إلى كل من يعتبر نفسه من النخبة، ويمتنع عن التصويت لأنه يرى أن جميع المرشحين متشابهون، أو لأنه لا يجد من يحقق كل تطلعاته:عدم التصويت ليس دائماً موقفاً محايداً، فقد تكون له نتائج عملية.
فإذا لم تصوّت لمن تراه أقل فساداً وأكثر قابلية للمحاسبة، فإن غيرك سيصوّت، وقد تكون النتيجة وصول أشخاص لا تتفق معهم إلى تدبير الشأن العام.ثم تقضي خمس سنوات أخرى في لعن الحكومة والبرلمان والجماعة، وانتقاد الأوضاع، والتذمر من القرارات، دون أن تكون قد استعملت حقك في الاختيار حين أُتيحت لك الفرصة.
لا أحد يطلب منك أن تصوّت لمن تراه صالحاً في كل شيء، أو أن تمنحه شيكاً على بياض. ابحث عن الأقل فساداً، والأكثر نزاهة، والأقرب إلى خدمة الصالح العام، وصوّت على أساس ما تعرفه من مواقفه وسلوكه، لا على أساس الشعارات والوعود.ومن المهم أن نميز بين الفساد والسرقة واستغلال المال العام، وبين سوء التسيير أو الخطأ في التقدير أو اتخاذ قرار غير موفق.
فهذه الأخيرة قد يقع فيها البشر، وتُعالج بالنقد والمحاسبة والتصحيح، أما الفساد المتعمد ونهب المال العام فلهما طبيعة وخطورة مختلفة.
لا تبحث عن مرشح معصوم من الخطأ، بل عن شخص لا يجعل من المنصب وسيلة للإثراء الشخصي، ويقبل المحاسبة، ويضع المصلحة العامة فوق مصلحته الخاصة.
فالانتخابات ليست بحثاً عن الملائكة، وإنما هي اختيار بشري بين بدائل، ومسؤولية لا ينبغي أن نتركها للآخرين ثم نشتكي من نتائجها.
