رأي

شرح الواضحات من المفضحات,إلى كل من يتعالى على جواب رسائل الأصدقاء

ليس المطلوب من الإنسان حين تصله رسالة أن يكتب مقالًا، ولا أن يقدم مرافعة طويلة، ولا أن يبرر موقفه بالتفصيل. المطلوب فقط أن يجيب.كلمة واحدة قد تكفي:«مرحبًا، مستعد.»أو: «دعني أفكر وأجيبك.»أو: «أعطني بعض الوقت.»أو بكل وضوح: «لا أستطيع.»أو حتى: «لا أريد.»كل هذه الأجوبة، مهما كان مضمونها، أفضل بكثير من أن ترى رسالة إنسان، وتقرأها، ثم تترك صاحبها معلقًا بالساعات والأيام وكأنه لا يعني لك شيئًا.

وهنا أتحدث تحديدًا عن الرسائل التي تمت رؤيتها بالفعل، ثم اختار صاحبها الصمت.فالذي لا يريد الإجابة، من حقه ألا يوافق، ومن حقه أن يرفض، ومن حقه أن يقول «لا». لكن ليس من حقه أن يتعامل مع إنسان وكأن رسالته لا تستحق حتى كلمة واحدة.

والأكثر إيلامًا أن يتحول الرد أحيانًا إلى مسألة مكانة ومصلحة: أرسل شخصان رسالة إلى الشخص نفسه، أحدهما له مكانة وظيفية واجتماعية مرموقة، والآخر إنسان عادي لا يملك نفوذًا ولا منصبًا، فجاء الرد إلى الأول بسرعة، بينما ظل الثاني ينتظر حتى كتابة هذه السطور.هنا لا نحتاج إلى كثير من الشرح؛ السلوك نفسه يشرح صاحبه.ومن المؤسف أن بعض الناس لا يتذكرون قيمة الاحترام إلا عندما يكونون هم الطرف الذي ينتظر جوابًا.

اسأل أحدهم: ماذا سيكون شعورك إذا أرسلت رسالة ورآها شخص تعرفه، ثم تركك أيامًا دون جواب؟ سيقول لك بالتأكيد إنه سيشعر بالضيق، وربما بالإهانة، وربما سيتساءل: لماذا لم يجبني؟

وهنا يأتي المبدأ البسيط الذي ينبغي أن يحكم علاقاتنا: عامل الناس كما تحب أن يعاملوك.إن كنت لا تحب أن تُترك معلقًا، فلا تترك الآخرين معلقين.وإن كنت تكره التجاهل، فلا تجعل التجاهل أسلوبك.وإن كنت تعتبر الرد احترامًا، فاحترم الآخرين بالرد.أما أن تترك إنسانًا ينتظر، وتدعه يفسر صمتك ألف تفسير، فهذا ليس انشغالًا دائمًا، ولا هو دائمًا نسيانًا، ولا ينبغي أن نختبئ خلف هذه الأعذار إلى ما لا نهاية.

أحيانًا يكون الصمت جوابًا، نعم، لكنه جواب قاسٍ وواضح:«أنت لست من أولوياتي، ولا أرى أن رسالتك تستحق مني جوابًا.»ومن حقي حينها أن أفهم الرسالة كما وصلتني، وأن أعيد ترتيب علاقتي بك على أساسها.فالصداقات ليست كلمات جميلة فقط، ولا صورًا مشتركة، ولا مجاملات في المناسبات.

الصداقة احترام، والاحترام يظهر خصوصًا في التفاصيل الصغيرة: في السؤال، وفي الرد، وفي حفظ مشاعر الآخرين.لذلك، لكل من اعتاد أن يرى رسائل الناس ثم يتركها معلقة أقول:لا تظن أن صمتك بلا أثر.أنت ربما نسيت الرسالة بعد دقائق، لكن صاحبها قد ظل يسأل نفسه ساعات: هل أزعجتك؟ هل أخطأت في حقك؟ هل أنت غاضب؟ هل أكمل الحديث معك أم أنسحب؟وفي النهاية، لا تجعل الناس يضطرون إلى اختراع الأعذار لك.ردّك لا يحتاج إلى أكثر من ثوانٍ، لكن عدم ردك قد يترك أثرًا يمتد طويلًا.ومن الآن، سأتعامل مع الرسائل غير المجاب عنها بوضوح أكبر:

من يختار التجاهل المتكرر، سأفهم أن علاقتي به ليست كما كنت أعتقد، ولن أفرض نفسي على من لا يرى في التواصل معي قيمة.ليس انتقامًا، ولا خصومة، ولا تصفية حسابات.

إنه فقط احترام للنفس، ووضع لكل علاقة في المكان الذي اختاره صاحبها لها.فالذي يريدك سيجد دقيقة ليجيبك، والذي لا يستطيع سيعتذر، والذي لا يريد سيقولها بصراحة.أما أن يراك، ويقرأك، ثم يتركك معلقًا…فذلك أيضًا جواب.

مستعد أن اخسر كل من لم يرد على رسالتي بعد قرأها، المهم هو الكلمة والصدق مع الآخرين لكي نبني علاقات مجتمعية قوية ويعرف كل منا مع من يتعامل بدل الغوغائية والضبابية في العلاقات حتى يلتبس عليك ولا تعرف من يحبك ومن يكره ومن لايهتم لك أصلا.

رسالتي قوية وواضحة وصريحة وليس فيها مداهنة ولامواربة ولا تلميح،والله أعلى واعلم.

-حرمة الله المصطفى

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.