تربية وتعليم

الحركة الانتقالية الجهوية بمراكش-آسفي… عندما يتحول تدبير حقوق رجال ونساء التعليم إلى عبث إداري

  • بقلم :حسن بنسعود فاعل تربوي وحقوقي

مرة أخرى، يجد رجال ونساء التعليم بجهة مراكش-آسفي أنفسهم أمام مشهد غير مسبوق، بعدما تم سحب نتائج الحركة الانتقالية الجهوية للمرة الثانية على التوالي، في انتظار نسخة ثالثة، في واقعة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مستوى الحكامة الإدارية داخل الأكاديمية الجهوية، ومدى احترام حقوق نساء ورجال التعليم الذين ظلوا يترقبون نتائج تحدد مصيرهم المهني والأسري.

إن الحركة الانتقالية ليست مجرد عملية تقنية يمكن التساهل في تدبيرها، بل هي قرار إداري يرتبط بمصير آلاف الأسر، ويحدد مكان الاستقرار، ويؤثر في الحياة الاجتماعية والنفسية والمادية لنساء ورجال التعليم.

ولذلك فإن أي خطأ في تدبيرها لا يمكن اعتباره مجرد “هفوة مادية”، لأن نتائجه تتجاوز الأرقام إلى معاناة إنسانية حقيقية.لقد اعترفت الأكاديمية، في بلاغها الرسمي، بوجود “هفوات مادية” استوجبت إعادة التدقيق والاستدراك، غير أن هذا الاعتراف يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة لا يمكن القفز عليها:

كيف وصلت هذه الأخطاء إلى مرحلة الإعلان الرسمي عن النتائج؟أين كانت آليات المراقبة والتدقيق قبل نشر اللوائح؟من يتحمل المسؤولية الإدارية والأخلاقية عن هذا الارتباك؟وهل سيتم فتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات، أم سيُطوى الملف تحت عنوان “تصحيح الهفوات” دون محاسبة؟وما الضمانات التي تقدمها الأكاديمية بأن النسخة الثالثة ستكون بالفعل نهائية وخالية من الأخطاء؟

إن أخطر ما في هذه الواقعة ليس فقط وقوع الأخطاء، بل اهتزاز ثقة نساء ورجال التعليم في المؤسسات المكلفة بتدبير مساراتهم المهنية. فكيف يمكن الحديث عن الشفافية وتكافؤ الفرص في ظل نتائج تُعلن ثم تُسحب، ثم تُراجع، دون تقديم توضيحات دقيقة للرأي العام التربوي؟

لقد عاش العديد من الأستاذات والأساتذة خلال الأيام الماضية حالة من القلق والارتباك، فمنهم من أخبر أسرته بالانتقال، ومنهم من شرع في ترتيب التزاماته الأسرية والسكنية، بل إن بعضهم بدأ التفكير في تسجيل أبنائه بالمؤسسات التعليمية الجديدة، قبل أن يجد نفسه أمام قرار سحب النتائج وإعادة العملية من جديد.

أي أثر نفسي يخلفه هذا التخبط على نساء ورجال التعليم؟ وأي صورة تقدمها الإدارة لموظفيها عندما يصبح مصيرهم رهين أخطاء كان بالإمكان تفاديها لو تم احترام قواعد التدقيق والمراقبة؟

إن ربط المسؤولية بالمحاسبة ليس مجرد شعار دستوري، بل مبدأ يقتضي، كلما ثبت وقوع اختلالات مؤثرة في حقوق الموظفين، تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة، حتى لا تتحول الأخطاء إلى ممارسة عادية تتكرر كل سنة دون مساءلة.

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.