رأي

الدولة المغربية و المرحلة الراهنة

مرت انتخابات 23 شتنبر من عام 2026 بما لها وما عليها مخلفة وراءها عدة تداعيات سياسية و تدمر مما عرفته من عزوف عن التصويت أو المقاطعة و من تزوير ، الشيء الذي كان لفائدة الأحزاب الحكومية .

و هذا الوضع الذي يعرف تفاقما في كل محطة انتخابية يظل يحول دون تحقيق بناء الدولة الحداثية بمعناها الحقيقي ، إنه وضع يشكل خطرا على الديمقراطية وعلى حقوق الإنسان و يحول دون تغيير للوضع السياسي والاجتماعي في البلاد .

لقد أفرزت هذه الانتخابات أغلبية لقيادة الحكومة في شخص السيدة فاطمة الزهراء المنصوري منسقة حزب الأصالة و المعاصرة ، التي عينها الملك يوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026 طبقا للفصل 47 من الدستور. السيدة المنصوري بدأت باستدعاء الأحزاب الممثلة في البرلمان إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة للتشاور.مما جر عليها انتقادات من طرف العدالة و التنمية الذي رفض أن يتم الاستقبال بمقر حزبها، و نفس الشيء عبر عنه تحالف اليسار الذي رفض الاستقبال بمقر حزب المنصوري لاعتبارات سياسية.

و بهذا تكون السيدة المنصوري قد بدأت مشوارها بخطوة غير مدروسة ،ربما الذين استعانت بهم من حزبها اقترحوا عليها أن يكون استقبال الأحزاب الممثلة في البرلمان (برلمان 23 شتنبر) في مقر حزب الأصالة والمعاصرة .

وهذا يعكس عمق الغرور السياسي الذي يطغى على قادة الحزب و على رئيسة الحكومة المعينة، و يكشف عن مدى قصر النظر السياسي في العلاقات مع الأحزاب السياسية والمجتمع المدني . لأن السيدة المنصوري هي معينة كرئيسة للحكومة المقبلة و ليست كمسؤولة حزبية. لأن البعد السياسي و الدستوري لهذا التكليف يعني تشكيل حكومة من الأحزاب التي سوف تساعدها على تنزيل برنامجها ،إن كان لها هناك برنامج ، مع العلم أن حليفها بالأمس في الحكومة المنتهية ولايتها ترك وراءه كثيرا من الألغام الموقوتة، قد تنفجر في كل لحظة ،إن لم تعمل على إبطال مفعولها بفعل سياسة الحكمة والكياسة و التبصر و التواصل و التشاور والدراسة والتحليل العلمي للواقع الاجتماعي والاقتصادي والاستراتيجي.

وفي مقدمة ذلك الأسعار المشتعلة و التي تزداد اشتعالا في المواد الاستهلاكية الأساسية .مما يتطلب التصدي للوبيات الفساد والإثراء غير المشروع، وفي المقدمة لوبي شركات المحروقات الذي تآمر على مصفاة لاسمير و على الشعب المغربي بالتحايل على أثمان استيراد المحروقات أمام الصمت المفروض على مجلس المنافسة.المرحلة الراهنة تتطلب من السيدة المنصوري التصدي إلى الفساد و إلى المفسدين الذين يتسببون في تخلف البلاد و في الفقر و في الهجرة الاضطرارية إلى الخارج .

هي مرحلة تتطلب برنامجا اجتماعيا يعيد الروح الى المدرسة العمومية حتى لا تظل محطة تجارب و بيع و شراء البرامج الفاشلة و التجارب الخطيرة على الأطفال المغاربة و إلى إعادة الروح إلى المستشفيات و المراكز الصحية وتقريبها من المواطنين و المواطنات و جعلها تؤدي دورها الصحي و الانساني كما كان من قبل، أي تخليص المواطنين و المواطنات من جبروت المصحات التي تتاجر في أرواح الناس و تستنزف خزينة صندوق منظمات الاحتياط الاجتماعي .

هي مرحلة أمام السيدة المنصوري تتطلب التخلص من التدبير البيروقراطي و خدمة الأوليغارشية و فلول الإقطاع .انها ليست الأغلبية البرلمانية المبحوث عنها هي الحل للأزمة التي يعيشها المغرب في ظل التحولات التي يعرفها عالم المال و الأعمال و الحروب التي لا تنتهي ، بل الأغلبية المطلوبة هي التي تكون تختلف عن أساليب الأغلبية السابقة التي جعلت حكومة أخنوش تتعاطى مع قضايا الشعب المغربي بالتهميش و الإقصاء و التضييق على الحريات العامة و تضارب المصالح و تبديد المال العام و تجاهل مطالب الشغيلة و مطالب الشباب .

إن السيدة المنصوري مطالبة بتشكيل أغلبية التي تلتئم حول برنامج اجتماعي و اقتصادي يهتم بالقضايا الملحة و الاستعجالية و منها تشغيل الشباب و الاستجابة لمطالب الشغيلة بشكل عام و إشراك هيئات المجتمع المدني و منظمات حماية المال العام .

إن السيدة المنصوري تجد نفسها أمام ألغام كان حزبها من روادها في حكومة أخنوش و منها اقتصاد الريع الذي ينخر اقتصاد البلاد و الاقتصاد غير المهيكل و الضرائب المرتفعة على ذوي الدخل المحدود و سياسة التوظيفات المشبوهة في المناصب الحكومية و مراجعة الدعم الممنوح للمصحات الخصوصية و للاحتكاريين للمواد الاستهلاكية .

إن حكومة السيدة المنصوري تجد نفسها أمام رد الاعتبار للشباب على مستوى التكوين و التأطير و التشغيل والحماية من مخاطر المخدرات و من الارتماء في أحضان التطرف و الجريمة ، و كذلك رد الاعتبار للمرأة المغربية التي تعاني الفقر و الإقصاء و الأمية و الاستغلال في المعامل وفي الحقول و في الحقول الإسبانية . إن المغرب في حاجة إلى نقلة نوعية و ليس إلى تكرار نفس المسرحية .

البدالي صافي الدين

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.