عبدالله الساورة
هاجم عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، هيئات نقابية، متهما إياها بالبيع والشراء في الطبقة العاملة مع الحكومة.
وقال بنكيران، في كلمة له خلال احتفالات فاتح ماي2025 التي نظمها الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب اليوم الخميس بالدار البيضاء مخاطبا أنصاره: “هناك نقابات مرتزقة، وهناك فلوس تاتمشي للجيب، ولي كذبني يمشي لدار شي حد في مسؤولي هاد النقابات”.
ويعكس هذا التصريح هشاشة الفعل السياسي والنقابي في المغرب، وحدة الصراعات بين الفاعلين والاتهامات بين أكثر من طرف وكذلك واستغلال الفعل النقابي والسياسي لمصالح شخصية دون الدفع به نحو المصلحة العليا للوطن.وتتجلى ظاهرة الارتزاق السياسي المثيرة للجدل في تحول السياسة والنقابة إلى سوق يتم فيه تبادل المبادئ والمواقف مقابل مصالح شخصية أو مادية. والمرتزق السياسي والنقابي لا يلتزم بمبدأ ثابت، بل يتنقل بين الأحزاب والإيديولوجيات وفقًا لما يحقق له أكبر منفعة، مما يقوض الثقة العامة في العملية الديمقراطية ويحولها إلى لعبة نفوذ ومصالح.
في هذا السياق، يتجلى الارتزاق السياسي والنقابي في بعض الأشخاص الذين يستغلون المشهد السياسي المغربي بطوله وعرضه لتحقيق مكاسب ضيقة، غير مكترثين بمصلحة المجتمع أو الوطن.
هؤلاء الأفراد قد يكونون سياسيين، نقابيين…، أو شخصيات عامة يتغير خطابهم ومواقفهم تبعًا للجهة التي تقدم لهم أكثر. والمرتزق السياسي أو النقابي هو الذي يبيع مواقفه ليس أكثر من تاجر يبحث عن أفضل صفقة.
عندما تفقد السياسة أخلاقياتها، تتحول إلى سوق لا يزدهر فيه سوى المرتزقة. هذا يسلط الضوء على الانحدار الأخلاقي الذي يصاحب ظاهرة الارتزاق السياسي، حيث يتم استبدال المبادئ بالقابلية للبيع والشراء.
والسؤال كم عدد النقابيين بتعداد بنكيران يمكن تصنيفهم داخل خانة الارتزاق النقابي؟ تضعنا هذه الظاهرة تضعها في إطار أوسع، حيث يمكن انتشار الارتزاق السياسي في الحقل السياسي والنقابي بالمغرب يعكس أزمة هوية سياسية وعدم وجود رؤية واضحة للمستقبل.
فالموقف السياسي والنقابي الحقيقي هو التزام بقيم ومبادئ ثابتة، وليست مجرد لعبة مصالح يتم تغيير قواعدها وفقًا لمن يدفع أكثر.
وهنا يكمن الفرق بين النقابي الملتزم بقضيته وبين ذلك الذي يتبع الرياح حيثما تهب.
ومن النتائج المترتبة على انتشار ظاهرة الارتزاق النقابي والسياسي في المغرب في تجلياتها في فقدان الثقة الشعبية، وتراجع جودة القرارات السياسية، وارتفاع منسوب الفساد. وعندما تصبح السياسة والنقابة وسيلة للوصول إلى المنافع الشخصية بدلًا من كونها أداة لخدمة المجتمع، تتحول الانتخابات والوعود إلى مجرد مسرحيات يُعاد إخراجها كل فترة دون تغيير حقيقي في جوهر الأمور.وتاريخ المغرب السياسي والنقابي مليء بأمثلة عن سياسيين ونقابيين استغلوا مواقعهم لتحقيق مكاسب دون النظر إلى مصالح الناس، ومن هنا تبرز الحاجة إلى وعي سياسي قادر على كشف المرتزقة ورفض نهجهم، وحتى أولئك الذين يستغلون الدين دفعا لمصالحهم وتقاعدهم حتى تبقى السياسة فعلًا أخلاقيًا يهدف إلى التغيير الإيجابي، وليس مجرد مهنة لمن يجيد فن المساومة والبيع.

