم الريع، إنهم مرتزقة منافقون محترفون، فإلى مزبلة التاريخ كل من حوَّل السياسة من فكرة نبيلة إلى وسيلة للنهب والإغتناء والإرتزاق.

🖋️إدريس زياد

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.