بقلم:ذعبد الرحمان سوسو
’́لم يع٩د الحصول على شهادة البكالوريا نهاية المطاف، بل صار بداية رحلة أخرى أكثر تعقيدًا وإرهاقًا. فما إن تنطفئ شموع الاحتفال بالنجاح، حتى تشتعل في البيوت نار الانتظار والترقب، ويجد آلاف التلاميذ وآباؤهم أنفسهم أمام سباق جديد عنوانه: المقابلات، والاختبارات، ولوائح الانتقاء، ورسائل الاستدعاء التي قد تأتي… وقد تتأخر… وقد لا تأتي.
إنها أيام ثقيلة، تتحول فيها الهواتف إلى نافذة للأمل، وتصبح صناديق البريد الإلكتروني مقصدًا يتكرر عشرات المرات في اليوم. كل إشعار قد يحمل بشارة، وكل تأخير يزرع سؤالًا جديدًا، وكل يوم يمر دون خبر يزيد من مساحة القلق والحيرة.
ولعل أكثر ما يؤلم في هذه المرحلة أن التلميذ، الذي اجتهد سنوات طويلة، يشعر بأنه ما يزال يخوض امتحانًا آخر، بينما يعيش الآباء معه تفاصيل هذا الانتظار لحظة بلحظة. فهم يتقاسمون معه القلق، ويرسمون معه أحلام المستقبل، ويتمنون أن تفتح أمامه أبواب المؤسسة التي تناسب طموحه وقدراته.
إنه صيف مختلف… صيف لا تقاس حرارته بدرجات الطقس، وإنما بحرارة الانتظار. انتظار قد يرهق الأعصاب، لكنه في الوقت نفسه يعلم الصبر، ويذكرنا بأن لكل مجتهد نصيبًا، وأن الأرزاق والفرص تأتي في أوقاتها، لا في أوقاتنا التي نتمناها.فلنمنح أبناءنا الثقة بدل الخوف، ولنخفف عنهم ضغط المقارنات، فليس النجاح أن تلج مؤسسة بعينها، وإنما النجاح الحقيقي أن تجد الطريق الذي ينسجم مع قدراتك، وتواصل فيه الاجتهاد والإبداع.
إلى كل تلميذ ينتظر رسالة، أو موعد مقابلة، أو إعلان نتيجة… ثق أن الأمل لا يقاس بسرعة الوصول، وإنما بالإصرار على مواصلة الطريق. وإلى كل أب وأم يعيشان هذا القلق مع أبنائهما، نقول:
إن دعمكم واحتواءكم هو أجمل هدية يمكن أن تقدم في هذه المرحلة الحساسة.جمعة مباركة، وليكن اليقين بالله أكبر من كل قلق، والأمل أوسع من كل انتظار.
