من المؤكد أن الحق في حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي تعد أحد أساسات الحرية الفردية، ولذلك حظي الحق في الحياة الخاصة باهتمام خاص في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، خاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته 12.
كما نصت المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه لا يحوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، للتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته…
والمعروف أن المغرب قد يذل مجهودات كبيرة في هذا المجال وذلك بإحداث “اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي” بمقتضى القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، والذي دخل حيز التنفيذ بعد صدوره في الجريدة الرسمية في عدد 18 فبراير 2009. ويؤطر المرسوم رقم 2.09.165 الصادر في 25 جمادى الأولى 1430 (21 ماي 2009)، قواعد عمل اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، كما يحدد شروط وطرق تعيين أعضائها وإدارتها، وكذا سلطات اللجنة الخاصة بالتقصي والمراقبة وغيرها من تفاصيل قيام اللجنة بمهامها.
ورغم هذه المجهودات فإن بعض الإدارات والمؤسسات العمومية بقلعة السراغنة تكلف أعوان شركات الحراسة- الذين لا تربطهم أي علاقة نظامية بالوظيفة العمومية- بتسلم بطاقات التعريف الوطنية كشرط لولوج مقرات تلك الإدارات أو المؤسسات، حيث تصبح المعلومات الشخصية المضمنة بالبطاقة الوطنية في أيدي أشخاص لا يجوز لهم قانونيا الاطلاع عليها، خصوصا مع تطور الوسائل الرقمية الحديثة بما ذلك إمكانية الولوج عبر التطبيقات الإلكترونية إلى المعلومات الخاصة المضمنة في البطاقة الوطنية واستغلالها في أغراض شتى.
الأمر نفسه يحدث عندما تصر بعض المقاطعات على الاحتفاظ بنسخ الوثائق والمحررات كالعقود والالتزامات والوكالات وغيرها التي تتم المصادقة على صحة إمضائها بالمكاتب المختصة، علما بأن المصلحة المعنية بالمصادقة على الإمضاء، لا تتحمل أي مسؤولية فيما يتعلق بمضمون الوثيقة المصادق على صحة إمضائها، وأن العون المسؤول عن تلقي الوثائق و المحررات و كذلك السلطة المختصة بالتوقيع عليها مطالبان بالاطلاع على مضمونها حتى لا تكون متضمنة لأحد الموانع المنصوص عليها قانونا.
مثلما أن احتفاظ مكاتب المقاطعات الحضرية بكم هائل من هذه الوثائق يطرح إشكال أرشفتها، وكيفية الحفاظ عليها، وحمايتها من عبث من ليس الحق في الاطلاع عليها من الموظفين أو الأعوان، وبالتالي استغلالها في أغراض قد ترقى إلى المستوى الإجرامي.

