رأي

الحقوقي صافي الدين يكتب:قلعة السراغنة و النسيان المقصود

انشغل هذه الأيام الرأي العام المحلي بأحداث أساسها انعدام ربط المسؤولية بالمحاسبة و تفشي مظاهر الفوضى و العنف في بعض المؤسسات العمومية منها، المقاطعات الإدارية و بعض المستوصفات و المستشفى الإقليمي ، مما جعل المواطن و المواطنة يجد نفسه ضحية سلوكات غير مسؤولة من طرف بعض الموظفين أو بعد المواطنين .

و هذا الوضع نتج عنه تصادم بين دركي و ممرض في أحد المستوصفات بالمدينة حيث تحول هذا الحدث الى قضية رأي عام محلي مع العلم أن للقضاء الوسائل والآليات لفك لغز هذا التصادم و إعطاء لكل ذي حقه حقه ، و حتى لا يطغى هذا الحدث على الوضع العام البئيس الذي تعيشه المدينة وكأنها لا تنتمي إلى مجموعة المدن المغربية بما تعرفه من سياسة النسيان المقصودة، فهذا الحادث يحيلنا على الوضع العام بما فيه القطاع الصحي بالمدينة بل بالإقليم ككل ، إذ تم وضع المستشفى الإقليمي لقلعة السراغنة ضمن دائرة النسيان المقصود، رغم الوقفات الاحتجاجية التي نظمتها هيئات سياسية ونقابية وجمعوية منذ 20011 من أجل رد الاعتبار لهذه المعلمة الصحية،التاريخية، التي كان لها إشعاع وطني على مستوى الخدمات و النزاهة و الكفاءة المهنية، لكن سياسة النسيان المقصودة حولته إلى بناية فقدت صبغتها الطبية و حولته إلى محطة لتصدير المرضى إلى المصحات الخصوصية و إلى مستودع الأموات.

فلما غاب المناخ الصحي المناسب و ظهر على السطح أناس وجدوا ضالتهم في هذه الفوضى ، يتاجرون في المرضى و في نقلهم إلى المصحات الخاصة بمراكش و يتحكمون في الحراسة و يتطاولون على اختصاصات الشرفاء من أطباء وممرضين وممرضات .

و ازداد الوضع مأساة هو عدم اكتمال الإصلاحات التي كانت قد بدأت فيه قبل عقد من الزمان ، وهي الإصلاحات التي جعلته يزداد بؤسا و نفورا ، إنه نسيان أصاب هذا القطاع كما أصاب إنسان قلعة السراغنة . و من المستشفى إلى المشاريع المنسية و التي أصبحت بمثابة مشاريع شبح، بالرغم من الأموال التي تم تبديدها دون أن ترى النور ، مشاريع تمت برمجتها و لا وجود لها ، و أخرى بدأ الشروع فيها و لم ترى النهاية كشارع الإمام مالك المؤدي إلى بن جرير و مشروع المكتبة و مشروع شارع مايات و مشروع المجزرة و مشروع سوق الجملة للخضر و الفواكه و مشروع سوق الأسماك و مشروع الجامعة ، هي مشاريع ظلت فقط في لغة التمني أو انتظار الذي يأتي أو لا يأتي ،و المسؤولون عن الشأن المحلي من منتخبين وسلطات محلية و إقليمية أصبحوا مرتاحين للنسيان المقصود . و أصبحت مشاريع القلعة، التي سوف ترفع من شأنها، في طي النسيان المقصود.

و من المشاريع المنسية إلى الفوضى في احتلال الملك العمومي التي أصبحت في بعض الدوائر مجال الاسترزاق و الابتزاز على حساب الساكنة و سلامة المرور والجولان وخاصة الدائرة الثالثة حيث لم يكتفي الباعة الجائلين باحتلال الأرصفة بل امتد ذلك إلى احتلال طريق السيارات ، مما جعل شارع رحال الفاروقي شارع الفوضى في أبشع صورها و السلطات في غياب تام، إنه درب من دروب النسيان الذي يعرفه الملك العمومي من حيث الحماية و جمالية المدينة.

أما تنظيم السير في المدينة فإنه لا زال ينتظر أن تستيقظ الضمائر الحية لدى المسؤولين على الشأن المحلي للبلاد لمحاربة النقل العشوائي للعربات المجرورة و التي أصبح الرأي العام يتساءل عن الجهات التي تحمي هذا النوع من النقل و تستفيد منه ؟.

ألم يحن الوقت ليكون لهذه المدينة نصيب من النقل الحضري كساءر المدن التي أقل منها حجما ؟ ألم يحن الوقت ليرفع عن هذه المدينة قدر النسيان المقصود الذي أصاب حتى المرافق التي دشنها جلالة الملك، كتجزئة بدر و محطة تصفية المياه العادمة نموذجا.

إن هذا النسيان تولد عنه العنف والعنف المضاد و السرقة في واضحة النهار و الجريمة و الانحراف . إن ما يقع من مصادمات هي نتيجة طغيان النسيان المقصود للمشاريع التي من شأنها أن ترفع البؤس والكآبة عن الساكنة .

إن الفوضى و التصادم و العنف والعنف المضاد هو نتيجة انهيار دور المراقبة و دور الحكامة و الحكمة و التعقل والتبصر.

فلا يجب أن تحجب قضايا ذات طابع ظرفي، تنتهي مع انتهاء النطق بالحكم أو بالمصالحة، الوضع الكارثي الذي تعيشه المدينة و الذي يزداد تأزما وتعقيدا.

-البدالي صافي الدين رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام بجهة مراكش والجنوب.

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.