تستعد مدينة الصويرة لاحتضان فضاء فني وثقافي جديد يحمل اسم «La Villa des Arts by Flavie»، من المرتقب أن يفتح أبوابه رسمياً يوم السبت 5 شتنبر 2026، في مبادرة تروم تعزيز العرض الثقافي والفني بالمدينة، وترسيخ مكانتها كوجهة جاذبة للفنانين والمبدعين من المغرب وخارجه.
وتأتي هذه المبادرة في مدينة راكمت، على مدى عقود، حضوراً لافتاً في المشهد الفني والثقافي، واستقطبت أسماء مغربية ودولية وجدت في فضائها المعماري، وضوئها الأطلسي، وتنوعها الثقافي والحرفي، مصادر متجددة للإلهام.
كما تعزز هذا الحضور بانضمام الصويرة سنة 2019 إلى شبكة المدن الإبداعية التابعة لليونسكو، اعترافاً بدور الثقافة والإبداع في التنمية وتعزيز التنوع الثقافي.فلافي.. مسار فني يقود إلى الصويرة.
وتحمل «La Villa des Arts by Flavie» توقيع الفنانة والمصممة فلافي بيبيار (Flavie Bébéar)، المنحدرة من كوريا الجنوبية، والتي ازدادت بالقرب من سيول سنة 1971.
وعلى امتداد مسار فني تجاوز عقدين، تنقلت فلافي بين مجالات متعددة للإبداع، مستثمرة في تجربتها عناصر من الفنون البصرية والتصميم والابتكار والأزياء، قبل أن تجد في الصويرة فضاءً ملهماً يحمل بالنسبة إليها مزيجاً من الضوء الأطلسي، والغنى الثقافي، والحرف التقليدية، والتنوع الإنساني والطاقة الإبداعية التي تنبض بها أزقة المدينة ومعارضها وأسواقها وفضاءاتها المختلفة.
ومن هذا الارتباط العميق بالمدينة، ولدت فكرة «La Villa des Arts by Flavie»، كمشروع يراد له أن يكون أكثر من مجرد فضاء لعرض الأعمال الفنية، وأن يشكل امتداداً لعلاقة الفنانة بالصويرة ورغبتها في ترك بصمة إبداعية داخلها.
أربعة فضاءات في تجربة واحدة تقدم «La Villa des Arts» تصوراً مفتوحاً يجمع بين الفن والتصميم والحرف والثقافة وفن العيش، من خلال أربعة فضاءات متكاملة، لكل واحد منها هويته ووظيفته.«Galerie d’Honneur» أو رواق الشرف يمثل قلب المشروع، ويخصص للفن المعاصر والمعارض وعرض الأعمال الفنية، مع إتاحة مساحة للتفاعل بين الفنانين والجمهور.
أما «Les Échos» أو الأصداء، فهو مقهى ثقافي واسع صُمم ليكون فضاءً للقاء وتبادل الأفكار، في تقاطع بين الموسيقى والثقافة وفن العيش.ويمنح فضاء «Oasis» أو الواحة أجواء أكثر هدوءاً، مخصصة للاسترخاء والعناية بالذات واستعادة التوازن.
في حين يحتضن «Empreinte» أو بصمة جانب التصميم والإبداع، من خلال قطع فنية وتصميمية استثنائية تجمع بين دقة الحرفة والرؤية الجمالية.وبذلك، تقترح «La Villa des Arts» مقاربة تجعل من العمل الفني تجربة متعددة الحواس، تتقاطع فيها الصورة والمادة، والموسيقى والمكان، والتصميم والحرفة، والثقافة وتفاصيل الحياة اليومية.الفن من اللوحة إلى التصميم والحلي.
وتستند تجربة فلافي إلى مسار متنوع في الفنون البصرية والتصميم والابتكار، بعد تكوينها في مدرسة Penninghen، حيث طورت لغة بصرية تستثمر الألوان والرسم والمنسوجات والكولاج والحجر، إلى جانب الاشتغال على الضوء والظل والحرفة.ويحتل الاهتمام بالمادة والتفاصيل موقعاً أساسياً في تجربتها، إذ توظف الضوء والملمس واللون لبناء أعمال تخاطب البعدين البصري واللمسي، وتعبر من خلالها عن الأحاسيس والانطباعات.
ومن الرسم إلى تصميم الحلي الراقية والكولاج والتصميم، تبلورت لدى الفنانة لغة تجمع بين الجمال والحرفية، وبين الدقة والمخيلة، في تقاطع واضح بين التصميم والفن التشكيلي.فضاء مفتوح للفنانين والجمهورولا يقتصر المشروع على عرض الأعمال الفنية، بل يطمح إلى خلق تجربة متكاملة يكون فيها الفن جزءاً من الحياة اليومية. فالأعمال الفنية والتصميم والموسيقى والضوء والمواد والحرف وفضاءات الاسترخاء تلتقي داخل تصور واحد يتيح للزائر اكتشاف الفن بطريقة مختلفة.
كما يفتح الفضاء أبوابه للفنانين والمثقفين والمهتمين بالفن، إلى جانب الفاعلين في مجال الأعمال والزوار القادمين من المغرب ومن مختلف أنحاء العالم، بما يجعله منصة محتملة للقاء والتبادل بين تجارب وثقافات متعددة.ومن المنتظر أن يتضمن برنامج «La Villa des Arts by Flavie»، على مدار السنة، معارض فنية ولقاءات مع الفنانين وفعاليات ثقافية، إلى جانب أنشطة مرتبطة بالتصميم والحرف والفن المعاصر.إضافة جديدة إلى المشهد الثقافي بالصويرةويراهن المشروع على المساهمة في إغناء العرض الثقافي والفني بمدينة الصويرة، والانضمام إلى شبكة الفضاءات التي تجعل من المدينة نقطة التقاء للفنانين والمبدعين وعشاق الثقافة والفن.كما أن اختيار فنانة ومصممة من كوريا الجنوبية للصويرة كمجال للإبداع يحمل دلالة خاصة، إذ يعكس قدرة المدينة على استقطاب تجارب فنية من خلفيات ثقافية مختلفة، وعلى مواصلة حضورها ضمن خريطة المدن العالمية التي تجعل من الثقافة والإبداع جسراً للتواصل والانفتاح.
ومن المرتقب أن يشهد افتتاح «La Villa des Arts by Flavie»، يوم السبت 5 شتنبر 2026، حضور عدد من الفاعلين في المجال الثقافي والفني، وفنانين ومهتمين، إلى جانب ممثلين عن وسائل الإعلام.
وبهذا المشروع، تواصل الصويرة ترسيخ تقليدها في احتضان المبدعين وتحويل الثقافة إلى رافعة للإشعاع والانفتاح والتنمية، لتتجاوز تجربة الفن فيها حدود قاعات العرض، وتمتد إلى مختلف تفاصيل المدينة وحياتها الثقافية.


