رأي

إنتاج التفاهة والسفاهة والتكليخ

عندما تعم التفاهة والسفاهة فاعلم أن وراء ذلك أيادي خفية وخبيثة تريد السوء والخراب بهذا البلد، أن تصبح هرطقات شيخة أو طلاق راقصة أو خصام الكوامنجيا أو المبالغة في الإهتمام بمتحول موضوع الساعة على الجرائد الوطنية، فهذه كارثة الكوارث و أم المهازل، تؤذن بخراب المجتمع، وتنتج عقولاً مشبعة بالضحالة والخفة وتسطيح الفكر، وكثرة إقبال الناس على مشاهدة العهر الذي لا يغرس في النفوس سوى الإنحلال والإنعتاق من القيم، في الوقت الذي يُدْبرون فيه عن الإهتمام بالبرامج التي تدعوهم إلى تزكية النفس، أو الإطلاع على تاريخ مشرق لأهداف تربوية، أو التي تدعوهم إلى إعمال الفكر للنجاة من يوم قادم، مقارنة بمتابعة السفه والرذاءة..

الحكم على عاهرة أو إطلاق سراحها لا يكون بقوة الدعاية لها أو ضعفها، بل يكون الحكم عليها حسب نوع الجرم المرتكب، نرى منذ الأزل أن الشيوخ والشيخات والراقصات عملة متنقلة ومجموعات دورها منحصر في إحياء الحفلات والمناسبات والأعراس من بيت إلى بيت ومن قاعة أفراح إلى أخرى، وليس لها دور في المحاضرات أمام أعداد كثيرة من أعين كاميرات الصحافة والتي لا يعطى الإهتمام بعشرها للمفكرين والنوابغ والمخترعين، غالباً ما تطفو على السطح مثل هذه الخزعبلات، فيجعلها الإعلام المموّل موضوع الساعة للتغطية والتمويه على ما هو أهم، فالتفاهة التي تستخف بالعقل وتستنزف طبائع المجتمع البريء وتحوله إلى قطيع، هي تفاهة عدوانية ساخرة تزرع الأحقاد، تفاهة بليدة تسقط بين الناس لتحجب عنهم رؤية الحقيقة، وتزيحهم عن النقاش الحقيقي، نقاش الساعة، الذي هو اشتعال نار المواد الغدائية الأساسية، والمشاكل اليومية التي يعاني منها أبناء الوطن الواحد في غياب تام للحكومة، التي قدمت وعوداً زائفة للشعب المغربي حول تحسين الأوضاع والعيش الكريم..

لعل إدبار الكثير من الناس عن البرامج المفيدة وإقبالهم على ما يضيع الوقت ويذهبه سدى مرده لضياع روحي ولافتقار حقيقي لبوصلة توجههم أو لقضية تشغلهم أو قدوة يستدلون بها على خير ثابت محفوظ، وأسباب ذلك الإدبار كثيرة، فيهربون من واقعهم لواقع أقل تكلفة وأقل ألماً وأقل حملاً، ليتخففوا من أثقالهم بأثقال غيرهم فتبرد همتهم وتفنى عزيمتهم وتثقل نهضتهم، وعلاج ذلك الصبر عليهم وفهم واقعهم فهماً جيداً والأخذ بيدهم نحو أرواحهم، فإنهم مهما أضاعوها لابد وأن يجدوها يوماً ما بكلمة، بإشارة، بعبارة، أو بموقف صغير فيستفيقوا من سيرك الحياة الدنيا وينفضوا عزلة التفاصيل البالية.

🖋️إدريس زياد

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.