رأي

صرخة غضب واستياء.. عندما “تقصى” الكفاءات باقليم قلعة السراغنة ويحرم البرلمان من أصوات العقل

تسود حالة عارمة من الاستياء والغضب في صفوف العديد من مناضلي حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وفاعلين مدنيين ومواطنين غيورين باقليم قلعة السراغنة، إزاء مآل واحد من الكفاءات الوطنية التي تختار النزول إلى ميدان التنافس السياسي، لتصطدم بواقع مرير يكرس إقصاء النخب الحقيقية.

خسارة مولاي احمد التومي المهندس والكفاءة الوطنية المتميزة، اعتبرها العديد من المتتبعين للشأن المحلي،أن خسارته كأحد الاطارات الوطنية، أن البرلمان فقد قامة فكرية ووطنية، كان من المفروض أن تكون ضمن النخبة التي تساهم في تشريف تمثيلية الاقليم بالمؤسسة التشريعية،بالنظر إلى مستوى تكوينه وتجربته ومستوى الخطاب السياسي المطلوب في ممثلي الأمة المغربية.

وفي هذا الصدد،قال العديد من المتعاطفين مع حزب الوردة،في ارتساماتهم بعد الإعلان عن نتائج اقتراع يوم الأربعاء 23 شتنبر، إن عدم بلوغ شخصية بحجم المهندس والخبير الدولي مولاي أحمد التومي والحصول على مقعد بقبة البرلمان، ليس مجرد هزيمة انتخابية عابرة، بل هو عنوان صارخ لخلل بنيوي يعاني منه المشهد السياسي، ومؤشر مقلق على “خسارة” الكفاءات الوطنية النظيفة.

وتسائل الغاضبون،كيف لبلد طالما نادى فيه العديد من المناضلين الوطنيين، بربط المسؤولية بالمحاسبة، وبضرورة إشراك النخب القادرة على الترافع بذكاء في قضايا المستقبل الرقمي والتكنولوجي والدبلوماسي، أن يفرط في طاقة من الطاقات العالمية التي عادت لخدمة الوطن؟ على حد تعبيرهم.

لقد خلّف هذا الإخفاق شعورا عارما بالخذلان لدى كل من يعتقد أن السياسة ينبغي أن تكون فضاء للأفكار والمشاريع الاستراتيجية، لا مجرد حلبة لصراع المصالح والولاءات الظرفية.

إن إقصاء كفاءة مغربية بقامة التومي، الذي أدار منظمة دولية كبرى للاتصالات الفضائية (ITSO) لولايتين متتاليتين وبكل اقتدار وباعتراف من شخصيات دولية، يطرح سؤالا موجعا حول مدى قدرة مؤسساتنا التشريعية على استيعاب عقول تستطيع تغيير وجه التنمية بضربة قلم ورؤية علمية.

لكن الاستياء الأكبر يكمن في مفارقة أن تحاصر النزاهة والعمل النظيف، فعندما يحصد رجل قاد حملة نظيفة 7524 صوت وبشكل نظيف وفي احترام تام للضوابط والقوانين التنظيمية للانتخابات ، فإن ذلك يعكس احتراما شعبيا حقيقيا، لكنه في الوقت ذاته يفضح هشاشة الآليات التي تفرغ الصناديق من محتواها الديمقراطي الحقيقي، حيت إن هذه الأصوات الحرة التي اختارت التمييز بين الغث والسمين، أجهض صوتها في لغة الأرقام الموجهة، مما قظ يزيد في تعميق هوة عدم الثقة بين المواطن وبين النظم الانتخابية الحالية.

إن استمرار هذا الوضع سيؤدي حتما إلى إقبار ما تبقى من أمل في التجديد السياسي، ودفع الكفاءات نحو العزوف التام، تاركة الساحة لمن لا يحملون سوى شعارات الاستهلاك العابر، حيث إن هذا الاستياء المجتمعي هو بمثابة ناقوس خطر يقرع في وجه الأحزاب والنخب الحاكمة، لأن المغرب اليوم، في ظل التحديات العالمية الكبرى، بحاجة ماسة إلى عقول قادرة على استشراف المستقبل، لا إلى ممثلين يتقنون تدوير الأزمات.

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.