Sign Up to Our Newsletter

Be the first to know the latest updates

[mc4wp_form id=195]
رأي

مع قهوة الصباح يكتبها ل “أخبار تساوت”المدون ادريس زياد في عدد اليوم الأحد :نوستالجيا رمضان

كان العام الأول الذي بدأت أشعر فيه بأنني قد كبرت، تخليت عن الصيام القصير الأمد الذي يتخلله ساندويش من هنا وبعض الثميرات من هناك، قبل أذان الظهر أكون قد استعددت لبدء وليمتي، بينما يرمقني إخوتي بنظرات حقد وحسد أخوي مضحك، وكنت أدفع ثمن حبي للطعام وعدم تحمّل الجوع بأن أسمع ذلك الموشح الذي طبعه إخوتي في ذاكرتي “فطّار رمضان”، أسمعها فأشكو لأمي ذلك الإعتداء السافر على كرامتي، فتُربِّت على كتفي وتدعوني لتذوّق “الحريرة” التي تعدها، فأنظر لإخوتي نظرة الذوّاق “جان سافارين”

وكان عليهم أن يشيحوا بأعينهم عني كي أستطعم الطعام فلا أخرِّب وليمتهم…وعندما بدأت أصوم، لم أكن أصدق أني فعلتها نعم لقد استطعت أن أُمْسِك عن الأكل نهاراً كاملاً، لقد تعادلت مع إخوتي في أمر ما ولم أتعب، وعلى غرار مُحدَثي الأمور فإني قد تعاملت مع الصيام بشكل يختلف عن الذين قد اعتادوه، فكنت أحاول لفت انتباه كل من حولي ليعلموا أنني صائم، وكيف للصائم أن يثبت صومه؟ خصوصاً وهو مبتديء، إلا بإظهار لسانه للجميع أو لكل من سأله عن صومه وغير ذلك لم يكن أحد ليصدق صومك ولو حلفت…

كنت في كل ليلة أبدأ ببث تهديداتي لإخوتي والإلحاح في الطلب لأمي لإيقاظي ساعة السحور، ذلك الطقس الجميل بكل تفاصيله، “البطبوط” الممرغ في الزبدة البلْدية والعسل الحر إضافة إلى الصينية التي تحمل على ظهرها كؤوس الشاي والقهوة كل حسب ذوقه…الراديو الكبير ذو اللونين الأبيض والأحمر الذي كنا نخشى سقوطه يبث تواشيح الطرب الأندلسي ثم تليها تلاوة القرآن الكريم بصوت المرحوم القاريء عبد الحميد احساين، وختاماً التهليل والأذان بالطريقة المغربية الجميلة، أما التلفاز فهو في راحة شاملة يعمل لساعات محددة فقط..

.ومن أكثر الوظائف التي كانت تشعرني بالهيبة والأهمية، هي التنصت على صوت أذان المغرب، فقد كانت مئذنة المسجد أقصر من أن تراها ولا تتوفر على مكبر صوت مما يحتاج أذناً نظيفة وبعض الهدوء، كنت أدخل مسرعاً لأبشرهم بنهاية الأذان، والإصطفاف وراء الوالد لأداء الصلاة، ثم نجلس جميعاً على مائدة الفطور في جو رمضاني ماتع ورائع…

كنا نشعر بخصوصية رمضان، ونشتَمُّ رائحته قبل حلوله بمدة، كانت الطقوس تبشرنا بقربه فنفرح وتتهلل وجوهنا، ولا أدري هل اختلف رمضان أم اختلف الناس أم اختلفت أنا، لكني أعلم أنه صار شهراً عادياً يغلب عليه الكسل والنوم والسهر والحوادث وصور الولائم.

🖋️إدريس زياد

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.