في سياق الجدل الجاري داخل صفوف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية،والمطالبة بفتح نقاش شامل حول الحصيلة الانتخابية ومستقبل قيادة الحزب.توصلت صحيفة “أخبار تساوت” الالكترونية صباح اليوم الاثنين 28 سبتمبر،من طرف الأستاذ عبد الرحمان سوسو كاتب فرع حزب الوردة بمدينة قلعة السراغنة وعضو الكتابة الجهوية،برسالة مفتوحة إلى الكاتب الأول إدريس لشكر، في مايلي نصها الكامل:
الأخ إدريس لشكر،
أكتب إليك اليوم لا من موقع الخصومة. ولا بدافع التشفي. وإنما من موقع مناضل اتحادي ظل وفيا لهذا الحزب، مؤمنا بتاريخه، ومتشبثا بقيمه ومبادئه ومواقفه التي جعلت منه لعقود مدرسة سياسية وفكرية ونضالية في المغرب.
أكتب إليك لأنني أعتقد أن الصمت في بعض اللحظات قد يصبح نوعا من التخلي عن المسؤولية.لقد علمنا الاتحاد الاشتراكي أن الانتماء إليه ليس بطاقة عضوية.ولا مقعدا انتخابيا. ولا وسيلة للارتقاء الشخصي.
الانتماء الاتحادي، كما فهمناه نحن. مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون مسؤولية تنظيمية. ووفاء للتاريخ قبل أن يكون حسابا للمستقبل.
ولذلك فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس سؤال الأشخاص، وإنما سؤال الحزب ومستقبله وصورته. وعلاقته بمناضليه وبالمجتمع.لقد عاش الاتحاد، منذ تأسيسه لحظات صعبة وانكسارات وانتكاسات لكنه كان دائما يجد في داخله من الشجاعة ما يسمح له بمراجعة الذات والاعتراف بالأخطاء،وتصحيح المسار.وهنا تحديدا تكمن شجاعة الاتحاد وشجاعة الضمير.
فالشجاعة السياسية ليست فقط القدرة على خوض الانتخابات أو مواجهة الخصوم.أو الدفاع عن القرارات. وإنما هي أيضا القدرة على الوقوف أمام الذات والقول: أخطأنا هنا، وكان ينبغي أن نفعل كذا، وحان الوقت لمراجعة الطريق.والمناضل الحقيقي لا يخاف من النقد. لأن الحزب الذي يخاف من النقد يتحول تدريجيا من مؤسسة سياسية حية إلى مجرد تنظيم يبحث عن الاستمرار التنظيمي.
الأخ إدريس لشكر،إن ما يؤلم كثيرا من الاتحاديين ليس فقط نتائج الانتخابات أو عدد المقاعد. فالمقاعد تأتي وتذهب والانتخابات تربح وتخسر.لكن ما يجب أن يبقى هو كرامة الحزب ومصداقيته. وهويته وعلاقته بمناضليه وبالمواطنين.
لقد ناضل اتحاديون كثيرون سنوات طويلة من دون أن يسألوا عن المقابل. تحملوا التضييق، وخسروا مواقع. ودفعوا أثمانا شخصية وسياسية، لأنهم كانوا يؤمنون بأن الاتحاد أكبر من الأشخاص وأبقى من المواقع.
ولهذا فإن أي قيادة. مهما كانت مكانتها ينبغي أن تظل في خدمة الحزب لا أن يصبح الحزب أسيرا لاستمرار القيادة.إنني أقولها من موقع الوفاء لا من موقع العداء:
الحزب يحتاج اليوم إلى شجاعة مراجعة حقيقية. وإلى وقفة صريحة مع الذات وإلى إعادة الاعتبار للمناضل الاتحادي وللمؤسسات. وللخط السياسي. وللثقة التي ينبغي أن تجمع القيادة بالقواعد.
والاستقالة في الثقافة السياسية ليست بالضرورة هزيمة أو هروبا من المسؤولية. فقد تكون في بعض الظروف فعلا من أفعال تحمل المسؤولية، إذا اقتنع صاحب القرار بأن مصلحة المؤسسة تتطلب انتقالا أو تجديدا أو فتح صفحة جديدة.
ولهذا أضع أمامك بكل صراحة. السؤال الذي يردده كثير من الاتحاديين:هل أصبحت مصلحة الاتحاد اليوم تقتضي استمرار القيادة بالشكل نفسه، أم أن شجاعة الضمير تقتضي فتح المجال أمام مرحلة جديدة؟
إنني عبد الرحمان سوسو .هذا المناضل البسيط لا أكتب إليك لأصفي حساباً مع أحد.أكتب لأنني أريد أن يبقى الاتحاد الاشتراكي اتحادا للاشتراكيين. لا حزبا يختزل في الأشخاص. وأن يبقى وفيا لذاكرته لا أسيرا للحظة. وأن يستعيد ثقة مناضليه، لا أن يكتفي بإدارة الانقسامات والانتكاسات.
وأذكرك بما هو أعمق من كل الحسابات:
المناصب مؤقتة. والأشخاص راحلون أما الأحزاب التي تصنعها التضحيات فتظل أمانة في أعناق من تحملوا مسؤوليتها.فإذا كان تقييم المرحلة قد أفضى إلى أن استمرارك على رأس الحزب لم يعد يخدم وحدة الاتحاد وتجديده واستعادة قوته.
فإن شجاعة الاتحاد وشجاعة الضمير قد تفرضان عليك أن تكون أول من يضع مصلحة الحزب فوق الاعتبارات الشخصية والتنظيمية.
وهذه ليست دعوة إلى هدم ما تحقق ولا إلى التنكر للماضي .وإنما هي دعوة إلى أن تكون مصلحة الاتحاد هي المعيار الأعلى.اتق الله في حزبك.اتق الله في حزبك اتق الله في ذاكرة المناضلين الذين حملوا راية الاتحاد في أصعب الظروف.
لنتق الله في الأجيال التي آمنت بأن السياسة يمكن أن تكون أخلاقا ونضالا وتضحية.ولنتق الله في حزب كان. وسيظل بالنسبة إلى كثير من المغاربة جزءا من تاريخ النضال الديمقراطي والاجتماعي في هذا الوطن.
إن الاتحاد لا يحتاج إلى مزيد من الأشخاص الذين يتشبثون بالمواقع، وإنما يحتاج إلى رجال ونساء يمتلكون شجاعة اتخاذ القرار عندما تصبح مصلحة المؤسسة فوق كل اعتبار.
وفي النهاية، سيحكم التاريخ على الجميع.لن يسأل التاريخ فقط: من بقي في القيادة؟بل سيسأل أيضا:من امتلك شجاعة الانسحاب عندما اقتضت مصلحة الحزب ذلك؟ومن وضع مصلحة الاتحاد فوق مصلحته؟ومن حافظ على كرامة المناضلين؟ومن ترك للحزب فرصة أن يجدد نفسه ويستعيد أنفاسه؟
هذه رسالتي إليك، وأنا أكتبها بقلب اتحادي لا يزال يؤمن بأن الاتحاد الاشتراكي أكبر من كل الأشخاص وأن الوفاء الحقيقي للحزب لا يكون بالتصفيق له دائما. وإنما أحيانا بقول الحقيقة له، مهما كانت مؤلمة.
-عبد الرحمان سوسومناضل اتحادي غيور على حزبه.

