في سياق مواصلة تنزيل أوراش الإصلاح التربوي وتعزيز دينامية الارتقاء بالمؤسسات التعليمية ، احتضنت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي، يوم 3 نونبر 2026، أشغال اللجنة الجهوية للقيادة لمؤسسات الريادة بالسلكين الابتدائي والثانوي الإعدادي، وذلك تحت إشراف السيد مدير الأكاديمية، وبحضور مختلف أعضاء اللجنة.
و قد شكل هذا اللقاء محطة تقييمية بارزة للوقوف على حصيلة تنفيذ برنامج مؤسسات الريادة، واستعراض ما تحقق من مكتسبات، إلى جانب تشخيص التحديات المطروحة واستشراف آفاق تطوير الأداء التربوي، في أفق ترسيخ مدرسة عمومية دامجة ومنصفة، تجعل من جودة التعلمات والحد من الهدر المدرسي ركيزتين أساسيتين لإصلاح المنظومة التربوية.
وفي صلب أشغال اللجنة، قدم المنسق الجهوي والمنسقة الجهوية لبرنامج مؤسسات الريادة عرضين مفصلين حول حصيلة الإنجاز ومستويات التقدم المحققة، فضلاً عن آفاق الاشتغال خلال المرحلة المقبلة.
وأبرزت المعطيات المقدمة تطوراً ملموساً في مؤشرات التحكم في التعلمات، من خلال مؤشر ISA ، وهو تطور يعكس الأثر الإيجابي للتدخلات البيداغوجية المعتمدة، وأهمية اعتماد التقييم كمدخل لتشخيص التعثرات وتوجيه عمليات الدعم والمعالجة.
وعلى مستوى توسيع نطاق البرنامج، سجلت إعداديات الريادة توسعاً لافتاً، في افق التعميم الموسم المقبل بالنسبة للسلك الابتدائي، في مؤشر يعكس اتساع قاعدة تنزيل هذا الورش الإصلاحي على مستوى الجهة.
وفي السياق ذاته، جرى التأكيد على مواصلة تفعيل برنامج «مراجعة»، باعتباره آلية داعمة لتدارك التعثرات المسجلة في مادتي اللغة الفرنسية والرياضيات، وتعزيز المكتسبات الأساسية لدى المتعلمين، بما يسهم في تحسين جودة التعلمات والحد من التفاوتات المسجلة بين المديريات الإقليمي و لمحاربة الهدر المدرسي.. كأولوية موازية لضمان الحق في التمدرس ولأن إصلاح المدرسة لا يكتمل دون ضمان حق جميع الأطفال في الولوج إلى التعليم والاستمرار فيه، خصصت أشغال اللجنة حيزاً مهماً لتقييم برامج محاربة الهدر المدرسي وتعزيز اليقظة التربوية والتعبئة المجتمعية.
وفي هذا الإطار، قدمت السيدة المنسقة، رئيسة المصلحة المعنية، عرضاً حول حصيلة التدخلات والبرامج المعتمدة، مبرزة النتائج المحققة في مجال إعادة إدماج الأطفال واليافعين المنقطعين عن الدراسة، حيث مكنت قافلة التعبئة المجتمعية، خلال الموسم الدراسي الماضي، من إعادة 13.996 مستفيداً إلى الفصول الدراسية.
كما توقفت عند شبكة مراكز الفرصة الثانية – الجيل الجديد، التي تضم 46 مركزاً ومشروعاً، باعتبارها فضاءات بديلة لإعادة الإدماج التربوي والتأهيل، إلى جانب برنامج مواكبة الفتاة القروية، الذي يستهدف 6.000 تلميذة لمواكبة انتقالهن إلى السلك الثانوي الإعدادي، والحد من مخاطر الانقطاع عن الدراسة، خاصة بالمناطق القروية.
وعلى مستوى الدعم الاجتماعي، استعرضت المعطيات استفادة 117.588 تلميذاً وتلميذة من خدمات النقل المدرسي، في خطوة تروم تجاوز الإكراهات المرتبطة بالبعد الجغرافي وصعوبات التنقل، وتعزيز تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم.كما تم تقديم المخطط الجهوي التعبوي لتنفيذ قافلة التعبئة المجتمعية، بشراكة مع رئاسة النيابة العامة و شركاء المنظومة، في إطار مقاربة تشاركية تستهدف توحيد الجهود وتكثيف التدخلات الميدانية، انسجاماً مع الهدف الاستراتيجي الرامي إلى بلوغ «صفر انقطاع» عن الدراسة في أفق سنة 2030.
وعرفت أشغال اللجنة نقاشاً مستفيضاً ومسؤولاً، قدم خلاله المديرون الإقليميون تشخيصاً لوضعية تنزيل البرنامج على مستوى المديريات، مستعرضين مختلف التدخلات والمبادرات الميدانية، فضلاً عن الإكراهات التي تستدعي مزيداً من التنسيق والتعبئة.من جهتهم، ركز المفتشون الجهويون والمفتشون المواكبون على أهمية الارتقاء بجودة المواكبة الصفية، وتعزيز التأطير التربوي داخل المؤسسات، مع التشديد على ضرورة استثمار نتائج التقييمات في بناء تدخلات بيداغوجية دقيقة تستجيب لحاجيات المتعلمين، وتضمن نجاعة عمليات الدعم والمعالجة.
مدير الأكاديمية يدعو إلى تكثيف التتبع الميداني وتعزيز الالتقائية:
وفي ختام أشغال الاجتماع، أكد السيد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي على ضرورة مواصلة التعبئة الجماعية وتكثيف الزيارات الميدانية، وتعزيز آليات التتبع والمواكبة عن قرب، بما يضمن توسيع نطاق البرنامج وتحسين شروط تنزيله على أرض الواقع.
كما شدد على أهمية الوقوف على مختلف الثغرات والإكراهات التي قد تعترض التنفيذ، والعمل على معالجتها من خلال التنسيق المستمر والتدخل الاستباقي، بما يعزز فعالية البرامج ويضمن تحقيق الأهداف المسطرة.
وتؤكد مخرجات هذا اللقاء أن الرهان التربوي بجهة مراكش آسفي يتجاوز مجرد توسيع عدد المؤسسات المنخرطة أو تسجيل تحسن في المؤشرات الكمية، ليتمحور أساساً حول إحداث أثر ملموس داخل الفصول الدراسية، وتحسين مكتسبات المتعلمين، وضمان حقهم في تعليم جيد ومنصف، يحد من الفوارق ويحول دون الانقطاع المبكر عن الدراسة.