تعرف مدينة قلعة السراغنة هذه الأيام أزمة الماء الصالح للشرب حيث ينقطع على بعض الأحياء و قليل الصبيب في أحياء أخرى . وتوالت ردود فعل الساكنة عبر صفحات التواصل الفايسبوكية ،كل عبر عن رأيه في الموضوع، وهي آراء نحترمها و نقدرها ، لأنها تكشف معاناة السكان من جهة، و تستنكر السكوت الممنهج للمسؤولين عن القطاع من جهة أخرى.
و هنا يطرح السؤال ، أليس لساكنة القلعة الحق في الكرامة ؟ ألم تنته بعد سياسة الحكرة التي ظلت تسود في هذه المدينة وكأنها لا تنتمي لحضارة المدن المغربية؟.
فكيف ينقطع الماء والتيار الكهربائي كلما كانت هناك رياح قوية أو تساقطات مطرية غزيرة أو عواصف رعدية؟ و تتكرر هذه الحالة عدة مرات في كل سنة و منذ زمن بعيد.
و لم تتم معالجة الظاهرة بعد سنوات طويلة. و هو ما يعني أن هناك استخفاف بحقوق المواطنين و المواطنات في هذا المجال الحيوي ،أي الماء والكهرباء، و هو الاستخفاف الذي يعتبر جريمة في حق البلاد، ذلك لأن للقطاعين معا دور أساسي في الحياة الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و الإنسانية.و إن ما يعرفه الانقطاع المتكرر للماء الصالح للشرب مرده إلى سوء التسيير و الارتجالية في التدبير الجيد للبنية التحتية و مراقبتها و صيانتها و تخصيص القنوات المناسبة للظروف المناخية التي تتميز بها المنطقة . إن ظاهرة انقطاع الماء الصالح للشرب عن جل أحياء المدينة هو نتيجة سوء التخطيط الاستراتيجي لهذه المادة و غياب المراقبة و التشخيص الموضوعي لعملية توزيع الشبكة المائية و التتبع و المعالجة الفورية و ربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.إن ما تعرفه شبكة الماء الصالح للشرب لمدينة القلعة مرده كذلك إلى غياب الدراسات العلمية الموضوعية التي تنطلق من المعطيات الواقعية و من نتائج الاستشارات التشاركية مع المصالح الخارجية ذات الصلة و تحديد الفرضيات المستقبلية و الأوليات التي ترتبط بالمناخ و بفعالية السدود المجاورة والاستمرار في عملية التنقيب عن المياه الجوفية احتياطيا و ربط الدراسة بالانفجار الديمغرافي الذي تعرفه المدينة و امتداداتها إلى دواوير كانت بالأمس بعيدة عنها .
فما ذنب مدينة قلعة السراغنة حتى يصبح أهلها في غفلة منهم بدون ماء، بعدما كانت مدينتهم تنعم بالسواقي و العيون و بفرشة مائية ضخمة؟ ما ذنب مدينة توجد بين عدة سدود بنيت على أنهار كانت تنتعش منها سواقيها وأراضيها فتسببت في جفافها و تراجعت فرشة مياهها و أصبح ماؤها غورا ؟ ما ذنب أبناء وبنات هذه المدينة حتى يؤدوا ثمن فاتورة الماء مصحوبة بثمن التطهير.” تشرب الماء تخلص تتبول تخلص”؟
يا لها من عدالة اجتماعية التي أصابت هذه المدينة جراء اتفاقية الشراكة بين المجلس البلدي والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب. فأي قيمة مضافة لهذه الشراكة و أين هي المياه العادمة التي من المفروض أن تتم إعادة استعمالها للسقي و المحافظة على الأشجار و الغطاء النباتي كما هو الشأن في مدن مغربية محظوظة .
فلا يجب ربط ندرة الماء الصالح للشرب و ضعف صبيبه بالظروف المناخية و لكن يجب ربطه بالسلوك البيروقراطي بالارتجالية في التسيير و التدبير العقلاني للمياه الصالحة للشرب ومياه الصرف الصحي.لقد ملت الساكنة من الخطابات الملفوفة بالنفاق و بتضارب المصالح و بالغش و حجب الحقيقة عن الناس. لقد ولى زمان بيع الكلام مقابل الدرهم .
البدالي صافي الدين

