رأي

عزيز بوينيان.. هكذا يضع عامل الرحامنة بناء الإنسان في صلب رهانات التنمية

بقلم: الفاعل المدني عبد الإله شبل

لا تقاس التنمية فقط بالطرقات والمرافق ولا بالمشاريع العمرانية، بل، بما تتيحه من فرص للإنسان كي يتعلم، ويكتسب المعرفة، ويشق طريقه نحو المستقبل بثقة وكرامة.من هذا المنظور، يأتي النشاط الأخير لعزيز بوينيان، عامل إقليم الرحامنة، بجماعة نزالت لعظم، في إطار الاهتمام الذي يوليه لقضايا التعليم والتعلم، ولاسيما المبادرات الرامية إلى توسيع فرص الاستفادة من التكوين والتأهيل، وإعادة فتح أبواب المعرفة أمام الفئات التي لم تسعفها ظروفها الاجتماعية أو التعليمية في مواصلة مسارها الدراسي.

الذين يعرفون بوينيان، يدركون ان ممثل صاحب الجلالة، ينهج مقاربة تنموية تضع الإنسان في المقدمة. فالتعلم بالنسبة له ليس مجرد مرحلة عابرة في حياة الأفراد، بل هو مسار متواصل لتحرير الطاقات واستعادة الثقة وتحويل الهشاشة إلى فرصة جديدة للاندماج والمشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

لم يكن حضور عامل الإقليم بانزالت لعظم في مثل هذه المبادرة اعتباطيا، انما يحمل رسالة مفادها أن التنمية لا ينبغي أن تبقى حبيسة المكاتب والاجتماعات الرسمية، بل يتعين أن تنتقل إلى المجالات الترابية وتقترب من المواطنين، وتلامس انتظاراتهم اليومية، خصوصا حين يتعلق الأمر بالتعليم باعتباره أحد أكثر المجالات ارتباطا بمستقبل الأفراد والجماعات.

حضور يجسد الدعم العاملي لبرامج التربية والتكوين وما يمكن أن توفره من إمكانات لاستدراك التعثر الدراسي، وتطوير المهارات، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب والفئات التي تحتاج إلى فرصة ثانية لبناء مسار مختلف.

* التنمية تبدأ من الإنسانمن خلال مواكبته للأنشطة والمبادرات المرتبطة بالتعليم في إقليم الرحامنة، يبرز عزيز بوينيان ضمن المشهد التنموي باعتباره مسؤولا ترابيا يولي أهمية لحضور البعد الإنساني في المشاريع والبرامج، في إدراك لكون النهوض بالمجالات الترابية لا يتحقق بالبنيات التحتية وحدها، مهما بلغت أهميتها، وإنما يحتاج أيضا إلى بناء الإنسان وتأهيله وتمكينه من أدوات الاندماج والإنتاج.

حرص عامل الرحامنة على هذه المبادرات ليس رهينا بتوفير فضاء للتعلم، وإنما بإعادة الاعتبار إلى الإنسان باعتباره غاية التنمية ووسيلتها في الوقت نفسه.

بالنسبة إلى المسؤول الترابي، فكل مستفيد يستعيد حقه في المعرفة، وكل شاب يجد فرصة لاكتساب مهارة جديدة، يسهمان في توسيع دائرة المشاركة في التنمية المحلية.من هنا، تبرز أهمية ربط المبادرات التعليمية بالتحولات التي يعرفها الإقليم، حتى لا يظل الاستثمار في البنيات منفصلا عن الاستثمار في الرأسمال البشري، فالمشاريع الاقتصادية، مهما كانت طموحة، تحتاج إلى موارد بشرية مؤهلة.

*تيسير الوصول إلى المدرسة عناية عامل إقليم الرحامنة عزيز بوينيان بالشأن التعليمي، لا تقف عند حدود تشجيع التمدرس ودعم المبادرات الرامية إلى محاربة الهدر المدرسي، بل تمتد لتشمل تيسير الوصول إلى المدرسة، فهو شرط أساسي لضمان حق أبناء الإقليم في التعلم، مهما تباعدت المسافات بين دواويرهم والمؤسسات التعليمية.

في هذا السياق، يولي أهمية خاصة لدعم تجربة الجمعية المشرفةعلى النقل المدرسي، باعتبارها رافعة اجتماعية وتربوية تساهم في تخفيف معاناة التلاميذ وأسرهم، وتمنح أبناء المناطق القروية فرصا أفضل لمتابعة دراستهم في ظروف ملائمة.

ويتجلى هذا الاصرار العاملي على ضمان حق التلاميذ في التنقل صوب مدارسهم، في إلزامه الجماعات الترابية على الانخراط في دعم هذه التجربة وضمان استمرارية خدماتها، من خلال جعل الدعم العمومي للنقل المدرسي ضمن النفقات الإجبارية الذي لا يمكن القفز عليه، ايمانا منه بتعزيز التعاون بين مختلف المتدخلين لخدمة المدرسة والناشئة.

ولا ينحصر الرهان في الحفاظ على المكتسبات المحققة، بل يتجاوز ذلك إلى توسيع نطاق التجربة وتعزيز أسطول النقل المدرسي، حتى تصل خدماته إلى أكبر عدد ممكن من الدواوير، ويقترب الإقليم من تحقيق غاية نبيلة تتمثل في ألا يحرم أي تلميذ من أبناء الرحامنة من مواصلة دراسته بسبب بُعد المسافة أو صعوبة التنقل.

إنها مقاربة تستحضر أن بناء الإنسان يبدأ من إزالة العوائق التي تحول بينه وبين المدرسة، وتفتح الأبواب أمام الأجيال الصاعدة لبناء مستقبلها.

*المستقبل يبدأ من الفصل الدراسيصورة عامل الإقليم وهو يتابع مبادرة تعليمية في نزالت لعظم، تختصر معنى أوسع من حدود نشاط رسمي، إنها توثيق وتكريس لموقع المعرفة في سلم الأولويات التنموية، وجعل الإنسان محور السياسات والبرامج، لا مجرد مستفيد من نتائجها.

المتتبع لأنشطة العامل، يدرك بأن الرجل يضع التعلم على رأس أولويات برنامجه الذي يقوم بتنزيله داخل نفوذه الترابي، فالتنمية التي تنشدها الرحامنة، بالنسبة إليه لن تكتمل بما تنجزه من أوراش ومرافق فقط، بل بما تبنيه من قدرات بشرية، وما تمنحه لأبنائها من فرص للتعلم والعمل والمبادرة.

ولا يختلف إثنان، على أن نجاح المسؤول الترابي لا يقاس فقط بقدرته على مواكبة المشاريع، وإنما أيضا بمدى مساهمته في خلق شروط اجتماعية ومؤسساتية تجعل المواطن قادرا على الاستفادة منها والمشاركة في استدامتها.فمن نزالت لعظم، يذكر العامل الفاعلين الترابيين وباقي المؤسسات بأن الطريق إلى المستقبل يبدأ ببناء الإنسان، وأن المعرفة تظل من أكثر الاستثمارات قدرة على تغيير المصائر، وأن كل فرصة جديدة للتعلم قد تكون بداية حكاية نجاح.

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.