Sign Up to Our Newsletter

Be the first to know the latest updates

[mc4wp_form id=195]
رأي

الحقوقي صافي الدين:الغرف المهنية و تبديد المال العام

في الدول التي تحترم فيها على الأقل الأخلاق السياسية، تقوم المؤسسات التشريعية بواجبها الوطني الذي يتجلى في حماية الشعب في كل مناحي الحياة و منها منتجاته الزراعية و البحرية و المعدنية و تساعد هذه المؤسسات الفلاح و التاجر و الحرفي على التقدم و التطور و المساهمة في التنمية الاجتماعية و الاقتصادية للبلاد . لكن ما نعيشه كشعب في وطننا العزيز ، المغرب ، مع هذه المؤسسات هو العكس تماما . إذ في الوقت الذي تعيش البلاد أزمات خانقة، من تداعيات الجفاف وما نتج عنها من ندرة المياه و تراجع المنتوج الزراعي سنة بعد أخري و تراجع منتوج الزيتون و الدمار الذي أصاب ثروة أشجار الزيتون ، خاصة منطقة إقليم قلعة السراغنة ، كذلك تراجع في عدد رؤوس الأغنام و الأبقار ، مما أدي إلى ارتفاع الأسعار في اللحوم الحمراء و في الدواجن. بالإضافة إلى سياسة حكومية برهنت عن فشلها في تدبير الأزمة و في حماية المواطنين و المواطنات من المضاربات و من الاحتكار و سياسة الريع.

أمام هذا الوضع المخيف و المقلق في نفس الآن لم يجد الفلاح و لا التاجر و لا المهني أي أثر للغرفة الفلاحية و لا غرفة التجارة و الصناعة و الخدمات و كأن لا وجود لهذه المؤسسات التشريعية على أرض المغرب إطلاقا . لأنها أصبحت في الواقع تعتبر مؤسسات شبح ، ينطبق عليها ما ينطبق على الموظفين الأشباح ، ذلك لأنها لم تقم بتقديم أية برامج اقتراحية على الحكومة تهدف إلى حماية الفلاح و التاجر و المهني من استغلال المضاربين وتجار الأزمات من سماسرة و (شناقة ) و الذين استغلوا ظروف الفلاح الصغير كي يسلبوا منه أرضه و يضيقون الخناق على التاجر الصغير و المتوسط من خلال التهريب و الاستيراد غير المشروع .

إنها مؤسسات تستفيد من ميزانية الدولة ، ميزانية التسيير و ميزانية الاستثمار و يستفيد أعضاء هذه الغرف من تعويضات على المهام، و تعويضات عن التنقل و الرحلات إلى الخارج ، هذا رغم ما وقف عليه الملتقى البرلماني الأول للغرف المهنية سنة 2023 حيث كشف عن”تحديات النهوض بقطاعات الصناعة والتجارة والخدمات وإدماج القطاع غير المنظم ” كما وقف عند “دور المنتخبين المهنيين في تفعيل وظائفها وتعزيز حكمتها، وسبل تحفيز وتأهيل مواردها البشرية، وكذا المداخل الممكنة لإدماج القطاع غير المنظم. ”

لكن الأمر لم يتغير بل ظلت هذه الغرف في سباتها العميق رغم الضجة و القلق الشعبي حول المبالغة في أسعار السمك بفعل الوسطاء والمضاربين و في أسعار اللحوم بتواطؤ مع المستوردين للمواشي من الخارج و الذين يستفيدون من دعم الدولة و من الإعفاءات الجمركية ، لكنهم غير خاضعين للمحاسبة و لا للمساءلة .

إن هذه الغرف تعمل لداتها و ليس للمهنيين من تجار و فلاحين و حرفيين و تبقى الأموال التي تصرف لفائدة هذه الغرف تبديدا للمال العام.

البدالي صافي الدين

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.