يقف إقليم قلعة السراغنة، بتاريخه العريق وموقعه الاستراتيجي في قلب جهة مراكش-آسفي،أمام لحظة سياسية فارقة لا تقبل الحياد السلبي أو التراجع إلى الوراء، لطالما ترددت في أرجاء الإقليم من أحياء مدينة القلعة إلى جماعات تملالت، العطاوية، ومختلف الدواوير الممتدة على ضفاف الحوز وتساوت نبرة شكوى محقة حول تعثر بعض المشاريع التنموية، وتراجع الموارد الفلاحية، وضيق الآفاق أمام الأجيال الصاعدة، غير أن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه بإلحاح في كل استحقاق تشريعي: هل يمكن تغيير هذا الواقع بمجرد التبرم والانكفاء على الذات؟
إن التاريخ السياسي والتنموي يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن العزوف الانتخابي لم يكن يوما وسيلة احتجاج ناجعة، بل هو على العكس تماما، تفويض مجاني وورقة بيضاء تمنح لنخب قد لا تعبر بصدق عن هموم الساكنة وآمالها، عندما يقرر المواطن الواعي مقاطعة صندوق الاقتراع، فإنه يضعف وزن الصوت النزيه والمستقل، ويترك الساحة مفتوحة أمام الحسابات الضيقة وشبكات المصالح التقليدية التي لا تستحضر الإقليم إلا في المواسم الانتخابية، فالتغيير لا يصنعه الغائبون، بل يفرضه أولئك الذين يملكون الشجاعة للنزول والمطالبة بحقهم في رسم الخارطة التمثيلية للإقليم.
يحتاج اقليم قلعة السراغنة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى نواب برلمانيين يمتلكون الكفاءة والجرأة السياسية والترافعية؛ نوابا لا يرون في المقعد البرلماني وسيلة للوجاهة الاجتماعية أو تحصين المصالح الخاصة، بل تكليفا ومسؤولية جسيمة لنقل صوت الفلاح الذي يعاني وطأة سنوات الجفاف وشح مياه السقي، وصوت التاجر والحرفي الذي يطالب بإنعاش الدورة الاقتصادية المحلية، والشباب حاملي الشواهد التواقين إلى مراكز تكوين حديثة وفرص عمل تحفظ كرامتهم، نواب حقيقيين هم من يتقن لغة الترافع داخل اللجان الدائمة بمجلس النواب، ويملكون القدرة على مساءلة القطاعات الحكومية حول نصيب الإقليم من المشاريع الكبرى وبرامج تقليص الفوارق المجالية.
إن يوم الاقتراع ليس مجرد إجراء روتيني لإسقاط ورقة في صندوق زجاجي، بل هو عقد اجتماعي وأخلاقي بين الناخب وممثله تحت قبة البرلمان، اختيار البرلماني الأكفأ والأصدق ليس واجبا وطنيا مجردا فحسب، بل هو دفاع مباشر عن مستقبل الخدمات الصحية والمرافق التعليمية والبنيات التحتية في كل زاوية من زوايا الإقليم،المشاركة بالصوت الانتخابي هي القوة الوحيدة المتساوية بين جميع المواطنين، واستثماره بحكمة وحرية وضمير حي هو الشرط الأول والأساسي لبعث روح جديدة في مسار التنمية بإقليم قلعة السراغنة.
