نحن شعب لا نؤمن بالعمل ولا نقيم للإستحقاق وزناً، لا في شؤون الدنيا ولا في أحوال الآخرة، نحن ننتظر الملائكة تحلق ذات ليلة في السماء لتبشرنا بغفران الخطايا، نحن كسالى، متواكلون وخاملون، ننتظر أن ينحصر جبل عن مثل أُحُد ذهباً، نتربص ليلاً ونهاراً بالهمزات وصلاً للكسل وقطعاً للعمل، في بداية العمر وواسطته وطرفه، إننا شعب الهمزة…
حب الذات هو ميل طبيعي وتوجه غريزي في كيان الإنسان، ومن الضروري منع تضخمه لأنه حينئذ يتحول إلى حالة مرضية تسمى تضخم الذات الذي يصعب علاجه، ويكون الخطر شديداً إذا تبوأ هذا الشخص المصاب مركزاً حساساً، فالعقل الفارغ من الأفكار والمعلومات كالخزان الفارغ، فلا يمكن أن تحصل على شئ من خزان يصفر فيه الهواء، وشحن العقل وتغديته وسلامته يؤدي إلى الإكتساب المعرفي، الذي بدوره يُكسب العقل القدرة على العمل الجاد والعطاء والإنتاج، وثقافة القطيع ثقافة فقيرة محدودة معرفياً تعمل بقوة على شل فعالية العقل وإنتاج الجهل والخمول والكسل…
فما يعطي المكانة ويعزز الهيبة، هو العمل الجاد والحضور الدائم والقدرة على التأثير الإيجابي لتحقيق المصالح، فالصبر والإحتمال هما مفتاح إبداع المبدعين، وإنجاز المنجزين، ونصر المنتصرين، وتألق المتألقين، أما حين تصبح الشهادات بريستيج، والعلم أقرب للجهل، والفن أقرب للسوء، والكتاب بلا صاحب، والقلم بلا حبر، فانتظر يومها أياماً صعبة وشيكة، والوقوف على أطلال التاريخ لا يشفع لأحد ولا يعطي حياة أفضل، فحركة التاريخ لا تقف عند حدث أو جملة أحداث ولا تتوقف على شخص ولا على مجموعة أشخاص، للحفاظ على المكانة والهيبة والصدارة بين الجماعات أو بين الأشخاص.
🖋️إدريس زياد