في إطار تعزيز أدوار القضاء المواطن وتكريس العمل التشاركي، أشرف السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة، بحضور السيدة نائبة وكيل الملك، والمساعدات الاجتماعيات بذات المحكمة، على لقاء تنسيقي وازن رفقة المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، ورئيس مكتب التعليم الاستدراكي بالمديرية.
وقد خصص هذا اللقاء لإعطاء الانطلاقة الرسمية لحزمة من التدابير الميدانية والإجراءات الاستباقية المشتركة، الرامية إلى محاصرة والحد من ظاهرة الهدر المدرسي التي تشكل تحدياً حقيقياً للتنمية المحلية والجهوية.
يتميز البرنامج المشترك بطابعه الشمولي، حيث يعتمد على مقاربة تقاطعية تروم معالجة الأسباب الجذرية للانقطاع عن الدراسة، ولا سيما من خلال: مكافحة زواج القاصرات، باعتباره أحد أبرز العوامل المسببة للنزيف المدرسي، عبر تعزيز اليقظة القضائية والتربوية والتتبع الحثيث للملفات ذات الصلة. مع إرجاع التلاميذ المنقطعين من خلال تفعيل خلايا اليقظة والوساطة المدرسية لتتبع المتخلفين وإعادتهم إلى مقاعد الدراسة بتنسيق بين النيابة العامة والأطر التربوية. اضافة الى محاربة ظاهرة الغياب، وذلك برصد ومواجهة حاويات التسرب المبكر ومواكبة الأسر المتعثرة لتطويق الغياب المتكرر قبل تحوله إلى انقطاع نهائي.
يأتي هذا الورش التنموي ليتوج المسار الحثيث والعمل المتواصل الذي يباشره السيد وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة، والذي يجسد بحق مفهوماً حديثاً ومتجدداً للنيابة العامة المواطنة؛ نيابة لا تقتصر على الأدوار الزجرية فحسب، بل تمتد لتكون فاعلاً أساسياً في حماية الحقوق الأساسية للأطفال والناشئة، وفي مقدمتها الحق في التعليم والتمدرس.
إن الانخراط الشخصي والفعلي للسيد وكيل الملك، بمعية طاقم المحكمة الابتدائية والمصالح الإقليمية للتعليم، يعكس إرادة راسخة لترسيخ العدالة المجالية والاجتماعية، وحماية أجيال الغد من مخاطر الهدر المدرسي، وهو ما يضع إقليم قلعة السراغنة في سكة المبادرات الرائدة محلياً ووطنياً.