هناك عدة تجارب في مجال محاربة الأمية بإقليم قلعة السراغنة منذ إقرار آليات للتمويل، سواء لفائدة المجتمع المدني، أو للمؤسسات حكومية، ولو تم تفريغ قاعدة المعطيات المبنية على لوائح المستفيدين والمستفيدات لتبين أن نسبة محاربتها تجاوزت عدد سكان الإقليم؟
بالطبع ضمن الأوراق المحاسباتية والمعاملات المالية، وهو واقع قبل تأسيس الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، بانخراط مجموعة من الفاعلين السياسيين ضمن نسيج جمعوي استرزق في مشاريعها وأيضا من طرف نسيج آخر مدعم من طرف السلطات الإقليمية، لما كانت تابعة للمندوبية التعليم وفي فترات ما كانت تابعة لمديرية التشغيل.
لقد شكلت تجربة ذاتية لمحاربة الأمية بإقليم قلعة السراغنة من طرف تعاونية المعرفة القرائية للتربية والتكوين، التي كانت تضم حوالي 17 شاب وشابة في تخصصات مختلفة الرياضيات، علم الاجتماع، القانون، الاقتصاد، واللغات الألمانية، الانجليزية، الفرنسية،… فرصة مهمة، لتصحيح بعض التمثلات الذهنية حول قيم بعض الأفراد والجماعات، وحول مهن معينة، وتصورات لفضاءات مختلفة.
اقتصرت اتفاقية الشراكة الموقعة فقط على 800 مستفيد ومستفيدة وكانت تجربة رائدة على الصعيد الوطني بشهادة مكلفين بالتتبع والتقييم على الصعيد الوطني حيث شملت أمكنة مختلفة مدارس ومساجد وأيضا ضيعات فلاحية ومنازل..
كانت البداية هي القيام بحملة تحسيسية للساكنة للانخراط، مع وضع لوائح أولية للمستفيدات لتشكيل أفواج في حدود 25 فرد لكل فوج ولرغبة للنساء الذاتية للانخراط مقارنة مع الذكور، بحيث تمت مباشرة دروس محو الأمية بمدرسة المسيرة قرب جنان الشعيبي ونتيجة للإقبال غير المقنع تم اقتراح التوجه إلى العالم القروي فكان السؤال كيف ذلك؟ حيث تم التوجه إلى الدائرة المتواجدة بالحديقة وسط المدينة حاليا للتواصل مع أعوان السلطة، وكانت المفاجأة الأولى هو رغبتهم جميعا، وكل واحد يطلب التوجه إلى دواره، وأمام إلحاح عون سلطة بدوار أولاد الكرن ودوار لقدادرة تم التوجه إليهما، وفعلا وجدنا هناك قاعدة مهمة من الراغبات في الاستفادة وصلت أكثر من 80 امرأة؛ فطرح مشكل مكان الاشتغال أمام بعد المدرسة، والتي توجد غالبا بحواشي الدواوير، وهو ما يجعلها نافرة لعملية التمدرس أكثر ماهي مستقطبة – وهو موضوع تم تفصيله في دراسة تحت عنوان مقاربة سوسيولوجية لواقع محاربة الأمية، نشر في جرائد وطنية –فكان الاختيار على اعتماد مكان المسجد وهنا استحضر بعض الثقاة بالزور وبتعبير أدق تجار الدين عارضوا اشتغال رجل بمحاربة النساء بالمسجد، ووصل بهم الأمر إلى سرقة سبورة من المسجد الكبيرالذي تقام فيه صلاة الجمعة، وتم إخبار الإمام من طرف النساء فاستنكر ذلك في خطبة الجمعة وتم إرجاع السبورة وبمسجد لقدادرة تم إخفاء السبورة من طرف الفقيه أمام تزايد عدد النساء المستفيدات، وتم تعويضها بالكتابة على الباب، وذات يوم جاء عون السلطة يطلب مني التوجه عند السيد الباشا فتوجهت في اليوم الموالي لمكتبه فوجدته مع السيد القائد وبمجرد ولوجي المكتب قام من مكانه وخاطبني “معامن تشاورتي تمشي تقري فالمسجد شكون قالها ليك فكان جوابي أمير المؤمنين من قال لنا بمحاربة الأمية بالمساجد فلم يعد متوترا ..
واستمر العطاء توج بالإعداد الحرفي حيث تعلمت عدة نساء تقنيات الطرز والخياطة إلى جانب الكتابة والقراءة والحساب
- رشيد الحبوبي فاعل في التنمية المحلية
