رأي

لا تصوّتوا للنصّابة والفراقشية…صوتكم أمانة، فلا تهبوه لمن لا يستحق

كل ما وصلت إليه البلاد بسبب هشاشة نخبها السياسية، هو تدمير الإقتصاد وإفقار الناس، وتحطيم التعليم والصحة، وتخريب القطاعين الخاص والعام معاً، وبلوغ الرقم القياسي في غلاء المعيشة، والتخبط في العشوائيات، وإرباك الحاضر والمستقبل والسير بهما نحو المجهول بكل ما تعنيه الكلمة، جاءت الفرصة لمعاقبة اللصوص والكذابين الذين ألفوا الكراسي في البرلمان والمناصب في الوزارات والنصب والبيع والشراء في الخفاء وفي العلن، عاقبوهم جزاكم الله خيراً فهذه فرصتكم التي لا تعوض، ولا تسمعوا لهم إنهم قوم ظالمون.

يظن البعض في سلطة الكراسي أن الناس تتطلع لكراسيهم ومواقعهم وسلطتهم، ولم يدركوا بعدُ أن لحم سلطتهم وخم لا يؤكل، وأن جلدها مهترئ لا يصلح لترقيع طبل، وأن لسانها لا يصطاد سمكة، فهي مجرد سلطة منفوخة كبطن حمار ميت مضى على موته بضع أيام، أعتقد جازماً أن اللوم في كل ما آلت إليه الأوضاع بالدرجة الأولى يقع على أغلبية الشعب الذين يصوتون على المفسدين ويعاودون التصويت عليهم في كل المحطات مقابل الفُتات، ترى المريدين يمجدون من سلط عليهم سيف الإقتطاعات والقوانين الجائرة وهم للأسف ينتمون إلى الطبقة المثقفة، لم نعد نفهم شيئاً في هذا الوطن، كنا في يوم ما نحمل أفكاراً جميلة حول السياسة ومستقبل الوطن، تبين لاحقاً أنها مغرقة في المثالية كجمهورية أفلاطون، أو أنها مجرد أضغاث أحلام.

الكرسي ما أجمله وما أثقله إما أن تحمله وإما أن يحملك، كونوا كما وعدتم الناس صوتاً لهم ولا تقصروا غايتكم على صوتهم، أما حاجات الناس فقضاؤها عبادة، ومن أشرك في العبادة لم ولن يصل، وأي شخص يحاول تلبية هذه الحاجات تحت سلطة الصورة لاتخاذها معراجاً إلى صوت الناس فقط لأجل الصندوق فهو مفلس، فقير المروءة، شحيح النبل، فالأصل في خدمة الناس الدوام وليس القصر على زمن الصندوق، والمبتغى من كل شخص أن يكون هو صوت الناس لا أن يقصر غايته على صوت الناس، وما بذل الجهد في تلبية حاجات الناس ابتغاء صوتهم غير فساد مقنع، ألا وإن قضاء حوائج الناس سُلّم، فمن صعده إلى الله سَلِم، ومن صعده إلى الصندوق وقع.

فالمطلوب اليوم هو الإستجابة إلى صوت الشعب المفقر، الذي ألهب ظهره سوط الغلاء، ونهب خيراته جشع المفسدين من أبناء جلدته، شعب لا يحلم بشيء سوى أن يعيش في وطنه كريماً آمناً محترماً كإنسان فقط، أما الكراسي والمناصب فقد أعرض عنها منذ مدة، وهو ما سجلناه اتجاه صناديق الإنتخابات من عزوف في السنوات الأخيرة، فالوطن اليوم أسمى وأغلى من أي منصب، وأولى من أي حزب أو جماعة، إنه وطن لمن يقدر معنى كلمة وطن، عندي قناعة مطلقة أن بعض الأحزاب هم سبب تخريب المجتمع، وكل وجهة نظر شخصية هي صحيحة من الزاوية التي ينظر منها صاحبها، وتتغير هذه الصحة إذا ما تم النظر من عدة زوايا، حين تكون النظرة أوسع، ومن هنا يمكننا تبين سبب التعصب الأعمى للذات، إنه ضيق الأفق وسطحية الملاحظة عند تجار الذمم.

نحن نعيش في بلد محكوم بأمراض اجتماعية أهمها الظلم والتخلف الذي يسيطر على عقول الطبقات السياسية التي من الواجب عليها إدارة وتنظيم حياة الناس، في المؤسسات الصغرى والكبرى، وفي كل القطاعات الحكومية وغير الحكومية والخاصة، كل خطوة معركة في حرب كبيرة ضد الظلم والتهميش والحݣرة، وفي مجتمعنا هناك بلطجية وسماسرة ومنافقون ونصابة، باتوا أعضاء في أحزاب ومسؤولون وصناع قرار، تراهم فارغين، تافهين، يستخدمون البهرجة ولغة التحايل وبيع الأوهام ونشرها والتجارة بها، وأصبحوا كالحمقى الذين يتنازلون عن شيء يمتلكونه اليوم مقابل وعدٍ بامتلاك شيء غيرهم في المستقبل.

إن من جعل ما قدّمت يداه في هذا المسار دعاية يُطل بها على الناس، فقد أحرق صندوق نماء الحسنات لصالح صندوق لملمة الأصوات، واستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، والتورع عن الإنتفاع من موقع التبرع، شيء لا يدركه إلا قلب ذو حس وضمير ذو لطف، والكيّس الفطن من ادّخر خدمة الناس وقضاء حوائجهم لصندوق العمل، فيكون جزاؤه خبيئة نيّرة له عند الله تعالى، نعرف جيداً أن البعض يعزف على الوتر الحساس عند الناس، ومن عادة الناس التفاعل مع من يقدم يد المساعدة لهم ويمشي في قضاء حوائجهم، لذلك نحن بحاجة لمواطن واعٍ يعرف كيف يختار من يمثله بعقلية الواعي وليس بعقلية الغافي الساذج، كحاجتنا أيضاً لمن يمثل هذا المواطن بنزاهة وشفافية، وحتى نعطي لكل ذي حق حقه، فمن حق مثل هذا الشخص إن أحسن وأجاد وقدم وقته وجهده وكان أميناً وعادلاً وقدم أنموذجاً محترماً وناجحاً في معاملاته ومداومته لفعل الخير الغير الموسمي أن يمثل الناس وينوب عنهم، شريطة أن لا يستغل ضعفهم وحاجتهم وأن لا يطلب منهم رد الجميل، فهذا حقه الطبيعي ولكن دون استغلال لمعروفه بنية شراء ذمم المحتاجين والمستفيدين الذين لا يأبهون بحلال ولا بحرام، والذي هو أشبه بالرشوة إن لم يكن رشوة فعلاً.

✍️ إدريس زياد

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.