رأي

الدولة المغربية و انتخابات بطعم التزوير وشراء الذمم

ظل الشعب المغربي منذ الاستقلال ينتظر من الدولة المغربية أن تحدو حدو الدول التي كانت في مستواها في بداية الستينات من القرن الماضي، و تقدمت بفعل الديمقراطية ، لكن هذا الطموح لم يتحقق مع دولة الأوليغارشية و فلول الإقطاع والاستعمار و لوبيات الفساد و الغش و التزوير .

إنه و منذ 1963 و الانتخابات تشهد الزور المفضوح و المفتوح، بل حتى أصبح التزوير قاعدة في كل العمليات الانتخابية التي عرفها المغرب منذ ذلك الحين، أي منذ أزيد من ستة عقود .

و كل الحكومات التي تفرزها تلك الانتخابات البرلمانية لم تكن إلا أداة لخدمة مصالح الطبقة المسيطرة و الاقطاعيين الجدد والشركات متعددة الحنسية و تكريس الفوارق الطبقية و المجالية حتى أصبح المغرب من الدول الأكثر فقرا و أمية و تخلفا ، رغم ما يزخر به من ثروات طبيعية معدنية و بحرية و برية و من مؤهلات بيئية تجعل منه بلدا متقدما.لكن الدولة المغربية اختارت نظاما لا شعبيا ولا ديمقراطيا حتى تستفرد بالقرارات، رغم الدساتير المتوالية وما تنطق به من قوانين ، قوانين للواجهة فقط .

وتأتي انتخابات 23 شتنبر من عام 2026 كسابقاتها بطعم التزوير وشراء الذمم و سرقة المقاعد و المحاضر واستغلال المواقع الحكومية و الجماعية لفائدة الأحزاب الحاكمة وذلك في واضحة النهار . تلك إرادة الدولة التي من مصلحتها استمرار تلك الأحزاب على رأس الحكومة المقبلة بالرغم ما عانت من سياستها الجماهير الشعبية من ارتفاع لأسعار المواد الغذائية الأساسية و من محروقات و غاز البوطا و من غلاء اللحوم و الأسماك و من تراجع الخدمات الصحية بفعل الوضع المزري للمستشفيات والمراكز الصحية والمستوصفات و أيضا ضرب المدرسة العمومية في العمق لتصبح بدون روح تعليمية بناءة و حتى يغادرها الأطفال إلى المدارس الخصوصية .

و بالمقابل اغتنى أعضاء الحكومة بفعل تضارب المصالح واستغلال النفوذ و توظيف ذوي القربى و دعم مشاريع لا علاقة لها بالتنمية. ستكون حكومة تكمل مشروع تفويت المغرب إلى أصحاب الرساميل الأجنبية من دول و شركات . ستعجز هذه الحكومة الجديدة / القديمة على محاربة الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة، مما سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية وذلك لظاهرة استمرار الفساد المالي والإداري والمحسوبية والرشوة ، مظاهر التي أصبحت جزءا من حياة البيروقراطية التي تنخر جسد البلاد.

و قد يصيب بلادنا مثل ما أصاب دولا من انهيار بفعل الغش و التزوير و الفساد و غياب الديمقراطية . إن الغش و التزوير لا يلد إلا الغش و التزوير ، و أن معاناة الشعب المغربي لن تنتهي مع الحكومة القديمة/الجديدة .

.البدالي صافي الدين

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.