أقدمت هذه الأيام السلطات المحلية بمدينة قلعة السراغنة على منع العربات المجرورة من الدخول إلى المدينة قلعة كما كان في السابق ، وذلك بعد سنين من معاناة الساكنة من هذه الآفة التي أصبحت قاعدة لنقل المواطنين والمواطنات عبر شوارع المدينة و بين الأحياء والدواوير المجاورة ، و ما يترتب عن ذلك من حوادث سير مؤلمة و من تجاوزات لقانون السير و الجولان .
و ظل السكان يستنكرون هذه الظاهرة ومعهم المجتمع المدني ، ولكن لا أحد من المسؤولين المنتخبين أو من السلطات الوصية يحرك ساكنا حتى ضاقت المدينة بهذه العربات المجرورة .
و إن منع هذه العربات لا يجب ان يمر بدون ربط المسؤولية بالمحاسبة، ذلك لأن هناك من له رخص عربة مجرورة من بين المسؤولين عن الشأن المحلي وهو الأمر الذي يجب أن يتم البحث فيه و ترتيب الجزاء عن هذا الخرق الذي يعتبر جريمة في حق المدينة و ساكنتها .
وأمام هذا الإجراء طالب البعض بايجاد بديل لهؤلاء أصحاب العربات المجرورة ، لأنها المورد الوحيد الذي بين أيديهم، أي الترخيص لهم بالاستمرار في ممارسة هذه المهنة،وهو الشيء الذي يتناقض و القانون المنظم للسير و الجولان بالمدن و القرى .
وهنا نتساءل عن دور المجالس الجماعية ، مجلس جماعة المربوح، الجماعة التي تعتبر المنطلق الأكثر عددا لهذه العربات ، مجلس جماعة قلعة السراغنة ، مجلس جماعة ازنادة ، عن دورهم في خلق فرص شغل لمثل هؤلاء الشباب الذين أدت بهم أقدار سوء التسيير و التدبير العقلاني لماليات هذه الجماعات إلى السقوط في أحضان الممنوع، نقل عشوائي وبناء عشوائي و ترويج المخدرات واعتراض سبيل المواطنين و المواطنات و السرقة و ركوب قوارب الموت ؟ و
ماهو دور هذه الجماعات في تدبير قضية النقل الحضري داخل المدينة و عبر هذه الجماعات؟
أليس من الممكن منح رخص نقل الطاكسيات، كما هو الشأن بجل المدن المغربية ، يضمنون التنقل بين الجماعات المجاورة و بين الأحياء المتباعدة بالمدينة ،مثل تجزئة الهدى و دوار ” كدية الجمالة ” و “البانكة ” و “المربوح ،” و “الرويش ” و ” دوار ضراوة”، و تكون الأسبقية للمؤهلين من أصحاب العربات المجرورة.؟
أليس من الممكن أن تعمل هذه الجماعات على التعاقد مع شركة للنقل الحضري تغطي هذه المناطق من حيث التنقل والأمن والأمان، ليلا و نهارا، و تكون الأسبقية في التوظيف و التشغيل لأبناء و بنات هذه الجماعات الذين يعتمدون في عيشهم على العربات المجرورة. لأن الشركة ستحتاج إلى عمال و عاملات و مختصين في السياقة والميكانيك و الخدمات الاجتماعية . ؟
إن ربط المسؤولية بالمحاسبة تحتم على المنتخبين و السلطات الوصية الحد من المظاهر غير القانونية، بالاضافة إلى العربات المجرورة، محاربة ظاهرة احتلال الملك العمومي الذي أصبح حقا عند البعض، خارج الضوابط القانونية و الأخلاق الاجتماعية و السياسية .
و إن تخليق الحياة العامة يقتضي عدم السقوط في حلقات الرقصات الانتخابية على حساب المصالح العامة والمساواة في الحقوق و الواجبات.
البدالي صافي الدين

