مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تدخل بلادنا مرحلة سياسية مهمة تفرض على الجميع، أفرادًا ومؤسسات، استحضار حجم المسؤولية الملقاة على عاتق من يسعون إلى تمثيل المواطنين وتحمل أمانة تدبير الشأن العام.
فالمشهد اليوم لم يعد كما كان في السابق، لأن المواطن أصبح أكثر وعيًا وإدراكًا، وأكثر قدرة على التمييز بين من يكتفي بإطلاق الوعود ومن يملك القدرة على تحويلها إلى واقع ملموس.لقد تغيرت انتظارات الساكنة،
ولم يعد المواطن يبحث عن الخطب الرنانة أو الشعارات الموسمية التي تتكرر مع كل محطة انتخابية، بل أصبح يطالب بالفعل والنتيجة والإنجاز. ولم يعد يهمه اسم المرشح أو انتماؤه أو مستواه الدراسي أو حجم ثقافته بقدر ما يهمه مدى صدقه في خدمة المواطنين، وقدرته على الدفاع عن مصالحهم وتحقيق مطالبهم المشروعة.
وفي هذا الإطار، تكتسي التوجيهات الملكية السامية أهمية بالغة، خاصة حين أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله أن: «الجدية كمنهج متكامل تقتضي ربط ممارسة المسؤولية بالمحاسبة، وإشاعة قيم الحكامة والعمل والاستحقاق وتكافؤ الفرص».
وهي رسالة واضحة تؤكد أن المرحلة القادمة يجب أن تقوم على الكفاءة والالتزام والنتائج، لا على كثرة الكلام والوعود غير القابلة للتنفيذ.
إن الرهان الحقيقي اليوم ليس على من يجيد الخطابة أكثر، بل على من يملك إرادة العمل وخدمة الساكنة، لأن ثقة المواطنين لم تعد تُمنح بسهولة، بل أصبحت تُكتسب بالإنجاز وتحافظ عليها المصداقية والقرب من هموم الناس. ومن هنا تبرز الأمانة الانتدابية باعتبارها عهدًا أخلاقيًا ومسؤولية وطنية تفرض على المنتخب أن يكون في مستوى الثقة التي وضعتها الساكنة فيه، وأن يجعل من خدمة المواطن أولويته قبل أي اعتبار آخر.
-المصطفى لحميدي
