أثار احداث بناء منصة لمهرجان جمعية موسيقية بجوار مسجد المركب الديني بفضاء جنان روما بمدينة قلعة السراغنة، في الآونة الأخيرة جدلا هم المس بحرمة بيوت الله،وخلف موجة عارمة من الغضب والرفض للعديد من الفعاليات المحلية وأعضاء ينتمون لهيئات سياسية وجمعيات محلية ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.
ويعكس هذا الغضب مكانة المسجد الروحية والمركزية في هوية وثقافة المجتمع المغربي الذي يرفض بشكل قاطع تحويل مواقع بيوت الله إلى ساحات للغناء والرقص وازعاج سكان الأحياء المجاورة.
ويرى منتقدو هذه الأنشطة ومحتجو منصات التواصل الاجتماعي أن إقامة سهرات مهرجان تنظمه جمعية موسيقية بجانب المسجد فيه مساس صريح بحرمة أماكن العبادة وقيم المجتمع المحافظ.
واعتبروا أن الموسيقى الصاخبة ومظاهر الاحتفال لا تتناسب مع وقار بيوت الله، مطالبين بترحيل المنصة الفنية إلى ملاعب أو فضاءات بعيدة تضمن للمصلين ولسكان المنازل المجاورة للمركب الديني ،هدوءهم وسكينتهم.
وفي هذا الصدد قال الناشط الفيسبوكي اسامة المهدي الماحي:”إن احترام المقدسات وصون حرمة الفضاءات الدينية ليس ترفاً فكرياً ولا مطلباً ثانوياً، بل هو خط أحمر يفرضه الواجب الأخلاقي والديني والوطني”.
وتسائل الماحي في عرض وجهة نظره حول هذا الموضوع الذي أثار جدلا كبيرا،”كيف يُعقل أن يُسمح بتحويل محيط بيت من بيوت الله إلى فضاء تعلو فيه أصوات الصخب والأضواء المتباينة، في ضرب صارخ لمشاعر المصلين واستخفاف سافر بوجدان المجتمع؟ وما يضاعف من حجم الغضب هو أن تدارك هذا العبث لم يكن يتطلب عبقرية هندسية أو تخطيطاً مستحيلاً؛ فالمساحات كانت رحبة، وخيار إبعاد المنصة نحو جهة ملعب كرة القدم كان بديهياً وواضحاً لكل ذي عقل وبصيرة، لضمان مسافة أمان تحترم كرامة المكان وخصوصيته. لكنه الإهمال المزمن، والتعالي المعتاد، والتعامل مع الشأن العام بمنطق اللامبالاة والارتجال”.
وأضاف :”إن حسن التنظيم الحقيقي لا يُقاس بحجم الصخب ولا ببهرجة الأضواء، بل يُقاس بمدى احترام الرمزية الدينية وحفظ مشاعر المواطنين. وما حدث لم يكن مجرد “خطأ عابر” في اختيار المكان، بل هو سقوط إداري وأخلاقي صارخ يستوجب المساءلة، حتى لا يتحول الاستهتار بحرمة المساجد إلى ظاهرة مألوفة تُشرعن تحت ذريعة الترفيه والفرح المزعوم”.على حد تعبير أسامة المهدي الماحي.
وفي السياق ذاته قال العديد من سكان الأحياء المجاورة للمركب الديني، انه من غير المقبول ولا المعقول أن يقوم البعض بالاعتداء على حرمة المساجد التي تعد من أهم الشعائر الإلهية التي أمر الله عز وجل بنصبها وإقامتها لتكون المنطلق الأول لبناء الإنسان، بناءا عقائدياً شاملاً، والموقع الأساسي لتقوية العلاقة مع الله عز وجل.
وطالب السكان من جميع المصالح المسؤولة على صيانة وحفظ فضاءات بيوت الله،وفي مقدمتها مسؤولو وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقلعة السراغنة ،باحترام مسؤولياتهم ،بالتدخل لحماية هذه الأماكن المقدسة، لحظر الممارسات والقرارات العشوائية واحترام محيط المساجد ومحاربة الضوضاء.

