رأي

على هامش ماأثارته تصريحات البرلماني الفرفار:رسالة إلى من لا يهمه الأمر

أثارت تصريحات برلماني ينتمي إلى فريق الأغلبية عن حزب الاستقلال في جلسة عمومية بمجلس النواب، أثناء عرض مشروع قانون المالية 2027 ردود أفعال مختلفة، عما قاله على المباشر، بأن اللحم البلدي السرغيني حتى شرائه ب 200 درهم أو حتى 250 درهم فهو رخيص. علما أن موضوع النقاش هو السياسات العمومية للحكومة، حول الميزانية، وليست نقاشات قطاعية لإثارة موضوع اللحم وثمنه؟

وللحقيقة اعتقدت ان الحديث عن اللحم الطازج، أو المطبوخ كما يسميه ليفي ستراوس، في كتابه، من النيئ إلى المطبوخ، شارحا كيف انتقلت البشرية في تطورها البنيوي، ضمن ما يسمى بثقافة الاكل، وبحكم جهلي بالمجهول من الكلام، قارنت هذه التسعيرة مع ثمنه عند أمين بساحة جامع الفنا التي تبلغ 280 درهم وعند رشيد بقلعة السراغنة يقارب هذا الرقم في حدود 250 درهم؛ وعند التجوال في وسائل التواصل و الإعلام، ازداد علي اللبس، هل الحديث عن اللحم البلدي الحي بروحه ودمه؟ أم اللحم البلدي المدبوح؟

وزاد الغموض عند الحديث عن اللحم البلدي السرغيني، وحسب علمي المتواضع لا يوجد حيوان له هذه الصفة، خارج مفهوم الدم في الدراسات الانتربولوجية، والتي تحيل على مفهوم القبيلة وروابطها الاجتماعية، فحتى نوع السردي هو مجالي، وليس قبلي، فهو موجود في بني مسكين والرحامنة والسراغنة.

بهذا المعنى اللحم البلدي السرغيني يحيل في المخيال الشعبي إلى أمثلة من قبل: “لحمي مر” “اللحم ليك والعظم لينا” “زعم تاكل اللحم” ” إلى فاتك اللحم عليك ببليلة ” “اللحم ملي كايخناز كيهزوه ماليه”.

وبما أن السيد البرلماني المحترم هو دكتور أيضا، فلا بأس من التذكير بالمبادئ الأولية في علم الاجتماع عند المؤسسين إيميل دوركايم في دراسة الظواهر الاجتماعية، والتضامن الاجتماعي: وخصوصا التضامن الآلي: الذي يخص المجتمعات التقليدية، مثل قبائل السراغنة، التي تحدث عنها الدكتور ونمط العيش فيها، خصوصا في صفوف الكسابة، عوض الحديث عن الفلاح المربي للأغنام، وشتان بينهما، في مفهوم التضامن العضوي: حيث التخصص وتقسيم العمل الاجتماعي.

ويظهر أن البرلماني الدكتور في تبريره للقول، بأن ما قاله داخل مجلس النوب لا يغير من طبيعة الأسعار، والتي تحدد بقانون العرض والطلب، ومنطق السوق، ولا أحد يتحكم فيه، وهنا أحيل الدكتور إلى مؤسس علم الاجتماع اوغيست كونط في مبادئه الأولية، أن البشرية مرت بثلاثة مراحل:

أولا المرحلة اللاهوتية، والمرحلة الميتافيزيقية، والمرحلة الوضعية وحسب الدكتور فإنه يُغيب المرحلة الأخيرة، حيث نجد قانون المنافسة، والاحتكار، كظواهر في تحديد السعر، وليس الغيبيات، فالبرلماني إذن يتماها مع القبيلة، ضمن نمط من التفكير والسلوك يسميه بيير بورديو ب”الهابيتوس” habitus أي التطبع.

وبالتالي فقول البرلماني يعكس سلوك وأنماط عيش مشترك مع القبيلة، التي صنفها عقل بول باسكون في تحليله للسوسيولوجية القروية ضمن المجتمعات المركبة، وليس البسيطة، حيث التخصص، ولكل مقام مقال.

لذلك لا غرابة أن البرلماني الدكتور يتحدث عن حداء بول باسكون الغارق في وحل الغيس والتراب بصفته كان رجل ميدان يعيش وسط الفلاحين ويقاسمهم همومهم ومشاكلهم ومساعدتهم في فهمها وإيجاد حلول لها، عوض الغوص في مشاكلها بدون تقديم حلول لحاجيات الناس . في حين المطلوب من ممثل السكان البحث عن حلول وتقديم مقترحات وليس الدفاع عن الكسابة/ الشناقة، حيث الاحتكار وغياب المنافسة الشريفة مع الفلاح مربي الأغنام؟

-رشيد الحبوبي من أبناء القبيلة.

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.